المنظمات الإسلامية تهاجم قرار حظر أنغولا الإسلام على أراضيها

الخميس 2013/11/28
هدم المساجد في أنغولا.. ممارسة تؤسس للكره والعداء

لم يمر خبر حظر أنغولا الإسلام على أراضيها دون ردود فعل من المنظمات الإسلامية المختلفة التي رأت في الإجراء تضييقا على الأقليات المسلمة ودحضا لروح التسامح والتعايش.

تعيش الأقليات المسلمة في العديد من البلدان ظروفا صعبة زادتها الممارسات العنصرية حدة ومعاناة، فما حصل في بورما وما شهده مسلمو الروهنغيا من قتل منظم وتشريد يدل دلالة واضحة على الممارسات الطائفية التي رسخها المتطرفون المكرسون للحقد والكره والرافضون للتعايش والحوار والتواصل بين الشعوب والأديان.

ولعل ما أقدمت عليه أنغولا مؤخرا والمتمثل في حظر الإسلام على أراضيها ومنع المسلمين من ممارسة شعائرهم يشير إلى تلك المعاناة المتصاعدة التي تحاصر الأقليات المسلمة.

ورغم نفي الحكومة الأنغولية أي نية لها لحظر الإسلام أو إغلاق المساجد، وصرح مانويل فرناندو مدير المعهد الوطني للشؤون الدينية التابع لوزارة الثقافة بالقول: «ليس هناك حرب في أنغولا على الدين الإسلامي ولا على أي ديانة أخرى»، فإن الخبر الذي تناقلته وسائل الإعلام لاقى استنكارا واسعا من المنظمات الإسلامية.

وأبدت كلها رفضها لهذا السلوك الذي ينم عن كره وحقد على الإسلام والمسلمين ولا يترك مجالا لإزالة كل النقاط الخلافية بالحوار.

فقد عبرت منظمة «التعاون الإسلامي» في بيان لها عن «صدمتها» و «فزعها»، إزاء التقارير الإعلامية حول القرار الصادر من الحكومة الأنغولية، الداعي إلى حظر الإسلام و هدم المساجد في البلاد، وذكرت المنظمة بأن: «هذا القرار، في حال التأكد من صحته، يعتبر شنيعا ويتطلب أشد عبارات الإدانة».

القرار يخالف الأعراف الدولية، فحتى الدول الأوروبية تسمح ببناء مساجد وتعترف بالإسلام، ولا بد بالتالي من موقف لوزراء خارجية الدول الإسلامية

ودعت المنظمة كلا من الأمم المتحدة، والاتحاد الأفريقي، ومجتمع إنماء جنوب أفريقيا (SADC)، ومجتمع الدول الناطقة بالبرتغالية (CPLP) والمجتمع الدولي، أن يتخذ «موقفا قويا» تجاه قرار الحكومة الأنغولية، الذي يعد مخالفة صريحة لحقوق الإنسان الأساسية، وللحريات المدونة في الميثاق العالمي لحقوق الإنسان، والميثاق الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

ودعت «التعاون الإسلامي» الحكومة الأنغولية، التي تحمل عضوية في الأمم المتحدة لتوضيح موقفها حيال تقارير وسائل الإعلام، فيما تتوقع المنظمة من السلطات الأنغولية اتخاذ الإجراءات الفورية، لإلغاء هذا القرار المعلن كإشارة احترام لثقافة السلام والتسامح، بما في ذلك التسامح الديني.

من جهته أعلن الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين استنكاره لقرار السلطات الأنغولية، بمنع المسلمين من ممارسة شعائرهم على أرضهم، ودعا المنظمات الدولية والإقليمية للدفاع عن حقوق الأقلية المسلمة في أنغولا.

