المنتخب التونسي ينهي مشاركته الأفريقية دون إنجاز

الأخطاء الساذجة والخيارات الفنية تحرم تونس من التتويج والمحللون يجمعون على أن المنتخب التونسي كان قادرا على بلوغ الدور النهائي.
السبت 2019/07/20
نهاية مرضية

لم يكن ختام مشاركة المنتخب التونسي في منافسات كأس أمم أفريقيا بمصر مثلما توقعه الجميع، فهذا المنتخب فوّت على نفسه فرصة اعتلاء منصة التتويج واحتلال المركز الثالث على أقل تقدير بعد هزيمتين في آخر مباراتين ضد السنغال ثم نيجيريا، ليكتفي بالمركز الرابع، وهو إنجاز انقسمت حوله الآراء بين من يعتبر أن المنتخب التونسي حقق أهدافه ومن يؤكد أن هذا المنتخب مرّ بجانب الحدث ولم يكن قادرا على المنافسة بقوة على اللقب.

تونس – قبل انطلاق فعاليات كأس الأمم الأفريقية التي اختتمت الجمعة بالعاصمة المصرية القاهرة، حدد الاتحاد التونسي لكرة القدم هدفا أول من هذه المشاركة وهو بلوغ نصف النهائي على أقل تقدير، وهو ما تحقق في نهاية المطاف.

كما أجمع الوسط الرياضي في تونس على أنه بوجود 24 منتخبا منافسا فإن تخطي دور الثمانية والوصول إلى المربع الذهبي سيكون إنجازا رائعا، في حين وضعت كل الترشيحات قبل البطولة تونس ضمن خانة المنتخبات القادرة على المنافسة على اللقب القاري الغائب عن الخزائن التونسية منذ 15 عاما.

في نهاية المطاف لم تخالف المحصلة النهائية التوقعات، فالمنتخب التونسي بلغ مراده وتقدم في كافة مراحل البطولة ليبلغ الدور قبل النهائي، لكن بعد مسيرة متقلبة عرفت “الغث والسمين”، حيث كانت رائعة أحيانا ومخيّبة للآمال أحيانا أخرى.

خمسة أهداف بنيران صديقة

أجمع جل المحللين على أن المنتخب التونسي الذي غادر السباق نحو اللقب في الدور نصف النهائي كان قادرا على بلوغ الدور النهائي، بيد أن العديد من المطبات أسقطته من الحسابات، ولا يلوم المنتخب التونسي سوى نفسه بما أنه ذهب ضحية أخطاء فردية ساذجة أصابته في “مقتل”. فالمنتخب التونسي كان أكثر المنتخبات التي تلقت شباكها أهدافا عكسية، والأرقام تشير إلى أن كل الأهداف التي قبلها منتخب تونس كانت بسبب هفوات دفاعية ساذجة، ففي المباراة الأولى اهتزت شباك فاروق بن مصطفى بعد هفوة فادحة ارتكبها هذا الحارس.

وفي المباراة الثانية تلقت شباك “نسور قرطاج” هدفا عكسيا جاء هذه المرة عن طريق الحارس البديل معز حسن، وفي مباراة دور الستة عشر ضد غانا كاد المنتخب التونسي يغادر البطولة بعد أن سجل المدافع البديل رامي البدوي هدفا في مرماه.

أما في مباراة نصف النهائي ضد السنغال، فقد ارتكب الحارس حسن خطأ فادحا من جديد ليتسبب في قبول مرماه هدفا عكسيا، ولم تنته الأخطاء الساذجة في المباراة الترتيبية بما أن معز بن شريفية الحارس الثالث التي تم التعويل عليه في البطولة ارتكب بدوره خطأ مماثلا.

وفي هذا السياق أشار يوسف الزواوي، المدرب السابق للمنتخب التونسي في تصريحه لـ”العرب”، إلى أن “نسور قرطاج” فوتوا على أنفسهم فرصة كتابة التاريخ من جديد وبلوغ النهائي ولمَ لا التتويج باللقب بسبب أخطاء فردية لا يمكن التغافل عنها.

