المنتدى الدولي للمساواة بين الجنسين.. التمييز متواصل

تحقيق تكافؤ الفرص بين النساء والرجال أهم روافد التنمية، ومشاريع قوانين المرأة في تونس تركز الحقوق الأسرية.
الجمعة 2019/04/26
خطوات ثابتة نحو مستقبل أفضل

يتناول المنتدى الدولي للمساواة بين الجنسين الذي تختتم في تونس فعاليته الجمعة، محاور هامة تتعلق بدفع مساهمة المرأة في التنمية والحوكمة المحلية والسياسة، وهي مجالات ما زالت المرأة فيها بعيدة عن المساواة بالرجل في غالبية دول العالم بحسب إحصائيات ودراسات دولية. ويبحث أكثر من 500 ممثل عن منظمات نسائية عالمية استراتيجيات محلية ودولية تدعم المساواة بين الجنسين في جميع المجالات.

تونس - ليست المرأة التونسية استثناء بين نظيراتها في العالم في ما يهمّ المساواة بين الجنسين، فجلّ دول العالم لم تحقق المساواة الكاملة بين الجنسين، ولكن تعدّ تونس من بين الدول المتقدمة عربيّا في مجال حقوق المرأة والمساواة بين الجنسين وقد احتلت العام الماضي المرتبة الأولى، حسب تقرير مؤشر الفوارق بين الجنسين، الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي لسنة 2018، والذي شمل معطيات حول 149 بلدا، عبر قياس الفجوة بين الجنسين، في الفرص الاقتصادية والتمكين السياسي والتحصيل العلمي والصحة والبقاء على قيد الحياة.

وأشار الأمين العام المساعد ومدير مكتب دعم السياسات والبرامج ببرنامج الأمم المتحدة الإنمائي عبدولاي مار دياي إلى وجود فروقات بين المرأة والرجل في مختلف بلدان العالم معتبرا أن وجود نسبة لا تفوق 24 بالمئة من النساء البرلمانيات يعدّ دليلا قاطعا على عدم التوازن وتكافؤ الفرص بين النساء والرجال.

ويرى دياي أن عدم المساواة بين الجنسين يؤدي أساسا الى عرقلة النموّ الاقتصادي ويمثّل حاجزا للتقدم في مجال القضاء على الفقر وتحقيق الأهداف الإنمائية على نطاق واسع.

وشدّدت المديرة التنفيذية لهيئة الأمم المتحدة للمرأة فومزيل ملامبو نجوكا على ضرورة دعم حضور المرأة في كافة المجالات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية لتكون فاعلا إلى جانب الرجل.

من جانبها أكدت رئيسة لجنة “هياريو” من كينيا فيوليت شيفوتسي ضرورة اطّلاع المرأة في مختلف بقاع العالم على حقوقها، لتتمكّن من الدفاع عنها وتحقق كل مستحقاتها وحقوقها.

ودعت وزيرة المرأة والأسرة والطفولة وكبار السن التونسية نزيهة العبيدي إلى مزيد تدعيم الجهود الدولية من أجل تكريس الحقوق الإنسانية للمرأة، والعمل على تحقيق المساواة الفعلية بين النساء والرجال على مستوى العقليات والممارسات، وتكثيف التحرّك المشترك لمعالجة المشكلات ذات الأولوية التي لا تزال تعترض مسيرة النهوض بأوضاع المرأة.

ويتزامن تنظيم المنتدى الدولي للمساواة بين الجنسين في تونس، بمشاركة أكثر من 500 من ممثلي منظمات دولية وشبكات نسائية عالمية وناشطات سياسيات، من مختلف دول العالم، مع فترات حاسمة في ما يخصّ مكانة المرأة في القانون والمجتمع حيث ما زال الجدل دائرا حول مقترح قانون المساواة في الميراث وحول تمكين المرأة في المجال السياسي، وخاصة في المناصب السياسية المحلية قبيل الانتخابات البلدية، وغيرها من المواعيد السياسية التي تعدّ مساهمة المرأة فيها وسيلة لتقييم تقدمها في مجال الحقوق السياسية وتمتعها بها على أرض الواقع.

