المنتدى الاقتصادي العالمي يدفع بالتنمية الاقتصادية لمواجهة الإرهاب

انطلقت في الأردن أعمال منتدى الاقتصادي العالمي التي هيمنت عليها الأوضاع الاستثنائية التي تمر بها المنطقة. وحفلت جلسات اليوم الأول بملفات عديدة تركزت على سبل إنعاش الاقتصاد كوسيلة لمواجهة التطرف والإرهاب.
السبت 2015/05/23
المنتدى يركز على تقاطع الطرق بين العنف والتنمية الاقتصادية

عمان - افتتح العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني أمس، فعاليات المنتدى الاقتصادي العالمي على شواطئ البحر الميت بحضور عدد من الزعماء والمسؤولين وأكثر من 900 شخصية عالمية من قادة السياسة والاقتصاد والفكر. وينعقد المنتدى تحت شعار “إيجاد إطار إقليمي جديد للازدهار والتعاون بين القطاعين العام والخاص”.

وقال العاهل الأردني إن المنتدى الذي يعقد في الأردن للمرة التاسعة خلال 12 عاما، “أصبح محركا للنمو في قطاعات كثيرة، وأن الشراكات التي ولدت هنا كبرت وتنامت. وأن انعقاده اليوم دليل على الاستثمار من جديد في مستقبل غني بالفرص”.

وأضاف أن الخطة الاقتصادية العشرية “الأردن 2025″، ستمكن بلاده من التحرك بسرعة لتنويع الموارد، وتطوير البنية التحتية، واستثمار نقاط القوة.

وأكد أن الخطة الاقتصادية سيجري تنفيذها من خلال شراكات بين القطاعين العام والخاص، وإلى حد كبير من خلال مشاريع تبلغ قيمتها 18 مليار دولار سيتم الإعلان عنها خلال المنتدى.

وقال إن الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تضم أكثر من 350 مليون شخص يكافحون لتحقيق طموحاتهم والتغلب على العقبات التي تواجه شعوب المنطقة، وأن ذلك يبرز إمكانيات وطاقات بشرية ويكشف عن ثروات جديدة.

وقال الملك عبدالله الثاني إن هذه الفرص واستثمارها يقع في صميم أهداف هذا المنتدى، وفي صلب المساعي لصنع مستقبل لهذه المنطقة، وإيجاد إطار لتحقيق الازدهار والسلام. واضاف لقد حان الوقت لإعطاء دفعة جديدة، وإشراك جميع القطاعات في تحقيق النمو الشامل. وأوضح أن معدل النمو الاقتصادي في بلاده قبل الأزمة المالية العالمية كان يبلغ نحو 7 بالمئة، وأن العودة إلى تلك المستويات أمر ممكن فعليا.

وأعلن الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي خلال المنتدى أن الدورة المقبلة من المنتدى الاقتصادي العالمي حول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ستعقد في مايو 2016 في منتجع شرم الشيخ في مصر.

وكانت المرة الأخيرة التي عقد بها المنتدى في شرم الشيخ عام 2008، في عهد الرئيس حسني مبارك الذي أسقط نظامه عام 2011.

عبدالفتاح السيسي: القضاء على التطرف يتطلب تنمية اقتصادي قوية وشاملة ومستدامة

وقال السيسي إن “الحكومة المصرية بدأت تنفيذ برنامج شامل للتنمية حتى عام 2030، بهدف جذب الاستثمارات وتشجيعها للعمل في مناخ آمن ومستقر ويرتكز على القيام ببرنامج للإصلاح الاقتصادي وتطوير مناخ الاستثمار من خلال مراجعة كافة التشريعات المتعلقة به”.

وأوضح أن مساعي القضاء على التطرف والإرهاب في المنطقة “لا يمكن أن تكتمل دون أن تمضي بالتوازي مع خطط مدروسة للقضاء على الفقر… ومن خلال تنمية اقتصادية وصناعية قوية وشاملة مرنة ومستدامة”.

ويسلط المنتدى، ضمن فعالياته، الضوء على الإمكانات الاقتصادية والفرص الاستثمارية المتاحة في الأردن من خلال جلسة خاصة بعنوان “الأردن انطلاقة متجددة”، تتناول أولويات الاستثمار التي تقود التقدم الاقتصادي والاجتماعي.

وسيتم في نهايتها إعلان عدد من المشروعات الاستثمارية والشراكات الاستراتيجية، وتوقيع عدد من الاتفاقيات.

ومن أبرز محاور المنتدى موضوعات الصناعات والتنافسية، والتشغيل والريادة، والحوكمة وبناء المؤسسات، والتعاون الاقتصادي في المنطقة، كما يتناول عددا من القضايا التي تخص المنطقة لاسيما قضايا التعليم وتشغيل الشباب العربي، وعددا من المبادرات التي سيطلقها قياديون أبرزها مبادرة التوظيف في الوطن العربي، والبنية التحتية الاستراتيجية العالمية.

وتشتمل فعاليات المنتدى جلسة “التعامل مع قضايا فجوة الطاقة” من ناحية تأثيرات المشهد المتغير للطاقة على الصناعة واقتصاديات المنطقة.

وتتناول جلسات أخرى مستقبل الأزمة السورية وكيفية ترجمة الجهود الإنسانية للتوصل إلى حلول دبلوماسية، إضافة إلى جلسة خاصة عن “وضع مصر في إقليم متغير” وأخرى تتناول “بناء إطار إقليمي للازدهار والسلام”، من خلال كبح جماح العنف والإرهاب في المنطقة.

وقال العاهل الأردني خلال المنتدى “لقد تعلمنا دروسا من الصراعات الإقليمية، ومنها ضرورة التركيز على الطاقة البديلة، والتي سنجعل من الأردن مركزا لها”.

وأضاف أن كون الأردن دولة مستوردة للطاقة، فإن الطاقة المتجددة في غاية الأهمية لنا. وستكون هناك قفزة كبيرة في هذا المجال، وأن عمان تهدف إلى تصدير الطاقة المتجددة إلى أوروبا وإلى أبعد من ذلك.

الملك عبدالله الثاني: الأردن أدرك ضرورة التركيز على الطاقة البديلة ويهدف لتصدير الطاقة المتجددة إلى أوروبا وأبعد من ذلك

وأضاف أن “البطالة من التحديات التي تواجه جميع أنحاء العالم، وأعتقد أن التحدي الكبير الذي يواجهنا جميعا، يتعلق بالشباب… ويوجد في الشرق الأوسط أكبر نسبة شباب في التاريخ، ونحن نتحدث عن ضرورة تأمين 25 مليون فرصة عمل خلال العقد المقبل في المنطقة”.

وأكد أن ذلك “أحد الأسباب الموجبة لتحقيق انطلاقة اقتصادية، حيث أنه من المهم جدا بالنسبة لنا توفير فرص عمل للشباب، حيث تعد المواهب والقدرات البشرية في الأردن من أبرز ثرواتنا وما نصدره للعالم.

وذكر أن الأردن يسعى “لمعرفة كيف يمكننا إعداد الشباب الأردني للاستفادة القصوى… نحن شعب فيه شباب بارعون في أمور التكنولوجيا، ويتحدثون لغتين. ولذا فنحن، كبلد صغير، قادرون دوما على التكيف مع تحديات المنطقة إلى حد معقول”.

وتحدث العاهل الأردني عن التحديات وعن تداعيات الظروف التي يمر بها الإقليم وأثرها على الأردن. وأشار إلى وجود 1.4 مليون لاجئ سوري في الأردن، وهو ما يشكل عبئا كبيرا على الاقتصاد الأردني.

10