المهرجان الحرفي الأول شاهد على عراقة التراث العماني وتنوعه

الاثنين 2014/12/01
الحرفيون العمانيون... تناغم مع الموروث وتجديد معاصر

مسقط - افتتح أسعد بن طارق آل سعيد، ممثل السلطان العماني المهرجان الحرفي الأول، مساء الأحد 23 نوفمبر الماضي، بمشاركة أكثر من 40 حرفيا وحرفية من أصحاب المشاريع الحرفية بمركز عمان الدولي للمعارض، والذي نظمته الهيئة العامة للصناعات الحرفية بالتزامن مع احتفالات البلاد بالعيد الوطني الرابع والأربعين.

صرّحت الشيخة عائشة بنت خلفان بن جميل السيابية، رئيسة الهيئة العامة للصناعات الحرفية: أن المهرجان الحرفي الأول يهدف إلى ترسيخ الثقافة المؤسسية لدى الحرفيين العمانيين ويسعى إلى نقل الإنتاج الحرفي نحو تحقيق مستويات ريادية من التطوير والنماء بما يضمن منافستها ويعزز الإقبال عليها.

وأضافت: أن هذه الفعالية الوطنية تأتي لتجدد مضامين المهرجانات التسويقية والترويجية للصناعات الحرفية بما يسهم في تطوير أهدافها بحيث تقدم خدمات تلبي تطلعات المجتمع إلى جانب دورها في تعزيز الجوانب الاستثمارية للقطاع الحرفي العُماني.

وأكدت أن المهرجان الحرفي الأول في نسخته الأولى، يحمل بين طياته مبادرات وبرامج وفعاليات متنوعة تمتاز بالابتكار والإبداع، كما تستهدف مختلف فئـات المجتمـع.

وقد سخرت الهيئة كافة الإمكانيات والجهود المتاحة لحسن سير هذه التظاهرة؛ وذلك عبر برنامج زمني محدد لتنظيم المهرجان واستحداث فعاليات هدفها التعزيز والإعلاء من قيمة العمل الحر لدى الشباب من ذوي المهارات والمواهب الإبداعية.

من جانب آخر أتاح المهرجان فرصا عديدة لتفاعل الزوّار مع القطاع الحرفي العُماني وابتكاراته من خلال الإطلاع والتعرف على أحدث وأبرز الإبداعات الحرفية المطورة وعدد من المشاريع الهامة، ويلبي في الوقت ذاته كافة الأذواق الرفيعة المهتمة بالحرف المطوّرة.

المهرجان يعرف الزائر بدور السلطنة في عنايتها وحمايتها للموروثات الحرفية باعتبارها من مكونات الهوية الوطنية

وتجول راعي الحفل مع عدد من الشخصيات البارزة من أعضاء الدولة والتقى بالحرفيين وأصحاب المشاريع والمؤسسات الحرفية للتعرف على المنتجات والصناعات اليدوية المطورة التي ابتكروها وأبدعوا في إنجازها.

كما تضمن حفل الافتتاح تدشين كتاب “ترانيم حرفية” الذي عكفت الهيئة العامة على إصداره وفق معايير علمية بهدف توثيق الموروثات الحرفية الوطنية وتصنيفها وفق أساس معتمد من قبل الهيئة بما يتناسب مع المضمون الحضاري لكل حرفة.

واطلع راعي الحفل على الورش الإنتاجية للصناعات الحرفية وما يصاحب تلك الورش من عمليات التصميم والتطوير الحرفي، وتتضمن هذه الورش العملية معدات وأدوات حديثة تسهم في تطوير الصناعات الحرفية وتعزز ابتكارات الحرفيين لإيجاد منتج حرفي وطني مطور.

وشمل الاحتفال عرض فيلم وثائقي يسرد ما حققته الهيئة من مشاريع مساندة للتنمية المستدامة، بالإضافة إلى تسليط الضوء على البرامج التدريبية والإنتاجية التي تنفذها الهيئة لمختلف الصناعات الحرفية العُمانية.

