المنطقة العازلة.. حلم أردوغان المحكوم بمزاج ترامب

أنقرة لا تخفي غضبها من دعم واشنطن لوحدات حماية الشعب وتهدد بالتحرك من جانب واحد رغم التحذيرات الأميركية.
الأحد 2019/09/29
تركيا غير راضية عن التعاون مع الأميركيين بشأن المنطقة الآمنة

أنقرة – لم تنجح التصريحات التركية المهدّدة بفرض المنطقة العازلة كأمر واقع في التأثير على مزاج الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي يعلن أحيانا تفهمه لمطالب نظيره التركي رجب طيب أردوغان، لكنه ينظر دائما إلى مصلحة الأكراد السوريين كحليف استراتيجي دائم لواشنطن، في وقت عاد الرئيس التركي من زيارته إلى نيويورك دون نتيجة.

واتفقت أنقرة وواشنطن في أغسطس الماضي على إنشاء “منطقة آمنة” في شمال سوريا. ورغم أن تركيا تواصل التشديد على أنه تجب إقامتها قبل نهاية سبتمبر يبقى الموقف الأميركي الذي يتسم بالغموض والمراوغة هو المحدّد في الأخير.

وفي خطابه أمام الجمعية العامة في الأمم المتحدة، هذا الأسبوع، كشف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عن خارطة تظهر الخطط الطموحة لهذه المنطقة. وأوضح في مقابلة أجرتها معه الصحافة التركية لدى عودته من نيويورك، هذا الأسبوع، أن المنطقة سيبلغ طولها 480 كلم على طول الحدود في شمال سوريا وعمقها 30 كلم.

وقال إنها يمكن أن تسمح لثلاثة ملايين لاجئ سوري بالعودة إلى بلادهم، في وقت يواجه انتقادات داخلية بسبب وجود 3.6 مليون لاجئ سوري في تركيا، وهو أعلى رقم في العالم.

وتحدث الرئيس الأميركي عن عمق مماثل للمنطقة الآمنة. لكن قوات سوريا الديمقراطية تشير إلى منطقة بعمق خمسة كيلومترات أو حتى تسعة ومن الممكن أن تصل إلى 14 كلم في بعض المناطق بين رأس العين وتل أبيض.

والسبب الرئيسي لمطالبة أردوغان بهذه المنطقة هو الضرورة بالنسبة إلى أنقرة أن تقيم منطقة عازلة بين حدودها والأراضي الخاضعة لسيطرة وحدات حماية الشعب الكردية، العمود الفقري لقوات سوريا الديمقراطية، المتحالفة مع الولايات المتحدة.

ويعتقد محللون وخبراء في الشأن السوري أن الاستجابة للخطة التركية سواء من الولايات المتحدة أو من الأكراد أمر صعب إن لم يكن مستحيلا.

واعتبرت دارين خليفة المحللة في مجموعة الأزمات الدولية “تبين أن بلوغ اتفاق مقبول لتركيا ووحدات حماية الشعب الكردية في الوقت نفسه أمر صعب. ويبدو أن مطالبهما الأساسية لا يمكن التوفيق بينها”.

وبدأت القوات الكردية، في نهاية أغسطس، الانسحاب من الحدود التركية خصوصا مع سحب بعض وحدات حماية الشعب الكردية.

وحتى الآن قام الجيشان التركي والأميركي بدوريتين مشتركتين في شمال شرق سوريا بهدف إزالة تحصينات الوحدات الكردية.

الرئيس التركي عاد من نيويورك خالي الوفاض
الرئيس التركي عاد من نيويورك خالي الوفاض

وقالت خليفة “لكن الولايات المتحدة كانت واضحة جدا حيال واقع أنها لم توافق على الاتفاق، الذي يشمل الإعادة غير الطوعية للسوريين إلى هذه المنطقة”.

ويرى حسن أونال الأستاذ في جامعة مالتيبي أن أنقرة وواشنطن تواجهان صعوبة أيضا في التوصل إلى اتفاق. وقال “يبدو أنه ليس هناك اتفاق واضح وجلي بين الطرفين، والتسوية تبدو هشة”.

بالإضافة إلى ذلك يرى المحلل أن أردوغان عاد من نيويورك “خالي الوفاض”.

وكان أردوغان حذر، في الأسابيع الماضية، من أنه في حال لم تتم إقامة “المنطقة الآمنة” قبل نهاية سبتمبر فإن تركيا ستتولى الأمور بنفسها وصولا إلى إطلاق عملية عسكرية في شمال شرق سوريا.

ويرى الخبير في شؤون سوريا فابريس بالانش أنه “من غير الممكن إرسال ثلاثة ملايين شخص إلى تلك المنطقة حيث مساحة المناطق التي يمكن السكن فيها محدودة، لأن غالبية المنطقة شبه صحراوية”.

وفي المشروع الذي عرضه أمام وسائل الإعلام التركية ونظرائه في الجمعية العامة للأمم المتحدة تحدث أردوغان عن خطة بناء قرى ومدن يمكنها استقبال ما يصل إلى مليون شخص.

وقال بالانش إن هدف أردوغان كما يبدو هو إقامة “حزام عربي” مؤيد لتركيا على الحدود التركية عبر إبعاد الأكراد عن تلك المنطقة.

وبحسب قوله فإن المنطقة تعد حاليا 2.5 مليون نسمة بينهم أكثر من مليون كردي يقيمون خصوصا قرب الحدود التركية.

وتابع الباحث “إذا كان أردوغان يريد وضع اللاجئين على الحدود، آلاف الأشخاص أو حتى مليون شخص، فسيؤدي ذلك إلى تشتيت لحمة السكان الأكراد”.

ويؤكد حسن أونال أيضا على مشكلة أن الأراضي التي تخطط تركيا أن تبني فيها “تعود ملكيتها لجهات أخرى على الأرجح”. بالإضافة إلى ذلك يبقى السؤال، من يريد السكن في هذه المجمعات العقارية.

بالنسبة لبالانش فإن “مئات الآلاف من الأشخاص المتحدرين من تلك المنطقة فقط يمكن أن يعودوا إذا توافرت الشروط الاقتصادية والأمنية”.

وفي حال لم تتمكن تركيا من إيجاد مليون إلى ثلاثة ملايين متطوع للعودة، فإن القانون الدولي لا يسمح بالإعادة القسرية.

1