المنتخب التونسي يدخل مرحلة جديدة مع الفرنسي ألان جيريس

المدرب ألان جيريس يعد صاحب خبرة كبيرة في المنتخبات الأفريقية، وقد ترك منتخب مالي بعد نتائجه السلبية في مونديال روسيا.
الأحد 2018/12/16
جيريس يهدف إلى قيادة تونس إلى نصف نهائي أمم أفريقيا 2019

تعاقد الاتحاد التونسي لكرة القدم مع المدرب ألان جيريس الذي سبق له تدريب منتخبات مالي والسنغال والغابون في أفريقيا. وسيتولى الفرنسي مهمة تدريب المنتخب التونسي لغاية صيف 2020. ويخلف جيريس في هذا المنصب التونسي فوزي البنزرتي الذي تمت إقالته نهاية أكتوبر بعد ثلاثة أشهر فقط من توليه تدريب المنتخب ليتم لاحقا تكليف مساعديه ماهر الكنزاري ومراد العقبي بالمهمة مؤقتا.

تونس - خلقت الخسارة أمام المنتخب المصري في تصفيات أمم أفريقيا 2019 بنتيجة 3-2، وكذلك المواجهة الودية أمام المنتخب المغربي 1-0، قناعات لدى الجميع في تونس بأن منح الثقة للثنائي المؤقت للمنتخب، ماهر الكنزاري ومراد العقبي، لن يصب في مصلحة “نسور قرطاج”، وينبغي البحث عن بديل لهما. واتفق جميع الفنيين وأحباء كرة القدم في تونس حول حاجة منتخب “نسور قرطاج” إلى مدرب محنك وصاحب خبرة، ليكون قادرا على تحقيق النجاح المأمول في المواعيد القادمة، خاصة نهائيات أمم أفريقيا 2019.

وكشفت استبيانات الرأي المتعلقة بمسألة المدرب المناسب لمنتخب تونس، أن الجماهير تميل للتعاقد مع مدير فني أجنبي، إذ يرى الأنصار أن تركيبة منتخب تونس التي تتكون من لاعبين يحترفون في الملاعب الأوروبية بشكل كبير، تزيد الحاجة إلى مدرب أجنبي يكون قادرا على التعامل معهم بشكل أفضل.

وهذا ما كان بعد مدة، حيث كشف الاتحاد التونسي لكرة القدم عن المدرب الجديد لنسور قرطاج، إثر التعاقد مع المدرب الفرنسي ألان جيريس (66 عاما) خلفا لماهر الكنزاري ومراد العقبي، ليقود نسور قرطاج بداية من غرة جانفي القادم إلى غاية 30 جوان 2020 مع إمكانية التجديد. وجاء تعيين الفني الفرنسي الخبير في الملاعب الأفريقية، على خلفية إقالة المدرب التونسي فوزي البنزرتي في الأسابيع الماضية، وسيعمل جيريس الذي سبق له العمل مع الغابون، مالي والسنغال، على قيادة “نسور قرطاج” للذهاب بعيدا في كأس أمم أفريقيا القادمة.

ويعتبر جيريس صاحب خبرة كبيرة في المنتخبات الأفريقية، وترك جيريس منتخب مالي في سبتمبر 2017 بعد النتائج السلبية التي حققها خلال تصفيات مونديال 2018 في روسيا. وبدأ جيريس مسيرته بتدريب ﻧﺎﺩﻱ ﺗﻮﻟﻮﺯ عام 1998 وﺑﺎﺭﻳﺲ ﺳﺎﻥ ﺟﺮﻣﺎﻥ في موسم 1999- 2000. ولعب جيريس لفريقين فقط طيلة مسيرته، هما بوردو ومارسيليا، وخاض حوالي 590 مباراة كلاعب وتوج بلقبي دوري وكأس. وتوج جيريس مع المنتخب الفرنسي بكأس أوروبا سنة 1984. وبدأ رحلته التدريبية مع تولوز الفرنسي في 1995. وتوج بلقبين مع الأندية، هما كأس الأبطال مع باريس سان جرمان في 1998 وكأس العرش مع الجيش الملكي المغربي 2003. ودرب منتخبات جوريجا والغابون والسنغال ومالي في مناسبتين وأفضل إنجازاته المركز الثالث في كان 2012.

