المنتدى الدولي للنشر الرقمي في أبوظبي يرتاد آفاقا جديدة

يواصل معرض أبوظبي الدولي للكتاب في دورته السابعة والعشرين الاحتفاء بالصين كضيف شرف، احتفاء لم يتوقف عند الفعاليات الثقافية على تنوعها وتقديم الإصدارات التي تختزل ثقافة وحضارة هذا البلد العريق، بل يتجاوز ذلك إلى نقاش أهم القضايا الثقافية الراهنة وعقد اتفاقيات شراكة خاصة في قطاع النشر الذي لم يعد حكرا على النشر الورقي.
الثلاثاء 2017/05/02
نسعى إلى صناعة نشر رقمي جيدة

ضمن فعاليات البرنامج المهني في إطار معرض أبوظبي الدولي للكتاب في دورته السابعة والعشرين أقيم مؤتمر التعاون الدولي في مجال النشر الرقمي بين الدول العربية والصين، الذي كشف عن التعاون القائم بين معرض بكين الدولي للكتاب ومعرض أبوظبي الدولي للكتاب إيذانا بانطلاق تحالف تطوير النشر الرقمي الصيني العربي، وذلك من خلال إطلاق منصة أو مشروع يعمل كهمزة وصل بين المعنيين بالنشر الرقمي في الجانبين الإماراتي والصيني، فضلا عن أنه بدءا من عام 2017 ستعقد المنتديات المتخصصة في النشر الرقمي في معرض كتاب كليهما.

تعاون في مجال النشر

في بداية المنتدى كشف تشانغ جي تشين المدير العام للشركة الصينية العامة لاستيراد وتصدير المطبوعات والتي تنظم معرض بكين الدولي للكتاب، عن دور الشركة في قطاع النشر الورقي والرقمي، مؤكدا أن الشركة على علاقة بأكثر من 10 آلاف دار نشر حول العالم، وقد بدأت في التحول عن تصدير الكتب والمنشورات الورقية إلى الرقمية. والآن تعد أهم شركة صينية في هذا المجال بعد أن أطلقت منصة لبيع الكتب والمنشورات الرقمية تحت مسمى “آي ريدنج” ونجحت في إقامة علاقات تعاون مع أكثر من 800 ناشر حول العالم، وتضم أكثر من 600 ألف عنوان للكتب والمجلات من 48 لغة و95 ألف كتاب صوتي، وهي تبيع لعشرات الآلاف من الناشرين الصينيين، ويمكن من خلالها شراء كتب ومجلات أجنبية.

وكشف تشانغ جي عن أن الشركة ستستغل تنظيمها لمعرض بكين الدولي للكتاب في التعاون مع معرض أبوظبي للكتاب لإقامة المنتدى الدولي للنشر الرقمي، فهذه المرة يقام في أبوظبي، والمرة القادمة سيكون في معرض بكين القادم، على أن يكون سنويا بالتبادل بين المعرضين في كل من أبوظبي وبكين، وذلك لدفع التعاون بين الجانبين الإماراتي والصيني في مجال النشر الرقمي.

معرض أبوظبي الدولي للكتاب يحتفي في دورته السابعة والعشرين بالصين كضيف شرف

وقال محمد الشحي مدير إدارة البحوث والإصدارات في هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة “منذ سنوات بدأ العالم حديثه عن أهمية استخدام قوة ‘اقتصاديات الثقافة‘ ليس فقط من ناحية فائدتها في تعزيز الوجود وحماية الهويات، إنما كذلك باعتبارها مصدرا جيدا للاستثمار الراقي وصنع فرق في تقدم العالم. في هذا الإطار تقدمت العديد من الدول في مقدمتها الصين وخطت خطوة مهمة في الإفادة من هذه الصناعات الثقيلة مثل السينما والمسرح والحرف التراثية، وفي تطور سريع جدا نشأ بسبب سطوة النشر الورقي الوجه المعبر عن الاقتصاد التقليدي، أصبحنا الآن بصدد الحديث عن ضرورة التوجه إلى النشر الرقمي الذي بات الوجه الأهم”.

وأشار الشحي إلى بعض الأرقام التي تؤكد أهمية الانطلاق في النشر الرقمي منها أن مجموع جمهور الإنترنت في العالم 3.6 مليارات شخص، أي ما يزيد عن نصف سكان الكرة الأرضية، وأن كمية البيانات المتداولة عبر الإنترنت بلغت 2 مليون جيغا بايت، وأن مجموع المواقع الشبكية 1.17 مليون موقع. هذه الأرقام تمثل الشريحة التي يجب استهدافها عندما نتحدث عن النشر الرقمي.

