المنظومة الدعائية لداعش تتوسع في مواجهة الإعلام المضاد للإرهاب

الثلاثاء 2015/01/20
الآلة الإعلامية لتنظيم داعش تمكنت من تأسيس جيش إلكتروني ممتد

لندن – يستكمل تنظيم داعش منظومته الإعلامية الترويجية بإطلاق قناة الخلافة، التي تعد نقلة نوعية في أسلوبه الدعائي المعتمد أساسا على وسائل التواصل الاجتماعي والاتصال الشخصي عوضا عن الاتصال الجماهيري.

ينتقل تنظيم “داعش” في حملته الدعائية من الترويج لأعماله وإنجازاته عبر وسائل التواصل الاجتماعي، إلى فضاء أرحب يتضمن منظومة إعلامية أكثر انتشارا وجماهيرية.

ووعد التنظيم المتطرف في فيديو تسويقي على أحد مواقعه الإلكترونية، ببدء بث المحتوى الإعلامي لقناة جديدة ناطقة باسمه، تحت مسمى “قناة الخلافة”، وبالانتقال السريع إلى البث المباشر، وهي آخر المنابر الإعلامية التي يستعد تنظيم “داعش” المتطرف لإطلاقها، ليكمل إمبراطوريته الإعلامية، بعد أن أصدر صحيفة، وأطلق محطة إذاعية.

وحسب الفيديو الترويجي، فإن بث القناة سيكون على مدار الساعة وطيلة أيام الأسبوع، أما الخارطة البرامجية فستحدد مواعيدها وفقا لمواقيت “الدولة الإسلامية”.

كما سيتم عرض مجموعة من الفيديوهات، التي أعدها الأسير البريطاني لدى التنظيم، جون كانتلي، بالإضافة إلى نشرة أخبار يومية، وبرنامج بعنوان “حان الوقت للتجنيد” الذي سيناقش كيفية تجنيد الجهاديين الجدد، وإقناعهم بالانضمام إلى التنظيم.

وبلغ التنظيم المتطرف مرحلة إطلاق “قناة الخلافة”، بعد أن اعتمد خلال العام الماضي، على عدة وسائط إعلامية، لتوصيل رسالته وتجنيد جهاديين جدد، إذ اعتمد في البداية على مواقع التواصل الاجتماعي، وخاصة تويتر، وأيضا موقع تشارك الفيديوهات “يوتيوب”، لنشر فيديوهات توثق العمليات العسكرية التي يقوم بها، وبياناته الرسمية،

الأداء الإعلامي المناهض للجهادية العالمية تائه ومرتبك ويفتقر إلى المصداقية في العالم العربي

ثم، ظهرت مجلة “دابق”، لتصبح بمثابة الصحيفة الرسمية لـ”داعش”، وخلافته المزعومة التي أعلنها في يونيو الماضي بمناطق واسعة في سوريا والعراق. “دابق” في مجملها لا تتحدث إلا عن “إنجازات” التنظيم وما يقدمه للمسلمين، إضافة إلى المشاريع التي يسعى لإقامتها، وتوعية الناس بما يقول إنه “إقامة شرع الله وحدوده في البلاد”.

وفي مرحلة تالية، أطلق التنظيم إذاعة “البيان”، بعد توقف بث الإذاعات المحلية بمدينة الموصل العراقية، وتهتم الإذاعة الداعشية ببث خطب أبي بكر البغدادي، وغيره من قيادات التنظيم، إلى جانب خطب عقائدية وجهادية.

وعلى رأس كل ساعة تبث المحطة الإذاعية نشرة إخبارية محلية، وعالمية، ويتم تحويلها إلى مقاطع صوتية تبث على “يوتيوب” عبر قناة تحمل نفس الاسم “البيان”.