وتم على هامش الاحتفال، افتتاح الندوة العلمية التي نظمتها الهيئة بهدف استعراض الإسهامات المؤسسية وأثارها في تشجيع المشاريع الريادية للصناعات الحرفية، بالإضافة إلى أدوار تلك المشاريع في تأمين مصادر للدخل والإطلاع على أحدث البرامج الداعمة للنهوض بالقطاع الحرفي وتطويره، ويشارك ضمن فعاليات المهرجان عدد من المؤسسات المعنية بالحرفيين وريادة الأعمال في القطاعين العام والخاص.

الاطلاع على نماذج من التراث العماني

وتضمنت فعاليات المهرجان عقد حلقات عمل تدريبية استهدفت شرائح مجتمعية متنوعة كالحرفيين ورواد الأعمال وطلبة المدارس، حيث شهد اليوم الأول للمهرجان تنظيم ورقة عمل بعنوان دور الهيئة العامة للصناعات الحرفية في تشجيع المشاريع، بالإضافة إلى استعراض محاور تدريبية حول المجالات المتاحة في الصناعات الحرفية، وتواصلت حلقات العمل التدريبية حتى السابع والعشرين من شهر نوفمبر الماضي.

ويعتبر المهرجان الحرفي الأول في نسخته الأولى أكبر تجمع ترويجي حرفي يهدف إلى إذكاء التنافس التسويقي بين المشاريع الحرفية ويعزز من إقبال الشباب على هذا القطاع، كما استقطب المهرجان بين أروقته كفاءات حرفية بارزة بمشاركة أكثر من 40 حرفيا وحرفية من أصحاب المشاريع الرائدة، حيث قدم المشاركون إبداعاتهم في شتى محاور التطوير والابتكار الحرفي.

ويعبّر المهرجان بصورة واضحة عن الإرث الحرفي الوطني الزاخر الذي يعتبر مكونا ثابتا في الهوية العمانية، ويمثل أيضا فرصة سانحة لمختلف الحرفيين لعرض ابتكاراتهم وإبداعاتهم في مختلف المجالات.

وسعت الهيئة من خلال تنظيمها للمهرجان إلى تأمين تبادل الخبرات بين الحرفيين المشاركين، بالإضافة إلى الاطلاع على التجارب المتنوعة في مجالات صناعة الهوية الترويجية للمؤسسات، بحيث يساعد الحرفيين على الاستفادة من شتى المهارات التسويقية والترويجية بما يسهم في تنمية المعارف والآليات المتبعة في تحقيق الإنتاجية والربحية، كما يؤكد المهرجان على قيم التواصل بين الهيئة ومختلف شرائح المجتمع والذي استطاعت الهيئة تحقيقه عبر مبادرات التواصل المجتمعي التي تستهدف بناء قنوات من المعرفة والإثراء الحرفي.

وتم خلال المهرجان الحرفي الأول عرض أبرز الحرف المطورة في مجالات المشغولات الفضية والصناعات النسيجية بأنواعها القطنية والصوفية، والفضيات، والفخار، والصناعات الجلدية، والمقطرات العطرية والبخور، والنحاسيات، والصناعات الحريرية، والتحف والأدوات المنزلية، وصناعة المجوهرات والإكسسوارات، والتحف المستفادة من بقايا قشرة النارجيل، بالإضافة إلى منتجات النحت على العظام.

وفي هذا السياق أكد ممثل السلطان قابوس، أسعد بن طارق، أن الرعاية من لدُن السلطان للحرفيين في السلطنة كانت منذ بدايات النهضة المباركة ممّا أكسب القطاع الحرفي الوطني قوة ومتانة سواء على مستوى الرعاية أو الدعم.

وأوضح أن للهيئة العامة للصناعات الحرفية دورا بارزا في رفد المجتمع بطاقات وكوادر مدرّبة وفق أحدث البرامج الحرفية في مختلف المجالات، وفيما يتعلق بالمهرجان الحرفي الأول أشار إلى مدى التطور الذي يشهده المنتج الحرفي العماني، حيث أصبح قادرا على المنافسة على الصعيدين الإقليمي والعالمي، ووجه بن طارق دعوة إلى الشباب العماني لحثه على ضرورة الإقبال على هذا القطاع الواعد بما يتضمنه من فرص متاحة.

وأضاف: أن المهرجان يعرف الزائر بدور السلطنة في عنايتها وحمايتها للموروثات الحرفية باعتبارها من مكونات الهوية الوطنية.

12