يوسف الزواوي: نسور قرطاج فوتوا على أنفسهم فرصة كتابة التاريخ
يوسف الزواوي: نسور قرطاج فوتوا على أنفسهم فرصة كتابة التاريخ

وذكر الزواوي قائلا “رغم بعض الهنات الفنية التي ظهرت في بداية البطولة وفي أغلب المباريات التي خاضها المنتخب التونسي إلا أنه لم يحسن التعامل مع الظروف المواتية، والسبب في ذلك يعود أساسا إلى قلة التركيز في الأوقات الحاسمة وهو ما انجر عنه قبول أهداف قاتلة غطت على كل الحسنات التي ظهرت في أداء المنتخب التونسي في هذه البطولة”.

ويشاطر الصحافي التونسي مروان بن سلامة هذا الرأي، حيث أشار في حديثه لـ”العرب” إلى أنه من غير المقبول على أي منتخب أو فريق يطمح إلى التتويج أن يرتكب مثل هذه الهفوات الفردية الفادحة، قبل أن يؤكد أن قبول أهداف بطريقة ساذجة حرم منتخب تونس من الوصول إلى المباراة النهائية.

قبل أن يضيف قائلا “لقد أتيحت للمنتخب التونسي فرصة تاريخية كي يحقق إنجازا رائعا ببلوغ النهائي ولمَ لا التتويج باللقب غير أنه لم يحسن التعامل مع مباراته ضد السنغال إذ أضاع ضربة جزاء واهتزت شباكه بهدف عكسي، ما حصل في تلك المباراة من أخطاء هو ترجمة دقيقة للمستوى المتقلب الذي ظهر به زملاء المساكني في البطولة”.

بيد أن بعض المتابعين لمباريات المنتخب التونسي في كأس الأمم الأفريقية ربطوا إخفاق نسور قرطاج في التأهل إلى النهائي بعوامل أخرى من بينهما تواضع أداء بعض اللاعبين وانخفاض مستواهم إضافة إلى بعض الاختيارات الفنية التي ساهمت في اكتفاء تونس بالمركز الرابع.

خيارات فنية خاطئة

في هذا السياق أشار اللاعب الدولي السابق زبير بيّة إلى أن المنتخب التونسي مرّ بجانب الحدث بسبب بعض الأخطاء الفنية التي ارتكبها المدرب الفرنسي ألان جيراس، مبينا في هذا السياق أن الجهاز الفني لم يحسن الاختيار في بعض المباريات. وقال في هذا الإطار “لقد أخطأ المدرب في عدد من المباريات ولم تكن التغييرات موفقة دائما سواء في الدور الأول أو في المباريات الأخيرة، ربما يمكن القول إن الأداء كان جيدا في بعض الفترات على غرار ما حصل في مواجهة غانا ثم السنغال إلا أن الجهاز الفني لم يحسن التعامل بشكل ممتاز مع الرصيد البشري ولم تكن أغلب التغييرات موفقة”.

كما أوضح المدرب التونسي قيس اليعقوبي أن المحصلة النهائية لا يمكن اعتبارها جيدة، قائلا إن المنتخب التونسي خاض سبع مباريات ولم يحقق الفوز سوى في مباراة واحدة ومع ذلك احتل المركز الرابع.

وأشار بالقول “في أغلب المباريات التي خاضها المنتخب التونسي لم يكن الأداء مميزا، لقد استهل البطولة بأداء باهت وأنهاها بطريقة مماثلة، أعتقد أن الجهاز الفني لم يحسن التعامل مع أغلب المباريات، ووصولنا إلى المربع الذهبي تحقق بفضل عزيمة بعض اللاعبين، فيما كان أداء البعض الآخر دون المطلوب”.

بعد طي صفحة هذه المشاركة التي تباينت بشأنها الآراء بين مهلل لما تحقق ومستاء من فشل المنتخب التونسي في الاستفادة من الظروف التي قادته إلى بلوغ نصف النهائي، فإن الاتحاد التونسي لكرة القدم سينكب خلال الفترة المقبلة على تقييم هذه المشاركة وتقديم تصور بخصوص مستقبل المنتخب التونسي.

وفي هذا السياق أكد وديع الجريء بعد العودة إلى تونس أن اتحاد الكرة قد يعيد النظر في ارتباطه مع المدرب الفرنسي ألان جيراس بناء على ما تحقق في هذه البطولة.

22