المنشقون عن العدالة والتنمية يستعدون لتشكيل حزبين معارضين

رجل الأعمال التركي جيم أوزان يعود من المنفى للوقوف في وجه أردوغان.
الجمعة 2019/11/22
خطوات ملموسة قريبا

أنقرة - تزداد متاعب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في الداخل كما في الخارج. وفي الوقت الذي يبحث فيه أردوغان عن مخارج لتطويق تداعيات التدخل العسكري في سوريا تتحرك المعارضة السياسية في الداخل مجددا لتوسيع نشاطها في ظل المخاطر التي باتت تهدد البلاد، بالتوازي مع حديث عن عودة رجل الأعمال جيم أوزان من المنفى للوقوف بوجه أردوغان.

وكانت أسماء كبرى سابقة في حزب العدالة والتنمية الحاكم قد تصدرت عناوين الصحف في وقت سابق من هذا العام عندما أعلنت خططا لتشكيل أحزاب منافسة، لكن إطلاق العملية العسكرية التركية في سوريا في التاسع من أكتوبر دفعها إلى التريث وانتظار مآلات الحرب.

وفيما ظهرت مزاعم تقول إنهم تراجعوا عن خططهم في هدوء، نفى زملاء للزعيمين المحتملين للحزبين الجديدين، رئيس الوزراء الأسبق أحمد داود أوغلو ونائب رئيس الوزراء الأسبق علي باباجان، هذه المزاعم، وأكدوا أنهما سيتخذان خطوات ملموسة قبل العام الجديد.

ذوالفقار دوغان: التحقيقات ضد أوزان كانت مدفوعة بمعارضته لأردوغان
ذوالفقار دوغان: التحقيقات ضد أوزان كانت مدفوعة بمعارضته لأردوغان

وعلى الرغم من أن باباجان قد التزم الصمت المحسوب أثناء العمل على حزبه الجديد، إلا أن أحد الأسماء البارزة في فريقه وأحد أبرز المرشحين السابقين لحزب العدالة والتنمية قال لموقع “أحوال تركية” إن العمل قد وصل إلى مراحله النهائية.

وقال السياسي إن الحزب أثار آمالا كبيرة وحماسة. وأضاف أن العملية جذبت مستوى من الاهتمام مماثلا لتأسيس حزب العدالة والتنمية في عام 2001.

وكان الحزب الحاكم قد تأسس خلال فترة الركود الاقتصادي الشديد على أيدي مزيج من السياسيين من الأحزاب الإسلامية التي حظرتها المحاكم العلمانية خلال تسعينات القرن الماضي والسياسيين من يمين الوسط، بمن فيهم باباجان.

ومنذ عام 2015، عندما عمل الحزب الحاكم مع حزب الحركة القومية اليميني المتطرف، يقول الساسة المحنكون في الحزب، مثل باباجان وداود أوغلو، إن الحزب انصرف بشكل متزايد عن مبادئه الأكثر ليبرالية صوب القومية والسلطوية.

ويقول باباجان إنه يرغب في إحياء تلك القيم القديمة وقد ألهب ظهور حركته السياسية خلال فترة ركود اقتصادي بعض الحماسة بين الأوساط التي ترى قيصر الاقتصاد السابق، الذي ساعد في إخراج تركيا من الأزمة في السنوات الأولى لحكم حزب العدالة والتنمية بعد عام 2002، كحل محتمل للمشاكل الاقتصادية الحالية.

وقال زميل باباجان الذي طلب عدم الكشف عن اسمه إن الحزب سينطلق في موعده بحلول العام الجديد. لكن على الرغم من أن هذا هو نفس الإطار الزمني الذي حدده داود أوغلو، قال السياسي إنه لا توجد فرصة لتوحيد الحزبين.

وأضاف السياسي “داود أوغلو يسير في طريقه، ونحن نسير في طريقنا”.

وأوضح أن الإشاعات التي تشير إلى أن باباجان مستعد للتخلي عن خططه لإطلاق حزب جديد وقبول دعوة من أردوغان والعودة إلى الحكومة لا أساس لها من الصحة.

وتعتزم مجموعة داود أوغلو كذلك مواصلة المسيرة. وقد جمع رئيس الوزراء السابق المنشقين عن حزب العدالة والتنمية من الصفوف الإسلامية للحزب، وقد أثار اجتماعه لمرتين منذ أكتوبر مع تامال كارامولا أوغلو زعيم حزب السعادة الإسلامي المعارض، تكهنات بأنهما قد يطلقان حزبا موحدا.

وقال زعيم حزب السعادة إن حزبه سيكون منفتحا على الانضمام إلى باباجان أو داود أوغلو، لكن الأخير في وضع أفضل أيديولوجيا للقيام بهذه الخطوة.

وأشار كارامولا أوغلو إلى أنه سيكون مستعدا لتسليم القيادة لمنافس جديد قبل مؤتمر حزب السعادة في الثالث من نوفمبر.

خصم أردوغان القديم
خصم أردوغان القديم

ولم يتقدم أي مرشح، لكن يبدو أن ثمة احتمالا كبيرا بأن يتمكن داود أوغلو من إطلاق حزبه ومن ثم يتحد مع حزب السعادة ويتولى موقع الزعيم القديم. ويعتقد أن أعضاء حزب السعادة يوافقون على الاقتراح.

وفي حين يُعد السياسيان المخضرمان حركات قد تنافس حزب العدالة والتنمية الذي يتزعمه أردوغان، يبدو أن اسما قديما ثالثا على وشك العودة إلى الساحة السياسية التركية.

وصرح جيم أوزان، خصم أردوغان القديم، للصحافة بأنه مستعد للعودة إلى المسرح السياسي التركي بعد عشر سنوات من العيش في المنفى الاختياري في فرنسا.

وكان أوزان رجل الأعمال الذي أصبح معارضا لحزب العدالة والتنمية في وقت مبكر، فر من البلاد في عام 2009 بعد مصادرة أصول قيمتها المليارات من الدولارات في تحقيقات جنائية.

ويقول المحلل التركي ذوالفقار دوغان إن كثيرين يعتقدون أن التحقيقات في تركيا كانت مدفوعة بمعارضة أوزان لأردوغان.

وخاض حزبه الشباب القومي الانتخابات العامة في عامي 2002 و2007، لكن على الرغم من النتائج السيئة، أبقى أوزان الحزب بينما كان يعيش في المنفى الاختياري في فرنسا.

بيد أن ثمة إشاعات عن عودة أوزان الوشيكة مستمرة منذ شهور، مدعومة بأنباء عن انتصارات قانونية قد تؤدي إلى استعادة العديد من أصوله.

ففي الأسبوع الماضي، قال رجل الأعمال للصحافي التركي صباح الدين أونكيبار إنه مستعد للعودة إلى تركيا في غضون شهرين وإنه يعتزم الترشح للرئاسة في الانتخابات المقبلة.