المنتخب العراقي بعد أزمة اختيار المدرب

الأحد 2014/12/28
الخيار الأهم لمدرب المنتخب العراقي يبقى هو الاستفادة من عمل المدربين السابقين

ديالى (العراق ) – أعلن الاتحاد العراقي لكرة القدم عن اسم المدرب الذي سيقود المنتخب الأول في بطولة أمم آسيا بأستراليا 2015 بعد فترة قضاها الاتحاد في الاختيار بين الأسماء التي كانت مرشحة للتدريب على إثر الانتكاسة التي حدثت في بطولة كأس الخليج 22 حيث أطاحت بالمدرب السابق حكيم شاكر.

بعد أن حسم الاتحاد العراقي لكرة القدم أمره وأعلن عن اسم المدرب الذي سيقود المنتخب العراقي في بطولة آسيا 2015 والتي ستقام في أستراليا في مطلع العام المقبل واختياره للمدرب المحلي راضي شنيشل، الذي كان من بين العديد من الأسماء المرشحة ولعل أبرزها البرازيلي لازروني الذي لم يتم التعاقد معه في اللحظات الأخيرة، ستكون مهمة راضي شنيشل صعبة جدا ومعقدة وذلك بسبب قصر الفترة المتبقية على انطلاق البطولة.

كما أنّ ظهور المنتخب بصورة هزيلة في كأس الخليج الأخيرة صعّب من المهمة أكثر على شنيشل من حيث التفكير في اختيار العناصر المناسبة لجميع المراكز بعد أن ظهر الخلل واضحا في أغلب المراكز دون استثناء.

ويبدو أن راضي شنيشل قد أبدى رضاه عن القائمة الأولية التي أعلنها الاتحاد العراقي والتي ضمّت خمسين لاعبا كقائمة أولية مع إمكانية إضافة أسماء أخرى وهو ما يشير إلى وجود نوع من التفاهم بين المدرب والاتحاد.

سيكون على المدرب إيجاد تشكيلة مناسبة أو توليفة يمكن من خلالها أن يظهر بصورة جيدة في البطولة وسيكون عليه دراسة اختيارات من سبقه في تدريب المنتخب في الفترة الأخيرة وكذلك ظهور أسماء شابة تستطيع تقديم الشيء الكثير خاصة منهم الذين شاركوا مع منتخب الشباب في كأس العالم للشباب في تركيا. في حين سيبقى الموضوع الأبرز هو اللاعبون المحترفون ومدى الاستفادة منهم في المنتخب وبالأخص اللاعبون المغتربون وهل يستطيع اللاعب المحلي تقديم ما هو أفضل.


مهمة أولى


ستكون المهمة الأولى في خط الهجوم إذ ظهرت الحاجة الماسة إلى يونس محمود فبعد أن غاب بسبب الإصابة في كأس الخليج الأخيرة إضافة إلى ما له من تأثير واضح في قيادة خط الهجوم أو كقائد للفريق في الملعب وهو صاحب الخبرة والتاريخ الحافل بالإنجازات مع رغبة شديدة منه في تقديم المزيد على الرغم من تقدمه في العمر وامتلاكه ما يؤهله من قوة في الالتحام ومهارة في المناورة والمراوغة وإرباك دفاعات الخصوم وإجادته للألعاب الهوائية، ورغم طرح الأسماء البديلة لتشغل موقعا في خط الهجوم إلا أنها لم تفلح في إيجاد المكان المناسب لها في التشكيلة الأساسية ولعل أبرزها هو أمجد راضي ومروان حسين وكرار جاسم والذي ظهر مؤخرا بصورة غير جيدة من ناحية اللياقة البدنية واعتماده على اللعب بصورة منفردة وكثرة تذمره من التحكيم.

الأراضي الأسترالية ستكون هي ميدان الكلام الفصل في نجاح أو فشل الاتحاد في اختيار شنيشل مدربا للمنتخب الأول وظهور العراق بشكل متألق أو بشكل سيئ هو ما سيحدد ذلك

وتبقى أسماء أخرى يمكن الاعتماد عليها إذا ما أتيحت لها الفرصة المناسبة وأحسن استغلالها وتوظيفها بشكل دقيق مثل حمادي أحمد وأسامة رشيد والشاب مهند عبدالرحيم وصاحب الفرصة الأكبر لمرافقة يونس محمود في خط الهجوم إذا ما فكر راضي شنيشل في اللعب بهما كمهاجمين اثنين بدلا من الاعتماد على يونس محمود فقط.