غمار أمم أفريقيا

جيريس أفاد بأنه متحمس لخوض هذه التجربة الجديدة مع المنتخب التونسي خاصة أنها تحمل تحديا خاصا بالنسبة إليه بما أن المنتخب يملك رصيدا بشريا محترما سيمنحه الفرصة لتطبيق أفكاره
جيريس أفاد بأنه متحمس لخوض هذه التجربة الجديدة مع المنتخب التونسي خاصة أنها تحمل تحديا خاصا بالنسبة إليه

يستعد “نسور قرطاج” لخوض غمار كأس الأمم الأفريقية صيف العام 2019، والتي لم تحسم هوية البلد المضيف لها بعد أن سحبت من الكاميرون. ولم تلب المشاركة الأخيرة للمنتخب التونسي في كأس العالم حيث خرج من الدور الأول، تطلعات الجماهير خصوصا بعد الهزيمة الثقيلة أمام نظيره البلجيكي (2-5).

وتعد بطولة الأمم الأفريقية الأشهر والأغلى بالقارة السمراء وقد حصلت على لقب البطولة دولا عديدة، أكثرها مصر 7 مرات في تاريخها ثم الكاميرون 5 مرات بعد حصولها على آخر لقب للبطولة حتى الآن والتي أقيمت بالغابون 2017 ولكن كان وراء الحصول على هذا اللقب مدربون محترفون، سواء أجانب عن القارة السمراء أو مدربون وطنيون.

وآخر مدرب حصل على لقب البطولة حتى الآن هو البلجيكي هوغو بروس المدير الفني للمنتخب الكاميروني، وهو المدرب الأجنبي رقم 15 من خارج القارة الأفريقية الذي يتوج بلقب كأس الأمم الأفريقية لكرة القدم على مدار تاريخها. وقاد بروس المنتخب الكاميروني للتتويج باللقب بالفوز على مصر بهدفين لهدف في المباراة النهائية للبطولة التي أقيمت بالغابون 2017.

ويتربع مدربو فرنسا على عرش الأكثر تتويجا بلقب أفريقيا بإجمالي 5 ألقاب، ثم مدربو يوغوسلافيا بثلاثة ألقاب ولقبين لمدربين من المجر، ثم مدربون من بلجيكا ورومانيا والبرازيل وويلز وهولندا وألمانيا والتشيك بلقب واحد لكل منهم. ليكون 17 لقبا لـ16 مدربا أجنبيا. وأكثرهم تحقيقا للقب المدرب الفرنسي هيرفيه رينار الذي حقق لقبين عامي 2012 و2015.

بينما حقق الـ14 لقبا أفريقيا الباقية 10 مدربين وطنيين من داخل القارة السمراء، أشهرهم علي الإطلاق المدرب المصري حسن شحاتة الذي حقق لقب البطولة 3 مرات متتالية أعوام 2006 و2008 و2010. ويأتي في المرتبة الثانية المدرب الغاني تشارلز غيامفي الذي حقق 3 ألقاب أيضا أعوام 1963 و1965 و1982.

وضمن 13 منتخبا رسميا التأهل إلى كأس أمم أفريقيا بعد انتهاء مباريات الجولة الخامسة من التصفيات الأفريقية. وحسمت منتخبات الكاميرون  ومصر وتونس والسنغال ومدغشقر والمغرب ونيجيريا ومالي وأوغندا وغينيا، والجزائر وكوت ديفوار وموريتانيا التأهل لأمم أفريقيا.

ومن المقرر أن تشهد النسخة المقبلة حدثا استثنائيا في بطولة الأمم الأفريقية من خلال احتمالية صعود 6 منتخبات عربية للبطولة القارية حيث ضمنت منتخبات (مصر، تونس، المغرب، الجزائر، موريتانيا) التأهل رسميا، بينما ينتظر منتخب ليبيا الجولة الأخيرة والتي ستقام مارس المقبل من أجل حسم الصعود رسميا. النسخة المقبلة منحت الفرصة لعرب أفريقيا للدخول إلى التاريخ، حيث من المقرر أن تقام البطولة بمشاركة 24 منتخبا للمرة الأولى في تاريخ القارة السمراء بعدما كانت تقام النسخ السابقة بمشاركة 16 منتخبا.

تجربة جديدة

الاتحاد التونسي يستنجد بالمدرسة الفرنسية
الاتحاد التونسي يستنجد بالمدرسة الفرنسية

عقدت الجامعة التونسية لكرة القدم الجمعة ندوة صحافية بمقر الجامعة لتقديم المدرب الجديد للمنتخب ألان جيريس. وعبر الفرنسي عن سعادته بخوض تلك التجربة مع نسور قرطاج. وقال في تصريحات صحافية “سعيد بالتعاقد مع الاتحاد التونسي من أجل الإشراف على منتخب تونس، الذي يعد من أبرز منتخبات أفريقيا”. وأفاد جيريس خلال الندوة بأنه متحمس لخوض هذه التجربة الجديدة مع المنتخب التونسي خاصة أنها تحمل تحديا خاصا بالنسبة إليه بما أن المنتخب يملك رصيدا بشريا محترما سيمنحه الفرصة لوضع أفكاره، مضيفا أنه عمل كثيرا في أفريقيا وكانت مهمته بالأساس العمل على بناء منتخب.

