المنطقة العازلة بلا سلاح ثقيل وانسحاب الجهاديين المهمة الأصعب

كافة التنظيمات الجهادية وعلى رأسها هيئة تحرير الشام التي تسيطر على ثلثي المنطقة المنزوعة السلاح تلتزم بتطبيق البند الأول من الاتفاق.
الخميس 2018/10/11
كل الأطراف مجبرة على المرور من الطريق التركي الروسي

بيروت - سحبت الفصائل المعارضة والجهادية سلاحها الثقيل من المنطقة العازلة المرتقبة حول إدلب، في شمال غرب سوريا، مع انتهاء المهلة المحددة لذلك الأربعاء (10 أكتوبر 2018) وفق الاتفاق الروسي التركي، لكن تبقى مسألة إخلاء المقاتلين الجهاديين لمواقعهم فيها المهمة الأصعب خلال الأيام الخمسة المقبلة.

وجنّب اتفاق توصلت إليه روسيا مع تركيا -ينص على إقامة منطقة منزوعة السلاح حول محافظة إدلب، وأجزاء من محافظات مجاورة لها في ريف حلب الغربي وريف حماة الشمالي وريف اللاذقية الشمالي، تحت سيطرة الفصائل المعارضة والجهادية، على خطوط التماس مع قوات النظام- هجوما واسعا لوّحت دمشق بشنه على مدى أسابيع على كامل المنطقة التي تؤوي نحو ثلاثة ملايين نسمة.

وقال مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبدالرحمن، في تصريحات صحافية، “لم يتم رصد أي سلاح ثقيل الأربعاء في كامل المنطقة المنزوعة السلاح”.

وسحبت كافة الفصائل المعارضة والجهادية خلال الأيام الماضية -وفق المرصد- سلاحها الثقيل من المنطقة العازلة التي تشمل أطراف محافظة إدلب ومناطق سيطرة الفصائل المعارضة والجهادية في ريف حلب الغربي وريف حماة الشمالي وريف اللاذقية الشمالي.

وتم نقل السلاح الثقيل إلى مقرات خلفية للفصائل في عمق محافظة إدلب. ويرجح عبدالرحمن أن “يكون قد تم نقل السلاح إلى خنادق ومقرات سرية”.

في خطوة بدّدت شكوك المحللين، من جهة سلاح المعارضة، التزمت كافة التنظيمات الجهادية وعلى رأسها هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقا) التي تسيطر على ثلثي المنطقة المنزوعة السلاح بتطبيق البند الأول من الاتفاق.

لكن، تبقى هناك مسألة بانسحاب هذه التنظيمات الجهادية من هذه المنطقة في مهلة أقصاها الاثنين المقبل، وهو ما يشكل الجزء الأصعب، والذي يزيده تعقيدا التساؤل عن وجهة هؤلاء الجهاديين المتشددين.

ويقول الباحث في معهد تشاتام هاوس حايد حايد “طبعا تطبيق بند السلاح الثقيل هو الأسهل، والأصعب انسحاب القوات من هذه المنطقة” التي تعد المعقل الأخير لها.

ورغم أن هيئة تحرير الشام لم تعلن أي موقف من الاتفاق الروسي التركي منذ التوصل إليه، إلا أن محللين يتحدثون عن ضغوط تركية كبرى على كافة الفصائل وبينها الجهادية لتطبيق الاتفاق من أجل ضمان حمايتها من هجوم للنظام بدعم روسي.

وتسيطر هيئة تحرير الشام على الجزء الأكبر من إدلب، بينما تتواجد فصائل ينضوي معظمها في إطار الجبهة الوطنية للتحرير في بقية المناطق. وتنتشر قوات النظام في الريف الجنوبي الشرقي.

ويرى الباحث في المعهد الأميركي للأمن نيكولاس هيراس أن “هيئة تحرير الشام تخطط على المدى الطويل في إدلب” انطلاقا من اعتقادها بأن “تركيا ستسمح لها بمواصلة نشاطها في شمال غرب سوريا بقدر ما يبقى حضورها (الهيئة) بعيدا عن الواجهة”. ويضيف “بقدر ما تبقى هيئة تحرير الشام تحت الجناح التركي، ستحظى بفرصة ذهبية لترسيخ جذورها بشكل دائم في إدلب”.

تراهن كافة الفصائل في إدلب ومحيطها على دور تركيا التي ترسل منذ أسابيع قوات وعتادا إلى نقاط المراقبة التابعة لها والموجودة أساسا في إدلب ومحيطها بموجب اتفاق خفض التصعيد. وأفاد متحدثون باسم الفصائل المعارضة بتلقيهم ضمانات حول توجه تركيا لتعزيز وجود قواتها في المنطقة العازلة.

وتسعى تركيا من خلال هذا الاتفاق، وفق هيراس، إلى “تثبيت أقدامها على المدى الطويل في إدلب، لتصبح الأخيرة من ضمن مناطق سيطرتها في سوريا”.

ويعرب هيراس عن اعتقاده بأن “روسيا تسمح لتركيا بإنشاء منطقة دائمة في شمال غرب سوريا لأنه لا يوجد أمامها خيار أفضل في الوقت الراهن”.

ورغم أن دمشق وصفت بدورها الاتفاق بأنه “إجراء مؤقت”، يبقى قبولها الاتفاق الخيار المتاح حاليا. ويشرح هيراس “قد يرغب الأسد في استعادة السيطرة على إدلب لكن في الوقت الراهن، ليس لديه خيار أفضل”، كما هو الحال بالنسبة إلى كل الأطراف، سواء المتواجدة على الأرض كروسيا وتركيا، وأيضا الولايات المتحدة، أو المجتمع الدولي.

6