المنطقة جيم بالضفة الغربية في قلب حرب المصطلحات الدلالية

الأمم المتحدة تحذر من أن مخطط ضم أجزاء واسعة من الضفة الغربية المحتلة قد يؤجج التطرف ويشعل صراعا إقليميا لكن إسرائيل تعتبره فرصة تاريخية لتطبيق السيادة.
الجمعة 2020/06/26
هذه أرضنا

القدس- تعتبر الأمم المتحدة المنطقة “جيم” أو “سي” بالإنجليزية أرضا فلسطينية في الضفة الغربية المحتلة، لكن بالنسبة إلى إسرائيل التي تهدف إلى ضمّ أجزاء منها، فالأمر يختلف، ولذلك تخوض الدولة العبرية حرب مصطلحات حول وضع هذه المنطقة.

وترسل منظمات غير حكومية مؤيدة لإسرائيل ومكتب حكومي مسؤول بشكل خاص عن إصدار البطاقات الصحافية، رسائل بالبريد الإلكتروني وتنشر تغريدات على موقع تويتر موجهة إلى وسائل إعلام أو مراسلين أجانب لتنتقد ما تعتبره كلاما “منحازا” بشأن الصراع الإسرائيلي الفلسطيني.

وتستخدم إسرائيل مصطلح “يهودا والسامرة” التوراتي للضفة الغربية، وتنتقد عدم استعمال هذه التسمية في وسائل الإعلام الدولية، لكن مآخذها اليوم تتناول كلمات أخرى.

فقد قسمت اتفاقات أوسلو للسلام التي وقعت في التسعينات الضفة الغربية إلى ثلاث مناطق رئيسية: المنطقة “ألف” تحت السيطرة الكاملة للسلطة الفلسطينية، والمنطقة “باء” تحت السيطرة الإدارية الفلسطينية والسيطرة الأمنية الإسرائيلية، وتشكل هاتان المنطقتان نحو 40 في المئة من أراضي الضفة الغربية. أما المنطقة “جيم” فتشكل 60 في المئة من أراضي الضفة الغربية وهي تحت السيطرة الإسرائيلية الكاملة العسكرية والإدارية. إلا أن الفكرة كانت تقضي لدى توقيع أوسلو بإنهاء الصراع وإبرام اتفاق سلام نهائي يتمّ بموجبه نقل هذه المنطقة إلى الفلسطينيين.

يوسي بيلين: اليمين يعتبر المنطقة جيم إسرائيلية وينتهك بذلك اتفاقات أوسلو
يوسي بيلين: اليمين يعتبر المنطقة جيم إسرائيلية وينتهك بذلك اتفاقات أوسلو

وعادت مسألة هذا التقسيم إلى الواجهة مع إعلان الولايات المتحدة في يناير خطة للسلام تنصّ على أن تضم إسرائيل المئات من المستوطنات ومنطقة غور الأردن في الضفة الغربية، وعلى إنشاء دولة فلسطينية منزوعة السلاح.

وتقع أجزاء الضفة الغربية التي تسعى الحكومة الإسرائيلية برئاسة بنيامين نتنياهو إلى ضمّها ضمن خطة يفترض أن يتمّ الإعلان عن آلية تنفيذها اعتبارا من الأول من يوليو، في المنطقة جيم.

وتنص الخطة الأميركية على تقسيم المنطقة جيم مناصفة تقريبا بين الفلسطينيين وإسرائيل. ويعيش حاليا في هذه المنطقة 450 ألف مستوطن إسرائيلي أي ثلاثة أضعاف ما كان عليه العدد عند توقيع اتفاق أوسلو، مقابل حوالى 300 ألف فلسطيني.

ويقول يوسي بيلين، أحد مهندسي اتفاق أوسلو، في تصريحات صحافية “في الأصل كانت الفكرة أن تصبح المنطقة جيم تدريجيا جزءا من السلطة الفلسطينية، وفي النهاية جزءا من (دولة) فلسطين عند الاتفاق الدائم”.

ويضيف بيلين، المفاوض الإسرائيلي خلال اتفاقات أوسلو، “لكن اليمين يعتبر أن المنطقة جيم إسرائيلية”، وبذلك “ينتهك اتفاقات أوسلو” من خلال محاولة الإبقاء على الوضع المؤقت “بشكل دائم”.