وأشار إلى أنه من ضمن الأهداف التي تم الاتفاق عليها هي تحقيق نتيجة جيدة في نهائيات كأس أفريقيا القادمة حيث سينطلق العمل مبكرا للتحضير للمقابلة الودية الأولى التي ستكون في شهر مارس 2019. كما أكد أنه سيتم المحافظة على الإطار الفني المتواجد حاليا مع إمكانية تطعيمه بعدد من الخطط على غرار مختص في الإعداد الذهني.

وبشأن جهازه المعاون، وتحديدا ماهر الكنزاري ومراد العقبي، قال جيريس “الاتحاد التونسي ترك لي حرية الاختيار لتحديد بقية تركيبة الجهاز الفني، وأنا سأجلس مع العقبي والكنزاري، وحينها سنقرر”.

وأوضح أن المنتخب التونسي “منتخب جاهز ويتميز بلعبه الجماعي وتنظيمه المحكم”، فضلا عن ظروف العمل الجيدة، مبينا أنه يحبذ المنافسة ويسعى دائما إلى تحقيق الفوز. أما في ما يتعلق بأسلوب اللعب فأشار إلى أنه ليس لديه رسم تكتيكي معين، بل إنه يفضل اللعب المنظم لخلق أكبر عدد من الفرص السانحة للتسجيل. كما أن الطريقة التكتيكية ستكون رهينة إمكانيات اللاعبين ومدى تأقلمهم مع منظومة اللعب، مؤكدا أهمية أن يتحلى اللاعب الدولي بالعزيمة والإرادة والرغبة في اللعب مع المنتخب الوطني.

وبخصوص أداء المنتخب التونسي في مونديال روسيا أعرب الفني الفرنسي عن الاعتقاد بأن المنتخب التونسي لم يكن محظوظا في المونديال باعتبار أن منتخبين من مجموعته (بلجيكا وإنكلترا) وصلا إلى الدور نصف النهائي، مشيرا إلى أنه باستثناء الهزيمة أمام بلجيكا فإن الأداء إجمالا كان محترما.

ومن جانبه، قال رئيس الاتحاد التونسي، وديع الجريء “جيريس اسم غني عن التعريف، ولديه تجارب ناجحة، وله خبرة على مستوى الكرة الأفريقية، ونحن كاتحاد نأمل أن ينجح مع نسور قرطاج، ويقودهم إلى أبعد ما يكون في المسابقة القارية”.

وأفاد الجريء بأن العقد يمتد من 1 يناير 2019 إلى 30 يونيو 2020 وهو قابل للتجديد بعد تقييم النتائج والمردود، مشيرا إلى أن أول الأهداف يتمثل في تكسير حاجز الدور ربع النهائي في النهائيات القارية.

وأشار الجريء من جهته إلى أنه تم الاختيار على المدرب جيريس بناء على تجربته الثرية سواء كلاعب أو كمدرب خاض تجارب عديدة مع منتخبات أفريقية مثل السنغال ومالي والغابون، كان أبرزها الحصول على المرتبة الثالثة مع نسور مالي في نهائيات 2012، مبينا أن الفني الفرنسي قبل المقترح المالي الذي تقدمت به الجامعة التونسية لكرة القدم دون الإفصاح عن القيمة المالية للعقد.

وبشأن الراتب الشهري للمدرب، قال “ما يمكن تأكيده أن جيريس سيتقاضى راتبا أقل مما تقاضاه نبيل معلول وفوزي البنزرتي، وهنا أشير إلى أننا تفاوضنا مع مدربين أقل قيمة فنية من المدرب الفرنسي، واشترطوا مبالغ مالية كبيرة، على عكس الأخير، الذي كانت مطالبه معقولة”.

وفي سياق متصل أكد وديع الجريء، أن باب منتخب تونس يبقى مفتوحا أمام الثنائي المحترف في أوروبا كريم مرابطي، مهاجم  يورجوردن السويدي ووسام بن يدر هداف إشبيلية الإسباني.

وربط الجريء انضمام اللاعبين لـ"نسور قرطاج" بتعبيرهما بصفة جادة على رغبتهما في تمثيل منتخب تونس. يذكر أن كلا اللاعبين رفض المشاركة مع "النسور" في كأس العالم روسيا 2018 بسبب تواجد طموحات لديهما في تمثيل منتخبي السويد وفرنسا.

وتألق مرابطي خلال الموسم الحالي بتسجيله 9 أهداف وصناعته هدفين آخرين من 31 مباراة شارك فيها في مختلف المسابقات. من جهته، شارك بن يدر في 23 مباراة أسهم خلالها في 19 هدفا ما بين صناعة وتسجيل.

22