من المؤكد أن راضي شنيشل سيفكر كثيرا في خط الدفاع أولا لمعرفته بهذا المركز كونه كان يمثل اسما لامعا في خط الدفاع في المنتخب العراقي للعديد من السنوات ومن ثمة الضعف الواضح للدفاعات العراقية في الآونة الأخيرة سواء في قلب الدفاع أو الجوانب وطريقة لعب المنتخب العراقي كانت دائما تعتمد على دفاع قوي وصلب وسريع في نقل الكرة إلى الهجوم والاعتماد على لاعب قناص منذ سنوات عديدة حيث سيكون الاختيار دقيقا في هذا المركز ولعل أبرز الأسماء المرشحة هي سلام شاكر وأحمد إبراهيم وقد يفكر في إعادة علي رحيمه لحاجة المنتخب إليه مع بروز أسماء شابة تستطيع تقديم أداء جيد مثل علي فائز وسعد ناطق ومصطفى ناظم وعلي بهجت والذي يجيد اللعب كقلب دفاع وظهير أيضا.

في حين سيبقى علي عدنان المحترف في الدوري التركي هو الاسم الأبرز ليشغل خطة الظهير الأيسر ولكن على المدرب إيجاد الحل المناسب للفراغ الحاصل في هذا المركز خصوصا نتيجة اندفاعه الهجومي خاصة في الفترة التي قضاها تحت تدريب حكيم شاكر المقال والذي كان يعتمد عليه في بناء الهجمات كثيرا وفشل في سد الفراغ الحاصل مما تسبب للفريق في مشاكل دفاعية وأهداف دخلت مرماه وكذلك وجود اللاعب ضرغام إسماعيل وهو الذي يستطيع اللعب في مركز الظهير أو كجناح أيسر وهذا يوفر خيارات متعددة وهو ما يفضله أغلب مدربي العالم ومن جهة اليمين يبدو أن خيار راضي شنيشل يتجه نحو استدعاء سامال سعيد ليشغل هذا المركز، وتبقى هناك أسماء أخرى مثل سامح سعيد ووليد سالم وعلي بهجت وحسام كامل ومحمد جبار رباط الذين يمكن أن يكونوا ضمن لاعبي الدفاع في التشكيلة.

راضي شنيشل يخضع لاختبار صعب في أستراليا


الاسم الأبرز


يبقى الاسم الأبرز في مركز الارتكاز هو سيف سلمان حيث لا يختلف اثنان على أنه أفضل من يشغل هذا المكان مع وجود بعض علامات الاستفهام حول أدائه في كأس الخليج وخاصة في مباراة الإمارات وكثرة الأخطاء المرتكبة منه ولكن تبقى نسبة التمريرات الصحيحة التي يمررها عالية جدا وهي ما ترجح كفة سيف سليمان إلا إن كان للمدرب راضي رأي آخر وهو اختيار لاعب بديل لتخفيف الضغط على خط الدفاع وعمل جدار دفاعي متقدم يقوم بصد الهجمات وقطع الكرات مع إمكانية الاحتفاظ بالكرة بصورة أفضل وتمريرات أكثر دقة. أما خط الوسط فهنا يبرز اسم ياسر قاسم المحترف في إنكلترا وهو الاختيار المناسب لوسط الميدان لما يمتلكه ياسر من مهارة عالية في التمرير وبناء الهجمات إلا أن التجانس مع التشكيلة ينقصه بصورة جيدة.

كما يعتبر مهدي كامل من أفضل الأسماء الشابة التي تستطيع الانضمام إلى التشكيلة رغم قلة الخبرة لديه، إضافة إلى آخرين مثل سعد عبدالأمير ومثنى خالد.

وعلى جانبي الملعب فهناك همام طارق الباحث عن تحقيق إنجاز وصاحب الرغبة الكبيرة للتألق مع المنتخب لكن تبقى خبرة مهدي كريم من جهة اليمين ترجح كفته على الرغم من المستوى البسيط الذي قدمه في كأس الخليج وعدم قدرته على القيام بواجباته بصورة كاملة في الملعب واكتفائه أحيانا بالمساندة الدفاعية أو الزيادة العددية لخط الهجوم وعدم قيامه بالمهمتين في آن واحد مع بطء واضح في إعداد الهجمات.

