المهاجرون الأفارقة.. عبء أمني واقتصادي يثقل كاهل الحكومة الجزائرية

تتوجس الحكومة الجزائرية من تداعيات لجوء مهاجرين أفارقة إلى الجزائر بسبب الحرب في مالي والأوضاع غير المستقرة ببعض بلدان القارة، حيث تحولت أزمة الهجرة إلى عبء أمني واقتصادي أمام ما يعانيه الاقتصاد الجزائري من تراجع.
السبت 2017/08/05
أزمة المهاجرين الأفارقة تثقل كاهل الحكومة الجزائرية

الجزائر - أثار استقبال الجزائر لعشرات الآلاف من اللاجئين الفارين من النزاع منذ اندلاع الحرب في شمال مالي عام 2012، إضافة إلى مهاجرين غير شرعيين فارين من الفقر والإرهاب في دول أفريقية عدة، مخاوف أمنية واقتصادية.

ووجدت الحكومة الجزائرية نفسها مع مرور الوقت مثقلة بعبء أمني واقتصادي إضافي، إثر قيام مهاجرين بإقامة أحياء من صفيح وامتهان التسول، لا سيما مع قرار بعضهم الاستقرار في الجزائر.

وفرض هذا الوضع على السلطات الجزائرية التعامل بجدية أكبر مع المشاكل المترتبة على تواجد ما بين 50 و200 ألف مهاجر غير شرعي.

ويرى خبراء في المجال الإنساني أن الجزائر تتوجس من انفلات أمني وأعباء اقتصادية، كما تخشى اهتزاز صورتها لدى المنظمات الدولية في حال ترحيل المهاجرين. ويشكو مواطنون جزائريون من ضلوع مهاجرين في أعمال سرقة واعتداءات طالتهم.

وتحدث مسؤولون جزائريون حول ضرورة إيجاد حل لمشكلة تواجد أعداد كبيرة من المهاجرين غير الشرعيين في الجزائر. واعتبر وزير الخارجية الجزائري عبدالقادر مساهل أن “تدفق المهاجرين غير الشرعيين بهذه الأعداد الكبيرة تقف وراءه مافيا منظمة تضم جزائريين”. وأشار إلى أن “عمليات الهجرة غير الشرعية توجهت إلى الجزائر، بعد إغلاق المعبر الليبي بفعل وجود القوات الأجنبية وممثلي المنظمة الدولية للهجرة”.

وشدد مساهل على أن “شبكات تهريب البشر لها علاقات مباشرة مع بعض المجموعات الإرهابية والجريمة المنظمة”، محذرا من أن “تدفق المهاجرين غير الشرعيين أصبح يشكل تهديدا أمنيا”.

ولفت الصحافي الجزائري والخبير في شؤون الإعلام محمد مرواني إلى ان “السلطات مجبرة على إيجاد حلول لمشكل وجود المهاجرين السريين واللاجئين القادمين من بلدان أفريقية”. وأشار المرواني في تصريحات إعلامية إلى أنه “رغم وجود أعداد كبيرة من المهاجرين السريين في المدن الجزائرية، إلا أن المواطنين الجزائريين يساعدون المهاجرين السريين يوميا ويقدمون إليهم الطعام واللباس في مختف المدن”.

وتابع “أعتقد أن وجود هذا العدد الكبير من المهاجرين السريين في المدن الجزائرية لم يكن يشكل عبئا اقتصاديا على الجزائر قبل سنوات؛ فالموارد المالية كانت متوفرة آنذاك”. ولفت المرواني إلى أن “الأزمة الاقتصادية التي بدأت ملامحها في الجزائر عام 2014 بسبب انهيار أسعار النفط دوليا، قلصت هامش المناورة بالنسبة إلى الحكومة، وجعلتها تفكر في تغيير إستراتيجيتها تجاه الهجرة غير الشرعية”.

