المهاجرون المسلمون مصدر إزعاج وخطر في عيون الأوروبيين

يكشف بحث أعدته مؤسسة تشاتام هاوس البحثية البريطانية أن موجة العداء للمهاجرين في تصاعد وأن غالبية الأوروبيين يرفضون هجرة المسلمين إلى بلدانهم. وبيّن البحث، من خلال استطلاع للرأي شمل عشرة آلاف مواطن أوروبي من عشر دول أوروبية، أن هذا القلق الأوروبي من الإسلام، لا علاقة له بانتخاب الرئيس الأميركي دونالد ترامب وقراره منع دخول مواطني سبع دول إسلامية إلى بلاده، بل هي موجة قلق واسعة الانتشار زادت من حدتها التقارير التي ضخمت من عدد المسلمين في بعض الدول الأوروبية.
الثلاثاء 2017/02/14
رفض متصاعد للمسلمين في أوروبا

لندن - ساعد اعتياد الشعب السويسري على العيش مع الأجانب في أحيائهم، ومسار الخطوة بخطوة للحصول على الجنسية، في وقف جهود اليمين المتطرف لاستغلال المشاعر المناهضة للمسلمين في التصويت على استفتاء لتسهيل إجراءات تجنيس الجيل الثالث من المهاجرين.

واعتبرت وسائل إعلام سويسرية أن نسبة الستين بالمئة التي صوتت لفائدة مشروع التجنيس وجّهت صفعة إلى اليمين الشعوبي الذي فشل في استقطاب السويسريين لمسايرة موجة عداء المهاجرين والحملات المناهضة للمسلمين.

وعلقت صحيفة بليك أن اللافتات التي صورت عليها سيدة ترتدي البرقع وتحمل شعارا يقول “لا تجنيس دون تدقيق”، والتي رفعها حزب الشعب السويسري لم تستطع إثارة فزع الناخبين السويسريين.

واعتبرت صحيفة نويه تسورخر تسايتونغ أن التصويت لصالح دعم التجنيس الميسّر دليل على أن ثقافة الحوار السياسي في سويسرا لا تزال صحية وأنها لم تتلوث بملصق البرقع ولا بالجدل العالمي الدائر حول أزمة اللاجئين أو ما يوصف بـ”بالإرهاب الإسلامي” أو تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب وتغريداته أو بصعود اليمين الشعبوي في أوروبا.

لكن، وفيما تغلّبت ثقافة الانفتاح والتسامح على اليمين المتشدد في سويسرا، مازالت موجة عداء الآخر، خصوصا المسلمين، مستمرة في بقية أوروبا، حيث كشف استطلاع للرأي أجراه المعهد الملكي البريطاني للشؤون الدولية (تشاتام هاوس) أن الرأي العام الأوروبي يميل باتجاه البوصلة المعادية للمهاجرين القادمين من دول إسلامية.

واتخذت المؤسسة البحثية البريطانية من الجنس والعمر والمستوى التعليمي ومكان الإقامة معايير رئيسية في استطلاع الرأي الذي أشرف عليه ماثيو جودوين وتوماس ريدس وديفيد كتس. وشملت الدراسة عشرة آلاف شخص من 10 دول أوروبية.

وأشار معدّو البحث إلى أن الأغلبية رأت أنه “يجب وقف الهجرة من دول ذات غالبية مسلمة”. لكن يلفت الباحثون إلى أن العمل على الاستطلاع سبق القرار الذي أصدره الرئيس الأميركي دونالد ترامب القاضي بمنع دخول مواطني 7 دول إسلامية إلى الولايات المتحدة الأميركية، ما يعني أن المعارضة الشعبية لاستقبال المزيد من المهاجرين المسلمين لا علاقة لها بانتخاب ترامب، بقدر ما هي موجة قلق واسعة الانتشار.

وتثبت النتائج أن دونالد ترامب وقادة اليمين المتطرف يعكسون كلهم إرادة شعبية متصاعدة في الولايات المتحدة والبلدان العشرة المشاركة في الاستطلاع، وهي بلجيكا وألمانيا واليونان وإسبانيا وفرنسا وإيطاليا والنمسا وبريطانيا والمجر وبولندا.