أما أحمد ياسين المحترف في الدوري السويدي فيبدو أن لديه الاستعداد، إذا ما تم استدعاؤه لتمثيل المنتخب، على تقديم أفضل ما لديه لكن يبقى عليه تفضيل اللعب بصورة جماعية وروح الفريق الواحد والابتعاد عن اللعب بصورة منفردة.

من جهة أخرى سيكون جستن ميرام، وهو المحترف في الدوري الأميركي، رأس حربة ويبقى على راضي شنيشل توظيف موقع مناسب له في الملعب وطريقة قيامه بواجباته بصورة صحيحة لما لهذا اللاعب من إمكانيات فنية ومهارية عالية يستطيع من خلالها تقديم مستوى يليق بالمنتخب العراقي خصوصا بعد ظهوره الأول مع المنتخب أمام المنتخب الكويتي في كأس الخليج الأخيرة وما ظهر من كلام حوله في الصحف من أنه لم يكن يعرف موقعه ومركزه.

أما في حراسة المرمى فهناك خبرة نور صبري أمام تألق الشاب محمد حميد وجلال حسن أو المزج بين الخبرة ومتوسط العمر وهو ما يمثله الحارس محمد كاصد والذي سبق له أن مثّل المنتخب في بطولة كأس القارات في جنوب أفريقيا، ومن المعلوم أن أغلب مدربي العالم يفضلون الخبرة في حراسة المرمى للحد من الأخطاء التي تحصل أحيانا ولكن يبقى لكل مدرب رأيه الخاص بالحراس.

المدرب سيكون عليه إيجاد تشكيلة مناسبة أو توليفة يمكن من خلالها أن يظهر بصورة جيدة في البطولة


الخيار الأهم


يبقى الخيار الأهم لمدرب المنتخب العراقي وهو الاستفادة من عمل المدربين السابقين خاصة الفريق الذي قدمه زيكو في تصفيات كأس العالم الأخيرة والذي كان قريبا جدا من التأهل لكأس العالم 2014 ولكن بعض الإخفاقات التي حصلت أدت إلى خروج العراق بعد أداء مشرف أمام اليابان إلا أن سوء الطالع قد لازمه حيث اعتمد زيكو على لاعبين يستطيعون تقديم أفضل ما يمكن وسط الميدان خاصة من الناحية البدنية دون الاعتماد على شهرة الأسماء وتاريخها وقدم فريقا منضبطا داخل الملعب، وتكتيكيا قدم مستوى رائعا كان على كل من خلف زيكو أن يعمل وفق تلك الطريقة والحفاظ على هذا النسق في المباريات التالية.

إن الكل يدرك الآن أن القارة الآسيوية تضم منتخبات قوية جدا ومتطورة أيضا تأتي في مقدمتها أستراليا منظمة البطولة وصاحبة الأرض والجمهور وكذلك الكومبيوتر الياباني وكوريا الجنوبية وكذلك منتخبات أخرى مثل إيران وقطر والإمارات والأردن وحتى فلسطين. فمنتخبات الشرق الآسيوي أظهرت تطورا ملحوظا في السنوات الأخيرة، والجميع يدرك أن المنتخب العراقي يحمل قضية وليس فريقا يلعب الكرة فقط لكن رغم هذا يجب إبعاد اللاعبين عن كل الضغوط وتوفير الأجواء المناسبة لهم من أجل تحقيق أفضل ما يمكن تحقيقه.

ستبقى مهمة راضي شنيشل صعبة رغم كل شيء سواء في مرحلة الإعداد أو في مرحلة الاختيار، فعليه اختيار تشكيلة مناسبة بين المحترفين والمغتربين وبين المحليين، وفي فترة قصيرة جدا لعله يحقق إنجازا تاريخيا تنتظره الجماهير العراقية بشغف كما حدث عام 2007 عندما استطاع البرازيلي جورفان فييرا من قيادة أسود الرافدين إلى تحقيق الكأس الآسيوية في ظل ظروف صعبة كان يعيشها العراق والمنتخب على حد سواء.

فهل يستطيع راضي شنيشل تحقيق ذلك في أستراليا التي ستكون أراضيها هي ميدان الكلام الفصل في نجاح الاتحاد أو فشله في اختيار شنيشل مدربا للمنتخب الأول وظهور العراق إن بشكل متألق أو بشكل سيء هو ما سيحدد ذلك.

22