المنظمات غير الحكومية في مواجهة "مهمة مستحيلة" لتأمين مساعدة للسوريين

السبت 2015/03/14
منظمات: الوضع الإنساني في سوريا "كارثي"

باريس - تواجه المنظمات الانسانية غير الحكومية "مهمة مستحيلة" تقريبا في تأمين مساعدة ملايين السوريين في مواجهة حكومة تعطي اذن الدخول بأعداد قليلة جدا وتنظيم "الدولة الاسلامية" الرافض لذلك ومعارضة مفككة. وفيما تحل الذكرى الخامسة لاندلاع النزاع في سوريا، تعبر العديد من هذه المنظمات عن مرارتها.

وقالت دنيا دخيلي مسؤولة منظمة "اطباء بلا حدود" في المنطقة "هناك غضب عارم لأن ما يتم تقديمه لا يرقى على الاطلاق لمستوى الاحتياجات. انها ازمة انسانية غير مسبوقة" مضيفة انها "لم تشهد أبدا بيئة مماثلة يمنع فيها العمل الانساني بهذا القدر".

من جهته قال جان-ارفيه برادول من مركز الابحاث حول العمل والخبرات الانسانية (كراش) المتعاون مع "اطباء بلا حدود" "انه نزاع شهد قيام نظام دمشق بطرد الموظفين العاملين في القطاع الصحي لأنهم كانوا يعالجون المصابين من المعارضة ومن تنظيم الدولة الاسلامية الذي يعتبرنا كافرين".

ومنظمة اطباء بلا حدود القادرة على توظيف إمكانات كبرى، يواجه عملها عراقيل في سوريا بسبب عدم وجود تصريح للعمل في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة وعدم وجود محاورين جديين لدى المعارضة وذلك في اجواء خطرة جدا. واذا كانت المنظمة غير الحكومية تمكنت من البقاء في المناطق الخاضعة لسيطرة تنظيم "الدولة الاسلامية" فان خطف خمسة من متطوعيها في يناير 2014 (افرج عنهم بعد خمسة اشهر) جاء لينسف الاتفاق الهش ويضع حدا لتواجد الموظفين الأجانب.

وعلى غرار غالبية المنظمات غير الحكومية فإن منظمة أطباء بلا حدود التي لا يزال لديها ست وحدات طبية في البلاد، تستعين الآن بموظفين محليين لا يستهدفون عموما بعمليات الخطف.

وقال روب درون المسؤول الاقليمي لمنظمة "العمل ضد الجوع" انه "من الصعب ايجاد موظفين مؤهلين" لان ملايين السوريين وبينهم أطباء وممرضون فروا هربا من المعارك.

من جهتها تقول ليا غيبير المكلفة شأن الازمة السورية لدى منظمة "اطباء العالم" ان السوريين الذين يتعاونون مع منظمات انسانية "انما يجازفون كثيرا".

وبين المنظمات غير الحكومية القليلة جدا التي تسمح دمشق بعملها، هناك منظمة الاغاثة الاسلامية فرنسا التي تقول انها "متواجدة حيث هناك حاجة للمساعدة" لكنها اضطرت للالتزام بشروط معينة مثل "عدم التعاون مع مؤسسات محلية" كما قال ستيفان لوبوجوا المكلف ملف الطوارىء. ومن غير الوارد ايضا العمل في المناطق غير الخاضعة لسيطرة الحكومة حيث قد يواجهون "الطرد".

وقال جان-ارفيه برادول ان "المساعدة الانسانية الحيادية في زمن الحرب ليست أمرا سهلا على الاطلاق لكن هناك توجد اقصى درجات التعقيد والخطر. والصومال وافغانستان يعتبران من الدول التي يصعب العمل فيها، لكن الان اصبحا يعتبران اكثر سهولة". وقالت ليا غيبير "يبدو الامر وكأنه مهمة مستحيلة".

وفي مواجهة تعذر امكانية تأمين المساعدة اللازمة، تشير المنظمات غير الحكومية باصابع الاتهام الى المجموعة الدولية العاجزة عن فرض تطبيق قرارات مجلس الامن الدولي الهادفة لحماية المدنيين.

وبعد أربعة اعوام على النزاع في سوريا "لم تتحسن امكانية عمل منظمات الاغاثة" ففي 2014 كان هناك 4,8 مليون شخص يقيمون في مناطق تعتبر صعبة الدخول من قبل الامم المتحدة، اي 2,3 مليون شخص أكثر من العام 2013" كما قال تحالف منظمات انسانية في تقرير نشر الخميس.

وتقول هذه المنظمات "من اصل 34 معبرا حدوديا في سوريا، هناك خمسة معابر فقط مفتوحة حاليا امام المواكب الانسانية وتسعة تخضع لقيود وكل البقية مغلقة".

وتأمل هذه المنظمات في ان يتم خلال الذكرى الخامسة القاء الضوء على الكارثة الانسانية "لكن هناك انطباعا بان هذا الامر دخل طور النسيان بالكامل" كما قالت ليا جيبير من "اطباء العالم" مضيفة "نشعر باننا لوحدنا".

1