المنطقة العربية تسبح في عوالم التنظيمات الإرهابية

الأحد 2014/09/14
كيري التقى نبيل العربي في سياق مواصلة الحشد لمواجهة تنظيم الدولة الإسلامية

جدة - تجمع الدول العربية على ضرورة وجود معالجة شاملة لظاهرة الإرهاب لا تقتصر فقط على محاربة تنظيم الدولة الإسلامية بل تتعداها إلى باقي التنظيمات المتطرفة التي تنهل من نفس الوعاء الفكري المتطرف.

كشف إعلان الرئيس الأميركي باراك أوباما الحرب على تنظيم الدولة الإسلامية، عن وجود تباين في المواقف بين الإدارة الأميركية والدول العربية حول مفهوم الإرهاب وهل تقتصر محاربته فقط على داعش أم تتعداه لتشمل الحركات الأخرى التي تنهل من نفس الإيديولوجية المتطرفة وإن اختلفت أولوياتها.

هذا التباين ظهر بالأساس في اجتماع جدة الذي جاء بُعيد الإعلان الأميركي والمعني هو أيضا ببحث سبل مواجهة تنظيم “الدولية الإسلامية”، والذي حضره وزير الخارجية جون كيري، حيث شدد خلاله الوزراء العرب على ضرورة أن تتجاوز الحرب على الإرهاب حدود داعش لتشمل باقي التنظيمات الإرهابية التي اكتوت بنيرانها المنطقة العربية.

فمصر التي تواجه موجة إرهاب من قبل جماعة الإخوان المسلمين، قال وزير خارجيتها، سامح شكري، خلال الاجتماع، الذي انعقد يوم الخميس، إن “الجماعات الإرهابية، رغم ما يبدو من اختلاف ظاهري في مدى تطرفها وأهدافها في كل بلد، تشكل شبكة واحدة من المصالح وتدعم بعضها بعضا معنويا بل وماديا عند الحاجة، وهو انعكاس لكونها وليدة نواة واحدة”، بحسب ما نقل عنه بيان صحفي لوزارة الخارجية.

وحسب شكري فإنه “ليس من المنطق أن نحشد مواردنا لهزيمة داعش بينما تحجب هذه الموارد عن مصر وهي تخوض معركة ضد ذات العدو المشترك على أراضيها".

يذكر أن مصر كانت قد أعلنت، الجمعة، رفضها التدخل عسكريا في كل من سوريا والعراق لمواجهة تنظيم الدولة الإسلامية، مشددة على أن هناك سبلا أخرى ستتخذها للمساهمة في ذلك.

وتخوض مصر منذ ثورة 30 يونيو حربا معلنة ضد الجماعات التكفيرية في سيناء وخلايا جماعة الإخوان المرتبطة ارتباطا وثيقا بالتنظيمات الإرهابية، وفق ما كشفت التحقيقات الأمنية.

وترى السلطة المصرية أن التهديدات الإرهابية ليست فقط تلك المتأتية من الداخل أو من العراق وسوريا فقط بل أيضا من الجارة ليبيا التي تحولت إلى مركز لجذب العناصر المتطرفة، وباتت التنظيمات الإرهابية المسيّر لجزء كبير من البلاد على غرار أنصار الشريعة الذي أعلن مبايعته بدوره لداعش، في ظل غياب حقيقي للدولة وأجهزتها.

ومن هذا المنطلق، طالب وزير الخارجية المصري سامح شكري، خلال الاجتماع، بضرورة وضع آلية دولية لمنع وصول السلاح للجماعات الإرهابية في ليبيا.

الجماعات الإرهابية، رغم ما يبدو من اختلاف ظاهري في مدى تطرفها وأهدافها في كل بلد، فهي تشكل شبكة واحدة من المصالح

أما وزير الخارجية اللبناني، جبران باسيل، فقال إن بلاده “شريكة للعالم في محاربة الإرهاب وهو رأس حربة على جبهة القتال”، قبل أن يكمل حديثه بأن الأولوية في الوقت الراهن هي لـ”استئصال ما يسمى الدولة الإسلامية وليس لتحجيمها أو احتوائها فقط”، بحسب ما نقلت وسائل إعلام لبنانية على لسان الوزير خلال اجتماع جدة الذي كان مغلقاً.

وإشارة وزير الخارجية اللبناني لتنظيم “الدولة الإسلامية” تجد جذورها في معاناة بلاده المتواصلة منذ الشهر الماضي من أزمة كان التنظيم أحد أطرافها، وتمثلت في اشتباكات منطقة عرسال اللبنانية الحدودية مع سوريا، بين الجيش ومجموعات مسلحة قادمة من سوريا بينها تنظيم “الدولة الإسلامية” انتهت بأسر عدد من الجنود اللبنانيين.

ويعيب عديد الساسة اللبنانيين على باسيل عدم تطرقه لميليشيا حزب الله التي لا تختلف عن التنظيمات المتطرفة، باعتبارها ميليشيا دينية تسعى لفرض نفسها بقوة السلاح على الساحة اللبنانية.

من جانبه اعتبر وزير خارجية البحرين، الشيخ خالد بن أحمد بن محمد آل خليفة، في تغريدات على موقع التواصل الاجتماعي “تويتر”، عقب الاجتماع، “أن مواجهة داعش هي معركة ضمن حرب شاملة ضد الإرهاب في كل مكان سواء إرهاب الدول أو إرهاب الميليشيات والأحزاب وكل الجماعات المارقة”.

وأضاف الوزير “أكدنا على موقفنا الثابت والدائم والتزامها بالقيام بدورنا في المشاركة في الجهود الدولية والإقليمية لحفظ السلام والأمن في المنطقة ومواجهة الإرهاب والتصدي له ومحاصرته وتجفيف منابعه، لما يمثله من تهديد لأمن المنطقة واستقرارها".

وكان وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل أكد في مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره الأميركي جون كيري في ختام الاجتماع إن “الاجتماع ناقش ضرورة التعامل مع الإرهاب، من منظور استراتيجي شامل لا يقتصر على دولة واحدة بل يمتد إلى التعامل مع الإرهاب الذي يضرب أطنابه في كل من ليبيا ولبنان وسوريا والعراق واليمن".

وحسب البيان الختامي للاجتماع الذي نشره الموقع الإلكتروني لوزارة الخارجية الأميركية، فإن وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي الست ومصر والأردن ولبنان والعراق إضافة إلى الولايات المتحدة أعلنوا “التزامهم المشترك للوقوف صفا واحدا ضد تهديد الإرهاب”، حسب البيان.

3