المنتخب السعودي في العراق بعد 4 عقود

المنتخب السعودي لكرة القدم يستعد لخوض غمار نهائيات كأس العالم 2018 في روسيا، بمباراة ودية مع نظيره العراقي والتي ستكون أول زيارة له للعراق بعد نحو 40 عاما.
الاثنين 2018/02/26
عودة المنافسة والروح الرياضية

بغداد - تدخل العلاقات العراقية السعودية منعطفا مهما بنكهة رياضية-سياسية، مع استضافة محافظة البصرة مباراة ودية بين منتخبي كرة القدم في البلدين، في أول زيارة لـ "الأخضر" السعودي إلى بلاد الرافدين منذ نحو 40 عاما.

وتعود آخر مباراة للمنتخب السعودي على الأرض العراقية إلى العام 1979، عندما شارك في بطولة كأس الخليج التي استضافتها بغداد. أما مباراة الأربعاء، فتأتي ضمن استعدادات المنتخب السعودي لخوض غمار نهائيات كأس العالم 2018 التي تنطلق في يونيو في روسيا، وتشكل جزءا من مسار تصاعدي في التقارب السياسي بين البلدين مؤخرا.

وبعد قطيعة رياضية طويلة بدأت في تسعينيات القرن الماضي وأتت انعكاسا للتوتر السياسي، تخفي عودة المنتخب السعودي في طياتها العديد من العوامل السياسية والدبلوماسية، منها التنافس الخليجي على نفوذ في العراق، وسعي الأخير لرفع الحظر المفروض من الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) على استضافته المباريات الدولية الرسمية، لاسيما بعد إعلانه "النصر" على تنظيم الدولة الإسلامية وتحسن الأوضاع الأمنية.

وفي إشارة إلى الأهمية التي يوليها العراق لهذه المباراة ودورها في المساهمة برفع الحظر، كشف متحدث باسم الفيفا أن رئيس الأخير السويسري جاني انفانتينو "تلقى دعوة لزيارة العراق في 28 فبراير".

وأكد المتحدث إن انفانتينو يدرس تلبية الدعوة ولم يتخذ قرارا بشأنها بعد.

ويتوقع أن يكون قرار رئيس الفيفا بشأن الزيارة مؤشرا إلى وجهة رفع الحظر أو إبقائه، لاسيما وإن انفانتينو قام في مطلع ديسمبر الماضي بزيارة سريعة إلى الكويت أعلن خلالها قرار رفع الحظر المفروض منذ عامين على كرة القدم الكويتية بسبب التدخل السياسي بالشأن الرياضي.

ويعول العراق بشكل أساسي على الدعم الخليجي، لاسيما السعودي، للدفع في اتجاه رفع كامل لحظر استضافة المباريات الدولية الرسمية، بعدما قام الاتحاد الدولي العام الماضي بتخفيف هذا الحظر المفروض منذ أعوام، وسمح بإقامة المباريات الودية الدولية فقط على ثلاثة ملاعب في مدينتي كربلاء والبصرة الجنوبيتين، وأربيل مركز إقليم كردستان الشمالي.

وقال وزير الشباب والرياضة العراقي عبدالحسين عبطان الأسبوع الماضي، إن "السياسة لا تغيب في أي مجال، وللسعودية ثقل سياسي كبير، وحضوره إلى العراق يعني الكثير لنا".

وأضاف "هذا سيفتح شهية المنتخبات والدول الأخرى لزيارة العراق، ومساندة ملفه المطالب برفع الحظر الكلي عن ملاعبه".

عبدالحسين عبطان: للسعودية ثقل سياسي كبير، وحضوره إلى العراق يعني الكثير لنا
عبدالحسين عبطان: للسعودية ثقل سياسي كبير، وحضوره إلى العراق يعني الكثير لنا

ويعتبر عضو الاتحاد العراقي كامل زغير إن "هذه المباراة تنطوي على أهمية كبيرة (...) لها دور مؤثر في مسار رفع الحظر عن ملاعبنا".

وتأتي المباراة الودية بعد توقيع العراق والسعودية اتفاقية تعاون رياضية في ديسمبر الماضي خلال زيارة قام بها وفد رياضي عراقي إلى الرياض. وأتت هذه الزيارة في إطار تقارب سياسي بين البلدين بعد أعوام من الجفاء.

ومرت العلاقات الرياضية بين العراق والسعودية بفترات مختلفة، ولطالما سارت بموازاة العلاقات السياسية. ففي ثمانينيات القرن الماضي اختار العراق مدينة الطائف مكانا لمبارياته بسبب الحرب مع إيران. وفي التسعينيات، ونتيجة غزو الرئيس الراحل صدام حسين للكويت، أصبحت الملاعب الأردنية والإماراتية بديلة لخوض استحقاقات المنتخبات السعودية مع العراق.

ويأمل العراقيون في أن تكسر الزيارة السعودية حاجز الخوف والتردد لدى المنتخبات الخليجية من القدوم إلى العراق، خصوصا بعدما اعتذر الاتحاد الكويتي في اللحظة الأخيرة عن عدم المشاركة في بطولة رباعية تعتزم بغداد إقامتها في كربلاء الشهر المقبل.

ويأمل اتحاد الكرة ووزارة الشباب والرياضة العراقيان في أن تساهم المباراة الاستثنائية في تعزيز ثقة الفيفا بالملاعب العراقية وقدرتها على استضافة المباريات الرسمية. ومن هنا تبرز رمزية حضور انفانتينو من عدمه.

ويقول جيمس دورسي المختص بشؤون كرة القدم والسياسية في الشرق الأوسط، إن هذه الزيارة "ستكون مهمة لكن فقط لأسباب رمزية".

ويضيف دورسي وهو باحث في كلية راجاراتنام للدراسات الدولية في سنغافورة، إن "الأمر الأكثر أهمية، هو معرفة فيما إذا سيذهب (فيفا) أو لا باتجاه رفع الحظر، لأنه إذا فعل ذلك سيدرج العراق كبلد آمن".

وتابع "من المهم بالنسبة إلى العراقيين، لاسيما بعد هزيمة تنظيم الدولة الإسلامية، أن يتم النظر إلى بلادهم على إنها مكان آمن".

أما الأهمية الكروية، فتبدو أنها تحتل المرتبة الأدنى في هذا الموعد.

ويقول مدرب المنتخب العراقي باسم قاسم "المباراة بروتوكولية أكثر منها فنية بالنسبة لنا، لكن تأثيرها كبير على كرة القدم العراقية".

يذكر أن المنتخبان السعودي والعراقي تواجها في العراق في 3 مباريات، الأولى كانت في إبريل 1975 ضمن التصفيات الآسيوية، وتعادل فيها الفريقان بهدف كلل منهما.

وفي نهاية عام 1975 تغلب المنتخب العراقي على نظيره السعودي بنتيجة 2-1 ضمن تصفيات أمم آسيا للدور الثاني. ‏وكانت آخر المواجهات في إبريل 1979 واستطاع فيها المنتخب العراقي الفوز بهدفين بلا مقابل.