المنطقة الغربية في أبوظبي.. خزان التراث الإماراتي

الأربعاء 2013/12/18
مهرجان الظفرة محجّ سنوي للسياح

أبوظبي - رجّح مشاركون ومراقبون أن يبلغ حجم التبادلات التجارية التي سيشهدها مهرجان “الظفرة” التراثي في دورته السابعة، والذي تحتضنه مدينة زايد في المنطقة الغربية من إمارة أبوظبي مئات ملايين الدولارات، وهي مستويات تجارية من النادر أن يشهدها مهرجان ثقافي تراثي في العالم.

مهرجان “الظفرة” أو “مزاينة الإبل” الذي تُقام فعالياته هذه الأيام على أطراف الربع الخالي في منطقة الواحات الغربية بإمارة أبوظبي، هو من أبرز المهرجانات التراثية في دولة الإمارات، ويُقام في منطقة تشهد تألقا اقتصاديا وثقافيا واجتماعيا، ويشهد هذا العام كما كل عام صفقات بيع وشراء لأنواع مميزة من الإبل العربية، ويفتح أسواقا تجارية مهمة لهذا النوع من التبادل التجاري المرتبط بتراث وتقاليد المنطقة.

و"الغربية"، تسمية أُطلقت منتصف عام 2008 على المنطقة الغربية من إمارة أبوظبي، بموجب خطط لتشجيع النمو الاجتماعي والاقتصادي في المنطقة، ليصبح الآن اسما متفرعا عن أبوظبي ومتلازما معه، وهي جزء فريد من الإمارات، حيث تلتقي الصحراء بالبحر، والكثبان الرملية بالواحات، وتشتهر تاريخيا بأصالة إرثها البدوي الأصيل، ووضعت قيادة دولة الإمارات العربية المتحدة نصب عينيها تحويل هذه المنطقة الصحراوية الشاسعة إلى منطقة مأهولة، تحمل خصائص وهوية فريدة، اقتصاديا وثقافيا وتراثيا وحتى سكانيا.


صحراء وبحر


تناسبا مع الدور الذي يقوم به مهرجان الظفرة، فقد خصص القائمون على المهرجان جوائز هي الأكبر على مستوى العالم للمشاركين في فعاليات ومسابقات هذا المهرجان والتي تزيد عن 10 ملايين يورو، من أجل تشجيع المهتمين بهذا التراث على مواصلة الاهتمام به والعمل على صون البيئة المناسبة له، ويتنافس على المسابقات أكثر من 25 ألفا من الإبل يملكها نحو 1500 مشارك وحوالي 25 ألف ناقة، كما يشارك فيه أكثر من 180 محلا لبيع البضائع التقليدية الشعبية، ومئات المحال التجارية التي تقدّم الخدمات لعشرات الألوف من المشاركين والزوار، ليُحوّلوا أطراف صحراء الربع الخالي إلى واحة تراثية تنموية تستقطب مئات الآلاف من أبناء مجلس التعاون الخليجي، وتساهم بشكل كبير في تنمية المنطقة التي تأمل القيادة الإماراتية أن يكون لها مستقبل اقتصادي وسياحي وثقافي هام.

ووفق رئيس لجنة إدارة المهرجانات والبرامج الثقافية والتراثية رئيس المهرجان محمد خلف المزروعي، مستشار الثقافة والتراث بديوان ولي عهد أبوظبي، فإن المهرجان: “ساهم في التعريف بالمنطقة الغربية وجعلها علامة واضحة على خارطة السياحة العالمية”.

وأضاف: “خلال الفعاليات الثقافية والتراثية للظفرة حصدنا إنجازات كثيرة صبّت في إطار سعي الدولة، لأن تصبح المنطقة الغربية وجهة ثقافية وسياحية على المستوى العالمي، وأن تتمكن من حشد طاقاتها في تعزيز البنية التحتية وتطوير الإمكانيات البشرية فيها، لتصل إلى مرحلة متكاملة من الاندماج التراثي والحضاري”. لم تكتف الإمارة بـ”الغربية” كمنطقة جغرافية صحراوية مكملة لأرض الإمارات بالقرب من الحدود السعودية والعمانية، بل رأت فيها مستقبلا واعدا برؤية مختلفة، وقررت تهيئتها لتكون مركز جذب صناعي وتجاري وسياحي وبشريّ وتراثي، ورسمت خطوطا وقيما واضحة وجوهرية لما تريده منها خلال العشرين سنة القادمة.


استقطاب عالمي


تبلغ مساحة “الغربية” 71 ٪ من مساحة أبو ظبي (60 ألف كم)، وتضمّ نحو 8 ٪ من سكان الإمارة فقط، وهي خزان الإمارات النفطي، وتتألف من سبع مدن أهمها مدينة زايد وليوا وغياثي، وتمّ تأسيس مجلس تنمية الغربية عام 2006، رسم مستقبل المنطقة حتى عام 2030 لتصبح نموذجا فريدا في التنمية الاجتماعية والاقتصادية والتراثية المستدامة، دون أن يهمل إعطاء مصالح سكانها الأولوية القصوى.

وخلال أربع سنوات، باتت “الغربية” جزءا جوهريا في رؤية مستقبل الإمارة من خلال تنمية بعيدة المدى، وبنية تحتية منافسة لأفضل ما في العالم، وتحوّلت من منطقة نائية إلى منطقة تضمّ أهمّ المشاريع الزراعية في الإمارة، ويقدّر بعض الخبراء عدد مزارع النخيل في واحات المنطقة الغربية وحدها بنحو ستة آلاف مزرعة بمعدل 30 ألف م2 للواحدة.

أما حجم الميزانية المتوقع رصدها لتطوير هذه المنطقة فهو ضخم للغاية، وقد رُصد للمحطة النووية وحدها نحو 20 مليار دولار، وهناك مبالغ ضخمة جدا للبنية التحتية. المستقبل لـ”الغربية”، هذا ما يؤكده الكثير من الإماراتيين، ومعظم من قام بزيارة المنطقة، ففيها أول محطة في العالم لإنتاج النيتروجين من الهواء، وفيها سيتمّ بناء محطات للطاقة النووية بالتعاون مع كوريا الجنوبية، فضلا عن احتضانها لأهمّ المهرجانات التراثية للدولة، حيث تنشط هيئة أبوظبي للثقافة والتراث لتحويل المنطقة من بساط رملي صحراوي إلى واحة تراثية، من خلال رعاية ودعم العديد من الفعاليات والتظاهرات في المنطقة المعروفة بتراثها العربي الأصيل وتاريخها العريق، كمهرجان التمور، ومهرجان الصقور، ومهرجانات أخرى للإبل والرياضات المائية والسيارات الصحراوية، فضلا عن مهرجان الظفرة التراثي الذي بات يستقطب اهتمام مواطني دول أخرى.

16