المنظمات الأجنبية لاعب خفي في تمويل الأحزاب في المغرب

وضع المجلس الأعلى للحسابات بعض الأحزاب السياسية في قفص الاتهام، بعد أن كشف عن تلقيها تمويلات من قبل منظمات أجنبية في خرق واضح للقانون. ومن بين هذه الأحزاب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية الذي أكد كاتبه الأول إدريس لشكر أنه سيقدم توضيحا حول الموضوع في القريب العاجل.
الجمعة 2016/01/22
المغاربة لا يثقون في الأحزاب ومرشحيها

الرباط - أصدر المجلس الأعلى للحسابات في المغرب تقريرا من العيار الثقيل حول تمويل الأحزاب السياسية من قبل منظمات أجنبية، وهو ما يخالف مقتضيات القانون التنظيمي المتعلق بالأحزاب. وأثار هذا التقرير جدلا حادا بين الفاعلين السياسيّين خاصة مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية.

وكشف التقرير عن توصل أكبر أحزاب المعارضة المغربية، حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بقيادة إدريس لشكر، بهبة ممنوحة من قبل مؤسسة أجنبية تقدّر بأكثر من 69 ألف درهم، إلى جانب توصل حزب الحركة الديمقراطية الاجتماعية بمبلغ قدره 80 ألف درهم من جهة أجنبية لم يتم تحديد مصدرها بعد.

وجاء في تقرير المجلس الأعلى للحسابات أن العديد من الأحزاب “لم تقدم تبريرات كافية بخصوص بعض الملاحظات التي همت الجوانب المتعلقة بتقارير الخبراء المحاسبين، ومحتوى الحسابات السنوية المقدمة، ومشروعية مواردها ونفقاتها”.

وأوضح المجلس أنه بخصوص السنة المالية 2013 لم يقدم سوى 26 حزبا حساباتهم السنوية ضمن الآجال القانونية المحددة، في مقابل 6 أحزاب خرقت الآجال ولم تلتزم بها ويتعلق الأمر بكل من الحزب الاشتراكي الموحد، وحزب النهضة والفضيلة، وحزب الاتحاد المغربي للديمقراطية، والحزب الديمقراطي الوطني، وحزب المؤتمر الوطني الاتحادي، وحزب المجتمع الديمقراطي، ونفس الشيء تقريبا ينطبق على السنة المالية 2014.

وفي تعليق له على الموضوع، قال إدريس لشكر، الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي، في تصريح لموقع “اليوم 24”، إنه لا علم له بالموضوع، ولا يعرف المؤسسة التي تحدث عنها التقرير، مضيفا أنه سيعود لإدارة الحزب لمناقشة الأمر، وإصدار توضيح حوله.

وأضاف لشكر أن حزب الاتحاد الاشتراكي “صافي”، وأنه أدخل حساباته ضمن البيانات التي تم تقديمها للمجلس الأعلى للحسابات، مشيرا إلى أن الأمر قد يتعلق بشبيبة الحزب أو بالقطاع النسائي، متعهدا بإصدار بيان في الموضوع.

إدريس لشكر: لا أعرف المؤسسة الأجنبية التي تحدث عنها التقرير

ومعلوم أنه طبقا لأحكام الفصل 147 من الدستور ولمقتضيات المادة 44 من القانون التنظيمي المتعلق بالأحزاب السياسية، تناط بالمجلس الأعلى للحسابات مهمة تدقيق حسابات الأحزاب السياسية وفحص صحة نفقاتها برسم الدعم السنوي الممنوح لها للمساهمة في تغطية مصاريف تدبيرها، وكذلك مصاريف تنظيم مؤتمراتها الوطنية العادية.

وكان وزير الداخلية المغربي محمد حصاد، قد دعا، سنة 2014، إلى فتح نقاش عمومي حول إمكانية تحفيز القطاع الخاص للمساهمة في الدعم المالي للأحزاب السياسية، في إطار شفاف، لتمكينها من القيام بوظائفها على الوجه الأكمل.

وانتقد حزب العدالة والتنمية القائد للائتلاف الحكومي، دعوات وزير الداخلية إلى تمويلات القطاع الخاص، حيث اعتبر أن هذا التوجه يطرح إشكالا ديمقراطيا، رغم أنّ التمويل الذي تخصصه الدولة للأحزاب غير كاف.

ويعتبر التمويل العمومي بالنسبة إلى الأحزاب السياسية مهما نظرا للدور المحوري الذي يلعبه خاصة في تثبيت ثقافة المشاركة في الحياة السياسية، باعتبار أن الأحزاب لا تحتاج فقط في حشد الدعم السياسي إلى برنامج واضح وتصور واقعي بل إلى الإمكانيات المادية لدعم دورها التمثيلي والتعبوي.

ويؤكد سعيد شكاك الباحث المغربي في العلوم السياسية، أن “تقييم التمويل العمومي للأحزاب السياسية المغربية يكمن في إدراك الدولة من الناحية المبدئية إلى حاجة الأحزاب السياسية إلى المال لإدارة نشاطاتها مما يجعلها في منأى عن جماعات المصالح في المجتمع″.

وتابع شكاك قوله “هذه المؤسسات لا تمد يد المساعدة إلا للأحزاب التي ترضخ لمطالبها وتتبنى الدفاع عن مصالحها، وقد يؤدي إلى تسابق الأحزاب على إرضاء هذه الجماعات و بالتالي سيطرة رأس المال على الأحزاب السياسية”.

وشدد على ضرورة فرض محاسبة دقيقة على مالية الأحزاب سواء منها المتأتية من أموال أعضائها أو من خزينة الدولة، مؤكدا أنه “لجعل هذه المحاسبة ممكنة وناجعة أكثر، فإن الأمر يتطلب إعادة النظر في الدور الذي يقوم به المجلس الأعلى للحسابات في هذا المجال، كي لا يبقى منحصرا في تلقي تقارير الأحزاب والمرشحين خلال الفترة التي تعقب الانتخابات، وإنما دراستها والتحري من مدى مطابقتها للواقع وفرض الجزاءات الملائمة في حالة تجاوز السقف المحدد للمصاريف”.

4