المنظمة الشغيلة تتجنب أزمة جديدة في تونس وتتجه إلى التهدئة

الثلاثاء 2017/02/28
الاتحاد ينتقد بشكل خاص تردد الحكومة في التصدي للفساد

تونس- هدأت حدة التوتر بين الحكومة التونسية واتحاد الشغل ذي النفوذ القوي في البلاد في أعقاب تحوير وزاري أشعل فتيل أزمة بين الطرفين وخلافات في وجهات النظر حول الإصلاحات في القطاع العام ومكافحة الفساد.

وبدأت قيادات في اتحاد الشغل، الذي يضم أكثر من 800 ألف منخرط من العمال، بعقد لقاءات مع ممثلي الأحزاب الرئيسية في السلطة والحكومة في محاولة لرأب الصدع بين الجانبين.

والثلاثاء التقى أمين عام الاتحاد نورالدين الطبوبي الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي لتهدئة حالة التوتر والإبقاء على أكبر دعم ممكن لحكومة الوحدة الوطنية الحالية.

وقال الطبوبي "اللقاء كان مطولا وفيه الكثير من الصراحة لطبيعة المرحلة الدقيقة التي تمر بها بلادنا. قدمنا وجهة نظرنا لتجاوز الاشكالات".

وجاء التحوير الوزاري للحكومة، وهو الأول منذ استلامها لمهامها في أغسطس الماضي، ليحمل الكثير من الدلالات المبطنة للاتحاد العام التونسي للشغل، المنظمة النقابية الأكبر في تونس ومهندس الحوار الوطني الفائز بنوبل للسلام في 2015 والذي جنب البلاد حربا أهلية وشيكة خلال فترة الانتقال السياسي.

وقد دفع رئيس الحكومة الشاب يوسف الشاهد بوزيرين جديدين وكاتب دولة مكلف بالتجارة (منصب برتبة وزير). لكن التعديل الأكثر حساسية تمثل في منصب وزير الوظيفة العمومية والحوكمة الذي أصبح يشغله خليل الغرياني العضو باتحاد الأعراف الممثل لرجال الأعمال بدلا من عبيد البريكي الوزير المقرب من اتحاد الشغل ونقابي سابق في المنظمة.

وجاء التغيير فيما يبدو بسبب خلافات في مقاربات إصلاحية وتلويح البريكي في وقت سابق بالاستقالة، لكن التغيير أعطى إشارة في نفس الوقت عن عزم الحكومة بالمضي قدما في إصلاح الإدارة.

وقبل أسابيع جاء مقترح الحكومة بتسريح الآلاف من الموظفين في القطاع العام طوعا مقابل حوافز مالية واقتصادية بهدف تخفيف الضغط على موازنة الدولة، كقادح أول للأزمة.

وزادت الخلافات مع تصريحات وزيرة المالية بشأن اعتزام الحكومة بيع حصصها في البنوك العمومية ضمن خططها لإصلاح القطاع البنكي، بالمزيد من التوتر مع الاتحاد. والخلاف قائم أصلا حول إصلاحات أخرى في قطاعات الصحة والتعليم على وجه الخصوص.

والاتحاد شريك في المشاورات التي سبقت تكوين حكومة الوحدة الوطنية الحالية، وأحد الأطراف الموقعة على وثيقة قرطاج المضمنة لأولويات الحكومة خلال هذه المرحلة.

وتعهدت الحكومة بمحاربة الارهاب والفساد وانعاش الاقتصاد. لكن الاتحاد ينتقد بشكل خاص تردد الحكومة في التصدي للفساد المستشري في مؤسسات الدولة بأكثر جرأة وفاعلية.

ولا تبدو الحكومة في وضع يسمح لها بالخوض في المزيد من الخلافات الداخلية في وقت تضغط فيه منظمات مالية دولية بنتائج أكثر وضوحا في الاصلاحات للاستمرار في اقراض الديمقراطية الناشئة.

1