وتوجد في بعض هذه الدول أقليات مسلمة كبيرة كفرنسا وبلجيكا وبريطانيا، وبعضها قد تأثّر بهجمات إرهابية تبناها مسلمون متشددون، ما يفسر رفض الأغلبية المستطلعة آراؤهم للمهاجرين المسلمين.

لكن اللافت كان موقف دول مثل بولندا والمجر التي لا توجد فيها تقريبا أقليات مسلمة كبيرة، لكنها سجلت أكبر نسبة للرافضين للمسلمين فيها. ففي بولندا مثلا رفض 71 في المئة استقبال المهاجرين المسملين.

وقد سئل المشاركون عن رأيهم في فكرة وقف استقبال كافة اللاجئين من الدول الإسلامية، فأبدى 55 بالمئة موافقتهم على ذلك، بينما عارضه 20 بالمئة، في حين لم يوافق أو يعارض 25 بالمئة من المشاركين.

ووافقت الأغلبية على الحظر في كافة الدول العشرة باستثناء اثنتين، وتراوحت بين 71 بالمئة في بولندا و65 بالمئة في النمسا 53 بالمئة في ألمانيا 51 بالمئة في إيطاليا و47 بالمئة في المملكة المتحدة و41 بالمئة في إسبانيا. ولم تتجاوز نسبة المعارضين في أي دولة حاجز 32 بالمئة.

وسجلت أعلى نسب للمعارضة في النمسا وبولندا والمجر وفرنسا وبلجيكا، وذلك على الرغم من التفاوت الكبير في حجم الجاليات الإسلامية في تلك البلدان. وقد أيدت الحظر بشدة حوالي 38 بالمئة في هذه البلدان. وكافة هذه الدول إما كانت في قلب أزمة اللاجئين أو شهدت أعمالا إرهابية في السنوات الأخيرة، باستثناء بولندا.

وتظهر نتائج البحث أن نسبة المعارضة للمسلمين مرتفعة في أوساط كبار السن والمتقاعدين، وهي في المقابل منخفضة لدى من تقل أعمارهم عن الثلاثين.

وسُجل تفاوت في النسبة لدى الطبقات التعليمية، فقد عارض 59 بالمئة من أصحاب المؤهلات الثانوية هجرة المسلمين. وفي المقابل، أيّد أقل من نصف حاملي الشهادات الأخرى فرض المزيد من الحظر.

وأبدى 65 بالمئة من الأوروبيين الذين يشعرون بعدم رضا عن حياتهم تأييدهم لفرض المزيد من الحظر على استقبال المزيد من المهاجرين المسلمين.

ويقول الباحثون إن النتائج تقدم دليلا على أن المعارضة الشعبية تتجاوز الانتماءات السياسية، فقد وافق على الحظر 75 بالمئة من الذين يصنفون أنفسهم ضمن تيار اليمين بينما وافق على ذلك ثلث أنصار اليسار.

ويؤكد البحث أن نتائج هذه الدراسة تتقاطع مع دراسات استقصائية أخرى تستكشف سلوك الأوروبيين تجاه الإسلام. ففي استقصاء لمؤسسة بيو أجري في 2016 حمل أغلبية المشاركين مشاعر سلبية تجاه المسلمين القاطنين.

كما كان هناك شعور منتشر على نطاق واسع حول أن وصول اللاجئين سيزيد من مخاطر الإرهاب، حيث بلغت نسبة من يعتقدون ذلك 59 بالمئة، وهذا يماثل ما يجري في الولايات المتحدة.

ويذكّر البحث في ختامه بنتائج دراسة صدرت في خريف 2016، بينت أن أوروبا تبالغ بشدة في تقدير عدد المسلمين القاطنين في بلدانها، ما يثير حالة من الهلع في صفوف المواطنين الأوروبيين ويؤثر في مواقفهم، لذلك يتعين على وسائل الإعلام والمسؤولين الأوروبيين الذين يعارضون ترامب أن يركزوا على تهدئة هذا القلق.

6