وتعاني الجزائر، أحد أعضاء منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، من تبعية مفرطة لإيرادات النفط ومشتقاته، حيث تشكل أكثر من 95 بالمئة من مداخيل البلد من النقد الأجنبي، كما أن الموازنة العامة تعتمد على نحو 60 بالمئة من هذه المداخيل النفطية والغازية.

وتقول السلطات الجزائرية إن البلاد فقدت أكثر من نصف مداخيلها من النقد الأجنبي، التي هوت نزولا من 60 مليار دولار في 2014، إلى 27.5 مليار دولار نهاية 2016، وفق أرقام رسمية. وأوضح الصحافي الجزائري المختص في الشؤون الأفريقية مهدي عدلان أنه إلى الآن “لا تتوفر إحصاءات دقيقة”.

ورأى عدلان أن “قلق السلطات الجزائرية من أزمة زيادة عدد المهاجرين السريين في الجزائر يعود إلى العبء الاقتصادي، فقد أقام مهاجرون في مدن عديدة ما يشبه مدنا من الصفيح ومجموعة كبيرة من الأكواخ تحولت إلى ما يشبه الأحياء”، مشيرا إلى “تحول عدد كبير من المهاجرين، خاصة النساء والأطفال، إلى ممارسة التسول في الشوارع، وهذا ما بدأ في تغيير نظرة السلطات إلى الظاهرة”.

وأوضح صهبي عمار المسؤول السابق في مخيم لإيواء اللاجئين القادمين من دول أفريقية، وخبير متعاقد مع برنامج إغاثة اللاجئين الأفريقيين التابع لمنظمة الأمم المتحدة في مدينة تمنراست (جنوب الجزائر) أن “جذور إشكالية التواجد الكبير للمهاجرين السريين في الجزائر تعود إلى عام 2012”.

وبدأ الآلاف من اللاجئين الماليين في التدفق على الجزائر منذ اندلاع الحرب الأهلية في شمال مالي الجارة الجنوبية للجزائر. وحسب عمار “تغيرت بشكل جذري منذ تلك السنة طبيعة مشكلة الهجرة السرية في البلد”.

ولفت إلى أن “المشكلة تفاقمت في الجزائر مع قرار السلطات وقف ترحيل المهاجرين السريين في الجزائر عام 2012، بسبب ظروف الحرب في مالي”. وتابع “مع مرور السنوات قرر عدد كبير من اللاجئين القادمين من بلدان أفريقية الاستقرار في الجزائر، وهنا تغيرت المعادلة وأدركت السلطات خطورة هذا التغير في سلوك المهاجرين السريين”.

وأغلب اللاجئين والمهاجرين غير الشرعيين في الجزائر هم من مالي والنيجر وبوركينا فاسو. وتوقع بن كويز علي المختص في العلاقات الدولية أن “تبادر الجزائر في الأشهر القادمة إلى إبرام اتفاقيات تنظم الهجرة غير الشرعية من البلدان الأفريقية، وتسمح بوصول أعداد محددة منهم، مع ترحيل النساء والأطفال”.

وأشار بن كويز إلى أنه على “الرغم من المشاكل التي يثيرها وجود هذا العدد من المهاجرين السريين في الجزائر، إلا أن الجزائر ستحتاج إليهم في المستقبل بسبب زيادة الطلب على اليد العاملة الأفريقية في مشاريع البناء والفلاحة”.

وتعاني الجزائر في السنوات الأخيرة من موجة تدفّق للمهاجرين الأفارقة عبر دول تحدها جنوبا من مالي خصوصا، جراء النزاعات المستعرة في الأخيرة. وتقول تقارير إعلامية إنّ عدد هؤلاء المهاجرين يناهز الـ100 ألف، ما فجّر جدلا واسعا في الجزائر حول أوضاعهم.

ومنذ 2014، بدأت الجزائرعلى مراحل عمليات ترحيل مهاجرين أفارقة من النيجر ومالي بالخصوص، بالتنسيق مع سلطات الدولتين. ووفق الأرقام الرسمية، شملت العملية في مراحلها السابقة 30 ألف شخص.

4