المنحى السياسي يربك حفل جوائز غرامي

تربع المغني برونو مارس على عرش جوائز غرامي الموسيقية واقتنص أهم الجوائز من المغني جيه زي، لكن مفاجأة الحفل الذي أقيم الأحد كانت بلا شك ظهور المرشحة الديمقراطية الأميركية السابقة هيلاري كلينتون على الشاشة، وهي تقرأ مقتطفا من الكتاب المثير للجدل “النار والغضب”.
الثلاثاء 2018/01/30
حفل مبهر رغم التسييس

نيويورك – فاز نجم موسيقى “آر.آند.بي” برونو مارس بأكبر عدد من جوائز غرامي في نصر جديد لموسيقى البوب على الراب، بعد أن أصبحت الموسيقى الأكثر شعبية في الولايات المتحدة.

وحصد مارس الأحد ست جوائز غرامي، من بينها أغنية العام عن أغنيته “ذاتس وات آي لايك” وألبوم العام عن “24 كيه. ماجيك”.

وحرم فوزه نجمي موسيقى الراب كيندريك لامار وجيه زي من شرف أن يكون أحدهما أول فنان للهيب هوب في 14 عاما يحصل على جائزة أفضل ألبوم في العام.

وقال مارس (32 عاما) “تلك الأغنيات لم تكتب إلاّ بالفرح وبالحب، وهذا كل ما أردت أن أقدمه في هذا الألبوم.. رؤية الجميع يرقصون”.

كما وجه مارس التحية لمنافسيه على جائزة ألبوم العام، وهم جيه زي ولامار وتشايلدش جامبينو ولورد، وقال “شكرا لكم يا شباب على مباركة العالم بموسيقاكم”.

وفاز لامار (30 عاما)، الذي يعتبر من أكثر فناني الراب ابتكارا في جيله، بخمس جوائز أغلبها في فئات الراب عن ألبومه “دام” وأغنيته “هامبل”.

أما ألبوم جيه زي “4:44” الذي حمل الكثير من أفكاره وحياته الشخصية، فقد دخل الحفل بثمانية ترشيحات، لكنه لم يحصل على جائزة في أي فئة، وقرّر عدم الغناء في الحفل الذي استمر ثلاث ساعات.

جيه زي: تضم الأكاديمية بشرا مثلنا ويصوتون لصالح من يحبونه، فالخيارات شخصية

الخاسر الأكبر

عشية الإعلان عن أسماء الفائزين بجوائز غرامي الموسيقية الأحد، اعتلى مغني الراب جيه زي المسرح في حفل عشاء بنيويورك للحديث عن علاقته المعقدة بالجوائز التي تعد التكريم الموسيقي السنوي الأهم، وإن ظلت فرص حصول نجوم الهيب هوب عليها محدودة.

وأشار جيه زي، خلال حفل المنتج الموسيقي كليف ديفيز السنوي السابق على حفل غرامي، إلى قراره بمقاطعة جوائز غرامي عام 1998 بسبب عدم ترشيح مغني الراب دي.إم.إكس لأي منها، رغم صدور ألبومين له حققا نجاحا مبهرا خلال العام.

وقال جيه زي الذي كرمته الأكاديمية الوطنية للتسجيلات التي تمنح الجوائز، إنه لم يقرّر العودة إلى حفل غرامي، إلاّ في عام 2004 عندما ورد اسم المغنية بيونسيه، زوجته الحالية، بين المرشحين للجوائز. وحصد جيه زي 21 جائزة غرامي على مدى مشواره الفني.

وأضاف السبت “تضم الأكاديمية بشرا مثلنا ويصوّتون لصالح من يحبونه، فالخيارات شخصية.. نحن نهتم لأننا نرى أعظم الفنانين يقفون على هذا المسرح ونتمنى أن نكون هناك، فقلت يتعيّن أن أكون هناك”.

وتابع “من واجبنا التأكّد، ليس فقط من أننا نقدّم أعظم الفنون، ولكن أيضا من أننا ندعم ما هو حقيقي جدا”.

واختير جيه زي (48 عاما) للمنافسة على ثماني جوائز في الحفل الذي أقيم الأحد وذلك عن ألبومه “4:44”، الذي يتناول فيه تجربة الخيانة التي وقع في شباكها وتحدثت عنها زوجته بيونسيه باستفاضة في ألبومها “ليمونيد” عام 2016.

ونشرت بيونسيه التي كانت الأكثر ترشيحا هذا العام مع تسع فئات، في نهاية أبريل الماضي ألبومها غير المتوقع “ليمونايد” عبر منصة “تايدل” للبث التدفقي المملوكة لزوجها جيه زي.

وأحدثت خدمات البث التدفقي تغيرا جذريا في قطاع الموسيقى، في منحى تؤكده الترشيحات لجوائز غرامي الموسيقية العريقة.

