المنجل شعار بديل عن "يتنحاو قاع" على فيسبوك الجزائري

ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي وجدوا في كلمة "منجل" رمزا للدلالة على الملاحقات القضائية والإقالات في حق محسوبين على بوتفليقة، الذي أجبرته احتجاجات شعبية على الاستقالة.
الأربعاء 2019/05/22
المنجل وحده لا يكفي

باهتمام بالغ، يتابع الجزائريون إقالات وملاحقات قضائية شملت رجال أعمال وشخصيات نافذة في نظام الرئيس المستقيل عبدالعزيز بوتفليقة (أدار الحكم من 1999 – 2019). ويطلق الجزائريون على هذه المرحلة شعار المنجل. ويعتبر المنجل مصطلحا حديث الاستعمال لدى النشطاء عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

الجزائر- أطلق ناشطون جزائريون على عملية تطهير بقايا نظام الرئيس المستقيل عبدالعزيز بوتفليقة (82 عاما) اسم “المنجل”، وهو آلة زراعية تقليدية تُستخدم للحصاد.

وقد وجد ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي في كلمة “منجل” رمزا للدلالة على الملاحقات القضائية والإقالات في حق محسوبين على بوتفليقة، الذي أجبرته احتجاجات شعبية على الاستقالة في الثاني من أبريل الماضي.

وبينما لا يزال الوضع السياسي يراوح مكانه، شهدت الإقالات والملاحقات على خلفية اتهامات بالفساد وأخرى مرتبطة بالأمن القومي، تسارعا لافتا، منذ أن تنحى بوتفليقة الذي يعاني من متاعب صحية منذ سنوات.

ومنذ بداية المسيرات السلمية في 22 فبراير الماضي، ضد ترشح بوتفليقة آنذاك لولاية رئاسية خامسة، رفع المتظاهرون شعارات، كان أبرزها “يتنحّاو قاع” (يتنحّون كلهم). وكانت العبارة في البداية مجرّد شعار قبل أن يتحوّل إلى هاشتاغ يغزو مواقع التواصل الاجتماعي في الجزائر، ويتحول إلى واحد من الشعارات الأكثر انتشارا لدى الجزائريين.

يذكر أن أكثر ما يصنع الحدث ويفجر النقاشات على فضاءات التواصل الاجتماعي هو خطابات الجيش وما تحمله من رسائل، وكذلك هوية المُقالين والمعتقلين والمدعوين إلى التحقيق. وسرعان ما انتشر “المنجل” كرمز لعملية واسعة باشرها كل من القضاء المدني والعسكري ضد العشرات من رجال الأعمال والكوادر رفيعة المستوى من نظام بوتفليقة.

شهدت الإقالات والملاحقات على خلفية اتهامات بالفساد وأخرى مرتبطة بالأمن القومي، تسارعا لافتا، منذ أن تنحى بوتفليقة الذي يعاني من متاعب صحية منذ سنوات

وتشهد مواقع التواصل الاجتماعي عمليات استقطاب واسعة بين مؤيد ومعارض للتعامل الراهن مع بقايا النظام السابق.واتخذ المؤيدون لتطهير مؤسسات الدولة “المنجل” رمزا للدلالة على الحرب على الفساد، بينما يخشى المعارضون من أن “المحاسبة” قد تأخذ طابعا انتقاميا في ظل الانسداد السياسي الحالي، ووجود القوانين ذاتها التي كانت موجودة في عهد بوتفليقة.

وكتب الناشط السياسي، محمد هندو، عبر صفحته على فيسبوك “إذا كان المقصود بالمنجل هو الحصد الانتقائي لأناس متورطين فعليا في فساد أو إجرام أمني أو سياسي أو مالي، بوصفهم خصوما على الاستئثار بمشروع السلطة، فيا له من عهد يبدأ بالزيف والكذب والاصطفافات الضيقة، على ظهر الشعب مرة أخرى”. وتابع هندو “وإذا كان المقصود بالمنجل المحاسبة المبدئية لكل أعداء الوطن والدولة والشعب، بالحق والعدل والنزاهة، بدءا بالرؤوس.. بدءا بالأذرع.. بدءا بالأرجل.. فيا أهلا ومرحبا”.

وقالت صفحة على فيسبوك:

وقال مغرد:

titoumh@

المنجل هو أداة زراعية يدوية حادة تُستعمل لحشّ الحشائش أو جني المحاصيل الزراعية. وقد تم استبداله بشكل كبير بالمحشات التي تجرها الخيول ثم الآلات الجرارة، ولكنه ما زال يُستخدم في بعض أجزاء أوروبا وآسيا وكذلك قارة أفريقيا، ويستخدم بكثرة في الجزائر خاصة في الآونة الأخيرة.

وتهكم آخر من “تلونات” بعض المحسوبين على جماعة الإخوان المسلمين وكتب معلقا:

kemalreda1@

كلام في السياسة، تقلبات الإخوان المسلمين في الجزائر بمختلف آرائهم في خضم التخبط من المنجل الذهبي، الذي حصد الفاسقين والفاسدين وكل من تآمر على مؤسسات الدولة وجيشها، هو نتيجة تحسس المفلسين لرؤوسهم، و دليل على غيّهم ونفاقهم السياسي وإفلاسهم الشعبي.

واقترح متفاعل:

ahmbour68@

لا تقتل البعوض وإنما جفف المستنقعات.. #الجزائر.

وأكد معلق آخر:

وأكد مغرد:

hamidi_ais@

الجزائر تنتصر بقائدها.. المنجل #TmT.

وبالنسبة للمختص في علم الاجتماع، محمد قارة، فإن “المنجل هو آلة يدوية تقليدية تستعمل في حصد القمح والشعير وقطع الحشيش”. ويقول قارة “يتميز المنجل بفعاليته وقدرته على حصد أكبر عدد ممكن من السنابل في الوقت نفسه، وكذلك القدرة على التحكم فيه من طرف مستعمله”.

ويتابع أن “المنجل يدل في المخيال الاجتماعي للمجتمع الجزائري على العمل الشاق الدؤوب والشريف لكسب الرزق”. ويوضح قارة أن “الثورات منبت خصب لظهور كلمات جديدة كرموز معبرة عن مختلف التوجهات والتيارات”.

ويلفت إلى أن رمز “المنجل، الذي انتشر بالتوازي مع بروز ما تسمى بعملية التطهير التي تنفذها قيادة الجيش، تعود بوادره إلى سنة 2015، عندما تمت الإطاحة بالجنرال محمد مدين من قيادة المخابرات، وكذلك العديد من المسؤولين العسكريين”. أما المحلل السياسي، عبدالعالي رزاقي، فيقول إن رواد مواقع التواصل الاجتماعي لم يخطئوا في اعتماد “المنجل” كرمز لمكافحة الفساد وإبعاد بقايا نظام بوتفليقة من مؤسسات الدولة.

19