وأكد أن أبوظبي تهتم بشكل خاص بالنشر الرقمي وتتابع عن كثب إحصائيات تطوره، قائلا “نعرف أننا نتحدث عن مئات الآلاف من أبناء الإمارات هم في الأساس قراء رقميون مواكبون لتطورات العصر وتطورات اقتصاديات المعرفة”.

ولفت الشحي إلى أن معرض أبوظبي الدولي للكتاب هو أول معرض يخصص جناحا كاملا للنشر الرقمي “E-ZONE” يتسع سنويا لاستيعاب أبرز التجارب العالمية وتقريبها من صناع النشر العربي إضافة إلى جلسات مكثفة ومتخصصة لخبراء في هذا المجال من كافة جغرافيات العالم.

ويتابع قائلا “اليوم نضع لبنة جديدة في هذا البناء، إذ نلتقي اليوم في مؤتمر التبادلات في مجال النشر الرقمي بين الصين والدول العربية لإطلاق منصة أو مشروع جديد يعمل كهمزة وصل ومنشط حقيقي بين المعنيين بالنشر الرقمي من الناشرين من الجانبين: الصين والإمارات. ونأمل أن تكون الرابطة التي نطلقها اليوم أساسا قويا وجيدا يجمع خبرات الطرفين وصولا إلى صناعة نشر رقمي جيدة تليق بجهود الطرفين وتليق بتطورات العصر”.

الصين الرقمية

أما وانغ تشيانغ رئيس قسم النشر الرقمي بالهيئة الصينية الوطنية العامة للصحافة والنشر فقد قدم تعريفا لتطورات النشر الرقمي في الصين والجهود التي تبذلها الحكومة الصينية لدفع هذه التطورات إلى الأمام، وبدأ بالحديث عن تطور النشر الرقمي في الصين، وعن أن هذه الصناعة تحولت في الفترة الأخيرة إلى نقطة مهمة في مجال النشر، وقال “لقد تحولت هذه الصناعة في السنوات العشر الأخيرة حيث بلغ حجم الدخل منها خلال عام 2016 حوالي 530 مليار يوان صيني، وذلك بزيادة قدرها 20.4 بالمئة عن عام 2015، وهذه النسبة تمثل 22.9 بالمئة من إجمالي دخل كل صناعات النشر والإعلام والصحافة في الصين، وتحتل بذلك المرتبة الثانية”.

أهمية اقتصاديات الثقافة لا تنحصر في تعزيز الوجود وحماية الهويات، إنما كذلك باعتبارها مصدرا جيدا للاستثمار

ولفت إلى ثراء المنتوجات الرقمية في الصين، فهناك الكتب الإلكترونية ومجلات وصحف يومية وموسيقى وآداب وألعاب وقواعد وبنوك بيانات رقمية، كما أن هناك منتوجات رقمية خاصة بالهواتف المحمولة، وغيرها.

وكشف وانغ تشيانغ عن زيادة التنمية المندمجة التي قصد بها الجمع بين شكل النشر التقليدي وشكله الرقمي، حيث أصبح دخل الجزء الرقمي من منتوجات مؤسسات ودور النشر يبلغ نسبة 15 بالمئة على الأقل من دخل المؤسسة أو دار النشر، وأحيانا تصل هذه النسبة إلى 70 بالمئة من دخل المؤسسة أو دار النشر.

وأشار إلى أن الحكومة الصينية أنشأت حتى الآن أكثر من 14 قاعدة لصناعات النشر الرقمية على مستوى الدولة، وذلك نتيجة الزيادة المضطردة في معدلات الاستهلاك، إذ أصبحت القراءة الإلكترونية والرقمية خلال السنوات الخمس الماضية اتجاها للتطور في الصين، وقد وصلت نسبة القراءة في عام 2016 إلى 79.9 بالمئة منها 58.9 بالمئة قراءة كتب، وذلك بزيادة 4 بالمئة مقارنة بعام 2015. أما نسبة قراءة الصحف فجاءت 39.7 بالمئة بانخفاض قدره 6 بالمئة عن عام 2015.

وكشف أيضا عن أن هناك مليار مستخدم للهاتف المحمول لقراءة المطبوعات الرقمية من كتب وصحف ومجلات.

ومع ذلك رأى وانغ تشيانغ أن صناعة النشر الرقمي في الصين تعاني من بعض المشكلات ذكر منها أن هيكل الصناعة نفسه غير متناغم، كما أن نسبة الدخل لدور النشر والمؤسسات من النشر الرقمي ضئيلة قياسا بنسبة الدخل من الطباعة التقليدية الورقية. لكن هذه المشكلات وغيرها سعت وتسعى الحكومة الصينية إلى تجاوزها من خلال إصدار قوانين داعمة لصناعة النشر الرقمي.

15