ومما جاء في البيان الذي أصدره: الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين يستنكر بشدة هذا القرار، الذي يتنافى مع أبسط حقوق الإنسان في الحياة الكريمة، والحرية الدينية، ويتنافى مع مبادئ التسامح والتعايش السلمي، لاسيما في أفريقيا، التي يشكل المسلمون أكثر من نصف سكانها، ويشكل الإسلام وثقافته تراثا مشتركا بين أغلب شعوبها، وبخاصة في هذا الوقت الذي ترتفع فيه الأصوات، وتتكاتف الجهود من أجل عالم يسوده السلام والتسامح والحرية. ودعا السلطات الأنغولية إلى العدول عن هذا القرار الظالم، والرجوع إلى العدل والإنصاف مع الأقلية المسلمة المسالمة، وعدم الخلط بين الإسلام والتطرف والإرهاب، وغيرها من الممارسات الشاذة الغربية على عقيدة الإسلام وشريعته وروحه، التي ما فتئ الاتحاد يدينها ويندد بها.

ويذهب مراقبون إلى أن التوجه الأنغولي نحو محاصرة المسلمين والتضييق عليهم وهدم أماكن العبادة الخاصة بهم ومنعهم من القيام بشعائرهم، من شأنه أن يخلق أجواء مشحونة ويعكر العلاقات بين جميع الطوائف الدينية المتواجدة في أنغولا.

ما أقدمت عليه أنغولا مؤخرا والمتمثل في حظر الإسلام على أراضيها ومنع المسلمين من ممارسة شعائرهم يشير إلى المعاناة المتصاعدة التي تحاصر الأقليات المسلمة

وسيساهم هذا الإجراء في دعم الأصوات التي تؤسس للعنف والكره والحقد على الآخر المخالف، من خلال نسف كل قيم التواصل والتسامح والحوار والتعايش. ويرى آخرون أن سلوك الحكومة الأنغولية سيخلق نوعا من القلق العالمي الذي يسعى إلى محاصرة كل التوترات القائمة على أساس عرقي أو ديني والتي تهدد السلام العالمي ومبادئ المساواة والتعايش بين الشعوب والأديان. وأنه على السلط الأنغولية أن تعيد النظر في قرارها لعدم الوصول الى تداعيات خطيرة قد تؤثر على علاقات أنغولا بالدول الإسلامية.

ونقلت شبكة سي إن إن الإخبارية عن خالد بن عبدالرحمن الشايع، الأمين العام المساعد للهيئة العالمية للتعريف بالنبي محمد، دعوته إلى تحرك إسلامي واسع بمواجهة هذا التطور الذي اعتبره «مثيرا للدهشة.»

وقال الشايع في تصريح للشبكة «الأمر مثير للدهشة بالفعل، ونأمل أن يكون هناك موقف من منظمة التعاون الإسلامي لأن القرار يخالف الأعراف الدولية، فحتى الدول الأوروبية تسمح ببناء مساجد وتعترف بالإسلام، ولا بد بالتالي من موقف لوزراء خارجية الدول الإسلامية، كما نتطلع أن تتحرك منظمة التعاون الإسلامي وتتصل بالحكومة الأنغولية لتوضيح أي سوء فهم.»

وشدد الشايع على ضرورة تحرك منظمة التعان الإسلامي ورابطة العالم الإسلامي ووزراء خارجية الدول الإسلامية، والمبادرة للاتصال بالجانب الأنغولي، معتبرا أن ذلك «لا يعتبر تدخلا في الشأن الداخلي، وإنما ينبع من اعتبار أن المسلمين في أنغولا امتداد طبيعي للأمة»، مضيفا أن النبي محمد صلى الله عليه وسلم حرّم هدم المعابد حتى خلال الحروب.

ويذهب مراقبون أن هذا الإجراء يعد خطوة نحو إثارة الفتن الطائفية والتضييق على شعائرالطوائف الدينية المتواجدة في أنغولا.

وأثارت هذه الخطوة أيضا حفيظة المسلمين في البلاد، والذين يقدر عددهم بنصف مليون مسلم، خاصة بعد ما تناقلته وسائل إعلام محلية ودولية عن هدم مسجد في بلدية فيانا زانغو في لواندا؛ بحجة أنه أقيم بطريقة غير قانونية. وقال حاكم مدينة لواندا في تصريح لإذاعة أنغولية محلية: «المسلمون غير مرحب بهم، كما أن الحكومة الأنغولية غير مستعدة في الوقت الحالي للترخيص لبناء المساجد على أراضيها».

13