وهذه المرة الأولى التي تخوض فيها أعمال موسيقية متوافرة حصرا لمستخدمي منصات البث التدفقي عبر الإنترنت، غمار المنافسة لنيل هذه التكريمات الأهم في قطاع الموسيقى.

وافتتح نجم موسيقى الراب كيندريك لامار الحفل ليلة الأحد في قاعة “ماديسون سكوير غاردن” في نيويورك بمقتطفات من أفضل أغانيه، وهو محاط براقصين يرتدون زيا عسكريا غيّروه في ما بعد لارتداء ملابس حمراء بالكامل في محاكاة لتعرضهم لإطلاق نار.

وعلى السجادة الحمراء حمل العشرات من الموسيقيين والمغنين زهورا بيضاء أو علقوها على ملابسهم دعما للمساواة وحرية النساء وضد التحرش الجنسي، وهو موضوع برز في العروض أيضا بأداء متحمّس من مغنية البوب كيشا لأغنيتها “بريينغ”.

وفي ليلة هيمن فيها الرجال على قائمة الفائزين بالجوائز خرجت المغنية سزا التي حصلت على خمسة ترشيحات خاوية الوفاض، والمغنية التي يكتب اسمها “إس.زد.إيه” وينطق سزا وافدة جديدة على عالم موسيقى الآر آند بي.

الفائز الأكثر تتويجا

ولم يخل الحفل من السياسة، وإن كان بشكل ساخر، إذ تضمن العرض مشهدا مسجلا هزليا لهيلاري كلينتون وجون ليجاند وشير وكاردي بي وسنوب دوغ وهم يقرؤون مقتطفات من كتاب “النار والغضب” الذي يتناول العام الأول للرئيس دونالد ترامب في البيت الأبيض.

وتحدّثت مغنية البوب كاميلا كابيلو، ووالداها المهاجران من كوبا، دعما لمن يطلق عليهم “الحالمون”، وهم المهاجرون الذين أتوا إلى الولايات المتحدة بطريقة غير شرعية، وهم أطفال ويحيط الغموض بمستقبلهم في البلاد.

وأنهى مغني الراب لوجيك العرض بأغنية لدعم السود والنساء والمهاجرين، وفازت أليسا كارا بجائزة أفضل فنان جديد، وتغلب المغني البريطاني إد شيران على كيشا وفاز بجائزتي غرامي عن ألبومه “ديفايد” وأغنيته “ذا شيب أوف يو”، لكنه لم يحضر الحفل.

سخرية وغضب

أثار المنحى السياسي الذي اتخذه حفل توزيع جوائز غرامي مساء الأحد في نيويورك غضب نجل الرئيس الأميركي دونالد ترامب وسفيرة واشنطن لدى الأمم المتحدة نيكي هايلي.

فقد أتاح مقدم الحفل جيمس كوردن لمغنين إضافة إلى هيلاري كلينتون قراءة مقاطع من كتاب “نار وغضب داخل البيت الأبيض في عهد ترامب”، الذي أثار جدلا بسبب ما تناوله حول رئاسة دونالد ترامب في البيت الأبيض في السنة الأولى من ولايته.

وفي هذا الكتاب الذي نُشر في أوائل يناير، رسم الصحافي مايكل وولف صورة سيئة جدا لقطب العقارات السابق.

وردّ نجل الرئيس الأكبر دونالد ترامب جونيور في تغريدة، كتب فيها “يبدو أن قراءة مقطع من كتاب أخبار كاذبة في حفل توزيع جوائز غرامي تشكل مواساة كبيرة بعد الخسارة في الانتخابات الرئاسية”.

وأضاف أنه “كلما ظهرت كلينتون على شاشة التلفزيون أدرك الشعب الأميركي، كم هو رائع أن يكون دونالد ترامب في الحكم”.

ومن جهتها، لم تأت نيكي هايلي سفيرة واشنطن لدى الأمم المتحدة، على ذكر كلينتون، لكنها اعتبرت أن الموسيقيين ارتكبوا خطأ، وكتبت هايلي على تويتر “لطالما أحببت حفل توزيع جوائز غرامي، لكن رؤية فنانين يقرؤون كتاب ‘نار وغضب’ دمّرته”، وأضافت “لا تفسدوا الموسيقى الجميلة بالهراء، بعضنا يحبّ الموسيقى من دون إدخال السياسة فيها”.

ونفت هايلي الأسبوع الماضي بشدة شائعات ألمح إليها وولف في مقابلة، حول ارتباطها بعلاقة غرامية مع الرئيس الأميركي.

وفي مقطع فيديو تم بثه خلال حفل توزيع جوائز غرامي، قرأ موسيقيون مثل جون ليجيند وشير وسنوب دوغ وكاردي بي ودي جاي خالد مقتطفات قصيرة من الكتاب، أضافوا عليها في بعض الأحيان تعليقاتهم الخاصة.

وقالت كاردي بي بعد مقطع يتحدث عن ترامب في السرير مع شطيرة برغر بالجبن “لا يمكن أن أصدق ذلك”.

16