المنتخب التونسي يقدم مؤشرات جيدة في ودية إسبانيا

عودة الخزري ستعطي حلولا إضافية لهجوم تنقصه النجاعة، ومعلول لم يجازف بإقحامه أمام إسبانيا حتى يكون في كامل لياقته البدنية مع انطلاق المنافسات الرسمية.
الاثنين 2018/06/11
عرقلة العمالقة طموح مشروع

تونس - بعد فترة لم يتذوق خلالها منتخب تونس الهزيمة، انحنى بصعوبة بالغة أمام المنتخب الإسباني القوي الذي يضم في صفوفه نخبة من نجوم الدوري الإسباني “الليغا”، حيث صمد طوال 85 دقيقة قبل أن يجهض البديل أسباس آمال المنتخب التونسي في مواصلة عروضه القوية في سلسلة الاختبارات الودية التي خاضها استعدادا للمونديال الروسي، إذ تمكن سابقا من الفوز بنتيجة 1-0 على إيران وكوستاريكا وتعادل بنتيجة 2-2 مع منتخبي البرتغال وتركيا، بيد أن السجل الخالي من الهزائم توقف أمام بطل العالم وأوروبا سابقا وأحد أبرز المرشحين للمراهنة على اللقب.

بالنظر إلى سير مجريات المباراة فإن المنتخب التونسي لعب بندية تامة أمام منافسه القوي وأظهر لاعبوه قوة شخصية مميزة فاجأت المنتخب المنافس، وما يحسب لـ”نسور قرطاج” أنهم لعبوا دون تخوف مبالغ فيه أو مركب نقص، الأمر الذي مكنهم من شل كل تحركات الهجوم الإسباني وتهديد مرماه في بعض الأحيان.

والأكثر من ذلك أن المنتخب التونسي كان قريبا في بعض الأحيان من أخذ الأسبقية وسط دهشة نجوم “لاورخا” ومدربهم غولين لوبيتيغي الذي اعترف بعد اللقاء أن منتخب بلاده وجد بعض الصعوبات ضد منافس جيد لعب بتنظيم محكم للغاية وظهر لاعبوه بانضباط كبير وهو ما اضطره إلى تغيير طريقة اللعب خلال الشوط الثاني.

من جهته عبر نبيل معلول مدرب المنتخب التونسي عن رضاه لمردود اللاعبين مؤكدا أنه كان يتمنى أن تنتهي المباراة بالتعادل السلبي حتى يقتحم “نسور قرطاج” المغامرة المونديالية بمعنويات مرتفعة، لكنه أشار بالمقابل أن الهزيمة بهدف وحيد ضد أحد أقوى المنتخبات في العالم والمتوج بكأس العالم سنة 2010 وبطولة أمم أوروبا في سنتي 2008 و2012 يؤكد أن منتخب تونس يسير في الطريق بعد أن قدم مؤشرات واعدة تجعله قادرا على الصمود والتألق ضد منتخبي إنكلترا وبلجيكا أبرز منافسي تونس ضمن الدور من المونديال.

التشكيل الأساسي

رغم أن المدرب الفني نبيل معلول منح الفرصة لعدد من اللاعبين الاحتياطيين إلا أن تقييم مستوى اللاعبين في مواجهة منتخب إسبانيا الودية وكذلك الاختبارين الأخيرين ضد البرتغال ثم تركيا، قد ينصف بعض اللاعبين ويمنحهم الأولوية للعب ضمن التشكيل الأساسي في المباراة الافتتاحية ضد إنكلترا، فحسب شهادة أغلب المحليين فإن معز حسن يبدو أوفر حظا كي يكون الحارس للمنتخب التونسي خاصة وأن مستواه كان أفضل مقارنة بما قدمه المخضرم أيمن المثلوثي.

رغم الأداء الجيد الذي قدمه منتخب تونس في مواجهة إسبانيا إلا أنه عانى من بعض المشاكل سواء الدفاعية أو الهجومية
 

أما في تركيبة الدفاع فإن ياسين مرياح وصيام ينطلقان بحظوظ وافرة للغاية للعب ضمن الأساسيين في وسط الدفاع وهو ما ينطبق على الظهير الأيسر علي معلول الذي يبدو الأقرب كي يكون أساسيا على حساب أسامة الحدادي، في حين ينطلق حمدي النقاز وديلان برون بحظوظ متساوية للعب في المركز الظهير الأيمن.

 أما في وسط الميدان فتبدو حظوظ الفرجاني ساسي وإلياس السخيري وكذلك أمين بن عمر وافرة للغاية للظهور في المباراة المونديالية الأولى بعد أدائهم المقنع في المباريات الودية.

وفي الهجوم تبقى فرص نعيم السليتي وأنيس البدري قائمة بشكل كبير للعب ضمن الأساسيين خاصة وأن هذا الثنائي كان من أبرز اللاعبين في “الوديات” الأخيرة، بالمقابل تظل حظوظ فخر الدين بن يوسف وصابر خليفة موجودة للمنافسة على الظهور في مواجهة إنكلترا.

صنع الفارق

رغم الأداء الجيد والمقنع الذي قدمه منتخب تونس في مواجهة إسبانيا إلا أنه عانى نسبيا من بعض المشاكل سواء الدفاعية منها أو الهجومية، وما يعيب “نسور قرطاج” هو ارتكاب بعض الأخطاء التي تسبب في قبول خمسة أهداف في ثلاث مباريات ودية، بيد أن التحسن الملحوظ في الاختبار يمكن البناء عليه شريطة التقليل من الأخطاء على مستوى التمركز وهو ما أيده المدافع المحوري ياسين مرياح حيث أشار بعد المباراة الودية الأخيرة أن أداء زملائه كان رائعا ضد منتخب قوي، مبينا أن الأيام القادمة ستخصص لإصلاح وقوف المدافعين لتجنب الأخطاء القاتلة ضد منتخبات تستغل “أنصاف الفرص”.

أما هجوميا فإن الجميع بمن في ذلك المدرب نبيل معلول في انتظار اكتمال جاهزية وهبي الخزري قائد “النسور” وأبرز عناصر منتخب تونس بعد يوسف المساكني الغائب، ولئن كان بمقدور الجهاز الفني إشراكه ضد إسبانيا منذ البداية إلا أن معلول خيّر عدم المجازفة به حتى يكون في كامل لياقته البدنية مع انطلاق المنافسات الرسمية.

ويمكن للخزري الذي لعب دورا مهما في تأهل المنتخب التونسي للمونديال أن يلعب دورا مؤثرا للغاية في التركيبة الهجومية، فالمشكل الذي تجلى خلال مواجهة إسبانيا يتمثل في غياب النجاعة وعدم وجود المهاجم الجريء والقناص القادر على تجسيم الفرص وصنع الفارق في الأوقات الصعبة.

والأمر الثابت أن عودة الخزري ستكون مفيدة للغاية لمنتخب قدم في مجمل اختباراته الودية مستوى مقنعا تجعل الجميع يتكهن بقدرته على صنع مفاجأة مدوية في الدور الأول من كأس العالم.

22