ويوضح بيلين الذي شغل منصب وزير في حكومة حزب العمل الذي وقع الاتفاقية “بالنسبة إلى اليمين، المناصفة في المنطقة جيم عرض كريم جدا تجاه الفلسطينيين، ولا يفهم لماذا يعارضه العالم”.

بالنسبة لإسرائيل، لا يمكن اعتبار “المنطقة جيم” منطقة “فلسطينية” مثل المنطقتين “ألف” و”باء”، ولكنها منطقة “متنازع عليها”، لأنه بعد أوسلو لم يتمّ التوصل إلى اتفاق نهائي لإحلال سلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين. وطلب مسؤول حكومي إسرائيلي مؤخرا من مراسل وسيلة إعلام أوروبية عدم استخدام عبارة “الأراضي الفلسطينية المحتلة”، طالما أن المنطقة “جيم” محل نزاع.

وتعتمد وسائل إعلام أجنبية تسمية المناطق “ألف” و”باء” و”جيم” على أنها أراض فلسطينية، وتتحدث في تقاريرها عن “الضفة الغربية المحتلة”.

وتقول المديرة التنفيذية السابقة لجمعية المراسلين الأجانب في القدس غلينيس شوغرمان إنها اعتادت على رؤية المسؤولين الحكوميين ينتقدون مفردات وسائل الإعلام حول الصراع، لكنها ترى اليوم اتجاها جديدا.

وتوضح أن “هذا التركيز على التفاصيل على تويتر ظاهرة جديدة. لقد تركت جمعية المراسلين في نهاية العام الماضي ولم أر أي شيء من هذا القبيل من جانب المكتب الصحافي الحكومي”. وتشير إلى أن المكتب الصحافي ملحق بمكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

وأقرّ المكتب الصحافي الحكومي بالقيام “بتدخلات عرضية حول معلومات غير صحيحة أو غير دقيقة أو خاطئة في وسائل الإعلام”، لكنه أشار إلى أن توضيح اللغة حول “المنطقة جيم” مع الاقتراب من ضم محتمل لأراض فيها، “ليس من مسؤوليته”.

 وأكد مكتب مبعوث الأمم المتحدة للشرق الأوسط نيكولاي ملادينوف أن “المنطقة جيم” هي أرض فلسطينية محتلة. ووفقا للحكومة، في حال الضمّ، يمكن أن تتغير شروط النقاش مرة أخرى، لأن المستوطنات لن تكون في مناطق “متنازع عليها”، بل ستكون في إسرائيل.

خطوة غير قانونية بموجب القانون الدولي
خطوة غير قانونية بموجب القانون الدولي

ويسعى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قبل أسبوع من الموعد المقرر أن يعلن فيه إطلاق مخطط ضم أجزاء واسعة من الضفة الغربية المحتلة، إلى حشد التأييد للخطة لكنه يواجه تحديات كبرى في الداخل والخارج. ويرى نتنياهو في خطة واشنطن “فرصة تاريخية” لـ”تطبيق السيادة” على مساحات واسعة من الضفة الغربية، لكن خطته تلاقي معارضة فلسطينية ودولية واسعة.

وحذر مبعوث الأمم المتحدة إلى الشرق الأوسط، الخميس، من أن مخطط إسرائيل ضم أجزاء واسعة من الضفة الغربية المحتلة قد يؤجج التطرف ويشعل صراعا إقليميا. وحث نيكولاي ملادينوف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على التخلي عن المخطط، وذلك قبل أيام من الموعد المحدد للإعلان عن جدول تنفيذ المشروع الإسرائيلي.

وجاءت تصريحات ملادينوف بعد يوم من جلسة مجلس الأمن الدولي الذي دعا فيها الأمين العام أنطونيو غوتيريش ودول أوروبية وعربية، نتنياهو إلى التراجع عن خطة ضمّ أجزاء من الضفة الغربية. ويرى هؤلاء أن هذه الخطوة غير قانونية بموجب القانون الدولي، لكن الولايات المتحدة الأميركية خالفت الإجماع الدولي وقالت إن لإسرائيل الحق في اتخاذ القرار.

6