وجود نسبة لا تفوق 24 بالمئة من النساء البرلمانيات يعد دليلا قاطعا على عدم التوازن وتكافؤ الفرص بين النساء والرجال

واعتبرت وزيرة المرأة التونسية، أن “تونس من البلدان الرائدة في مجال تكريس الحقوق الإنسانية للمرأة، وتطمح لأن يتمّ تمكين المرأة اجتماعيا واقتصاديا وسياسيا على أساس المساواة الفعلية”.

ولفتت إلى أن تونس اليوم بصدد وضع خطة وطنية، للتعريف بجميع القوانين التي تهدف إلى مزيد النهوض بوضع المرأة.

من جانبها شدّدت وزيرة الخارجية السويدية مارغو والستروم في كلمتها خلال افتتاح المنتدى، على “ضرورة تعزيز الحقوق الاقتصادية للنساء، وإلغاء التمييز ضد المرأة في الأنظمة الاقتصادية”.

واعتبرت أنّ “التمييز بين الجنسين يزيد في مشكلات العنف الجنسي، وفي معدلات عمليات الاغتصاب، ما يتطلب إرساء ثقافة جنسية في المجتمع، وتنظيم حملات توعوية”. وتعتبر وزارة المرأة المشرفة على تنظيم المنتدى في تونس أنه يوفر فرصة حقيقية لإعطاء صورة واقعية ودقيقة على مبدأ تكافؤ الفرص بين المرأة والرجل في تونس حتى و”إن لم تتحقق بصفة كلية” على حدّ وصفها.

وتغطي محاور المنتدى مواضيع تتعلّق بالمساواة بين الجنسين في ظل تحوّلات الحوكمة المحلية وسبل تطوير كفاءات النساء رئيسات البلديات وتشريكهن ومساهماتهن في النهوض بالمدن عبر استغلال سلطاتهن في إحداث مدن مستدامة، وأكثر إنصافا على مستوى توزيع الموارد.

وأصدرت الحكومة التونسية بمناسبة المنتدى الدولي للمساواة بين الجنسين منشورا ينصّ على تكافؤ الفرص بين المرأة والرجل، ووجوب اقتراح امرأة ورجل لكل منصب في الحكومة أو الدولة أو في أي منصب وظيفي، بحسب تصريحات لرئيس الحكومة يوسف الشاهد.

وأكد أنه تم وضع العديد من البرامج لتحقيق هذا الهدف؛ ومن أهمها إحداث مجلس النظراء للمساواة وتكافؤ الفرص بين المرأة والرجل، وهي مؤسسة استشارية تعمل على إدماج مقاربة النوع الاجتماعي للقضاء على التمييز.

ونوّه الشاهد إلى الخطوات الإيجابية التي تحققت لفائدة المرأة الريفية، إذ تم مؤخرا اعتماد برنامج أطلقت عليه تسمية “احميني”، بهدف إدماج 500 ألف امرأة في منظومة التغطية الاجتماعية.

ومن بين أهم المشاريع الحديثة التي تهم المرأة التونسية والتي تؤكد مضيّها نحو المزيد من المكاسب والحقوق المشروع الخاص بعطلة الأمومة وإحداث عطلة ما قبل الولادة، والمصادقة على الأمر المحدث للمرصد الوطني لمناهضة العنف ضد المرأة، وعلى القانون الأساسي لمناهضة العنف ضد المرأة الذي جعل تونس ضمن 19 دولة على مستوى العالم التي تصدر قانونا شاملا في الغرض والأولى عربيّا
وأفريقيّا.

يضاف إلى ذلك تنقيح قانون مجلة الجنسية التونسية لتسوية وضعية الأبناء المولودين خارج تونس من أم تونسية ولم يحصلوا بعد على الجنسية التونسية.

21