كما أن الآلة الإعلامية لتنظيم الدولة، والتي تتمتع بقدرات تقنية فائقة وكفاءة كبيرة في التعامل مع العوالم الافتراضية والثورة الاتصالية وشبكات التواصل الاجتماعي، تمكنت من تأسيس جيش إلكتروني ممتد، وبات لديها جهاز إعلامي متطور قادر على الدخول في أفق اللعبة الإعلامية واستثمار منصاته الإعلامية كآليات للتلاعب بالعقول من خلال الاستناد إلى صناعة زخم إعلامي للتنظيم، نجح في تصوير تنظيم “داعش” كقوة عظمى لا يمكن كسر شوكته وهزيمته.

وتزامن مع نمو الجناح الإعلامي للتنظيم، تدشين مؤسسة “الفرقان” التي تتولى إنتاج أشرطة الفيديو الصادرة عن التنظيم، إلى جانب الأفلام الوثائقية، بل وحتى ألعاب الفيديو مثل “صليل الصوارم”.

فاروق أبو زيد: "تاريخ الجماعات المتطرفة يشير إلى أنها لا تلجأ مطلقا إلى الإعلام الجماهيري"

و”صليل الصوارم” لعبة إلكترونية أنتجها التنظيم أواخر عام 2014، لمحاكاة كل الأساليب العسكرية التي يستخدمها ضد أعدائه، حيث يظهر مقاتلو داعش في اللعبة مقسمين إلى قوات صاعقة، وقنص، وتفجير مركبات عسكرية.

ولفت فاروق أبو زيد، العميد الأسبق لكلية الإعلام جامعة القاهرة إلى أن تاريخ الجماعات المتطرفة “يشي بأنها لا تلجأ مطلقا إلى الإعلام الجماهيري، وإنما إلى الاتصال الشخصي من خلال دوائر المعرفة كالأصدقاء، والأقارب”. ويضيف قائلا: “لكن المناخ العام الذي يحيط بداعش مكنها من استخدام الإنترنت كأداة تواصل جماهيري بشكل فعّال، وذلك لأنه غير خاضع لسيطرة أي نظام حاكم ولا يمكن منع أي محتوى من العرض عليه بشكل مطلق”.

كما أشار الخبير الإعلامي إلى أن “تنظيم الدولة رغم تطرفه إلا أنه يدرك جيدا كونه كيانا سياسيا في المقام الأول، لذلك يسعى جاهدا لتكوين إمبراطورية إعلامية تنشر أفكاره، بل وتدفع عنه سهام الاتهامات التي تتوالى في اتجاهه من كل وسائل الإعلام العالمية”.

وتظهر التقارير الإخبارية أن التنظيم نجح في هذه المساعي، فكان 2014 عامًا للحملة الدعائية الأكثر فعالية في الذاكرة الحية.

وكانت المؤسسة الإعلامية لـ “الدولة الإسلامية” الأفضل عالميًا في اتساع نطاق حملتها، وفي استخدامها المبتكر لأدوات الاتصال وآليات التوزيع البسيطة ووسائل الإعلام الاجتماعي، وفي اتساق رسالتها. ولم تهيمن أي منظمة أخرى على عناوين الصحف بشكل مماثل، وهو الاتجاه الذي من المرجح أن يستمر في 2015. في المقابل يبدو الأداء الإعلامي المناهض للجهادية العالمية وتنظيم الدولة الإسلامية في العالم العربي تائها ومرتبكا ويفتقر إلى المصداقية، ففي الوقت الذي يبشر الإعلام المناهض بتراجع التنظيم ميدانيا في مناطق عديدة، يخرج تنظيم الدولة بأشرطة مصورة من داخل مناطق الصراع تؤكد سيطرته المكانية، وفي الوقت الذي يقدم التنظيم باعتباره صنيعة لنظام إقليمي أو دولي محدد، يقوم التنظيم بتصوير معاركه مع مختلف القوى.

وبهذا فإن الآلة الإعلامية المناهضة لتنظيم الدولة الإسلامية تبدو عاجزة عن بناء سردية مقنعة لجمهورها، أما آلة التنظيم الإرهابي فقد برهنت على قدرتها على جذب جماهير من أكثر من 80 دولة، وتمكنت من بناء جيش إلكتروني فاعل في عوالم الجهاد الافتراضي.

18