المنصات الاجتماعية تغير سير العمليات السياسية بشكل جوهري

افتتاح مؤتمر "منصات التواصل الاجتماعي والسياسة" في العاصمة الأردنية عمان.
الثلاثاء 2019/01/22
هدم النسيج الاجتماعي أحد الوجوه القاتمة لمواقع التواصل

يتفاقم تأثير مواقع التواصل الاجتماعي على توجهات الرأي العام وبشكل خاص في القضايا السياسية خلال المواسم الانتخابية والأزمات مع النشاط الواسع لأفراد ومجموعات تستخدم الإعلام الحديث كوسيلة للتشويش وخلق أجواء من التوتر والشحن في المجتمعات.

عمان - يعد وجود الإعلام الحديث بمجمله تطورا إيجابيا ساهم في رفع مستوى حرية الرأي والتعبير، وكان من الممكن أن يمثل مؤشرا مهما ضمن مؤشرات أخرى على توجهات الرأي العام لولا أن هذا الفضاء أصبح مستباحا من الكل، وفق ما أكد موسى المعايطة وزير الشؤون السياسية والبرلمانية الأردني.

وأشار المعايطة خلال افتتاح مؤتمر “منصات التواصل الاجتماعي والسياسة” الاثنين في العاصمة الأردنية عمان، إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي كانت محركا أساسيا للجماهير سواء إيجابا أم سلبا، وأصبحت عنصرا فاعلا للحملات كافة وللحملات السياسية بشكل خاص.

وأضاف أن هذه الوسائل بكافة أشكالها لها أثر حقيقي على السياسة من عدة نواح كالحصول على المعلومة والخبر السياسي بأسرع وقت وأقل جهد، والمشاركة بالاستطلاعات الانتخابية، إضافة إلى دورها في التفاعل المباشر مع السياسيين وأصحاب الرأي.

وحذر المعايطة من الجانب السلبي الخطير للمنصات الاجتماعية، وقال “هناك أفراد ومجموعات تستخدم الإعلام الحديث كوسيلة للتشويش وخلق أجواء من التوتر والشحن في المجتمعات من خلال بث معلومات غير دقيقة وبث خطابات الكراهية وإثارة الفتن والنعرات الدينية والإقليمية والطائفية؛ الأمر الذي يستدعي منا التعامل بحذر شديد مع هذه الوسائل”.

ويناقش المؤتمر الذي عقده مركز الدراسات الإستراتيجية في الجامعة الأردنية بالتعاون مع الوكالة الفرنسية للتعاون الإعلامي وبدعم من الاتحاد الأوروبي، من خلال ست جلسات موزعة على مدار يومين، عددا من القضايا المتعلقة بالتفاعل السياسي والنشر عبر وسائل الإعلام برؤى متعددة، من خلال طرحه عدة محاور مهمة تسلط الضوء على أهمية تأطير النقاش السياسي عبر منصات التواصل الاجتماعي والتفاعل السياسي على هذه المنصات.

تأثيرات متفاوتة لمواقع التواصل الاجتماعي في الحياة السياسية نظرا إلى ما تتميز به من يسر وسرعة في الانتشار

من جهته، لفت مدير مشاريع منطقة حوض المتوسط وآسيا في الوكالة الفرنسية للتعاون الإعلامي ديفيد هيفت إلى الاستخدام الواسع للمنصات الإعلامية الحديثة في مجالات الحياة كافة، وما تُحدثه من تغيرات بالغة الأهمية في طرق التفاعل الاجتماعية والثقافية والسياسية، إلى جانب ما تتركه من تأثيرات متفاوتة في الحياة السياسية ببعديها الخارجي والداخلي نظراً إلى ما تتميز به من يُسر وسهولة وسرعة فائقة في الانتشار. وأشار إلى أنه منذ سنتين ومع انطلاقة برنامج “دعم الاتحاد الأوروبي للمؤسسات الديمقراطية والتنمية” والحديث في موضوع التواصل الاجتماعي والسياسة يزداد انتشارا وحساسية، لا سيما وأن هذه المنصات غيرت وبشكل جوهري سير العمليات السياسية ورفعت من نسبة تواصل الناس مع ممثليهم.

وبين هيفت أن “منصات التواصل لها وجه سلبي يظهر بين وقت وآخر، فالبعض يلجأ إليها لاغتيال الشخصية، وتهويل الأمور وتضخيم المشكلات، وتقليل المنجزات، بما في ذلك الإشاعات التي تحاول هدم نسيج المجتمع بأكمله”.

ويهتم المؤتمر الذي تشارك فيه نخبة من المتخصصين والإعلاميين، بالبحث عن أفضل السُبل لتفعيل دور وسائل التواصل الاجتماعي في رسم طريقة التفكير السياسي.

وقال مدير مركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الأردنية موسى شتيوي إن منصات التواصل الاجتماعي تحولت إلى منتديات فكرية وسياسية ومتابعة الشأن العام، كما ساهمت في تغييرات هامة في طرق التواصل بين المواطنين.

لكنه استطرد بالقول “هناك وجه قاتم ومظلم لمنصات التواصل الاجتماعي، فالبعض يلجأ إلى التضخيم والتهويل وتقليل المنجزات، وصارت هذه المنصات مكانا لنشر الإشاعات التي تهدف إلى هدم النسيج الاجتماعي”.

وتشير إحصائيات إلى أن 80 بالمئة من الأردنيين يستخدمون الهواتف الذكية. كما تشير دراسة الباروميتر العربي في أكتوبر 2018 إلى أن 79 بالمئة من فئة 18 سنة فأكثر يستخدمون الإنترنت، وذكر أن 78 بالمئة منهم يستخدمون فيسبوك، و8 بالمئة يستخدمون تويتر، و20 بالمئة يستخدمون انستغرام و38 بالمئة يستخدمون يوتيوب.

18