المهرجان القومي للمسرح المصري حضور لافت للشباب

عاشت مصر مؤخرا على وقع المهرجان القومي للمسرح في دورته التاسعة الذي سعى إلى تحقيق قدر من العدالة الثقافية، وأتاحت دورة هذا العام للكثيرين المشاركة سواء من خارج القاهرة أو من المحافظات الحدودية على وجه التحديد، ومن المسرح المستقل أو من فرق الشباب. كما كان المهرجان فرصة لإحياء ذكرى العديد من الأسماء التي رحلت وتركت بصماتها في تاريخ الفن عموما، بالإضافة إلى تكريم عدد من الوجوه التي ساهمت في النهوض بالمسرح المصري وترسيخ أقدامه في المشهد الفني العربي وحتى الدولي.
الخميس 2016/08/11
تتويجات مستحقة لأفضل العروض وأبرز الممثلين

اختتمت أعمال الدورة التاسعة للمهرجان مساء الثلاثاء، وقد أهديت إلى روح الفنان الراحل نور الشريف، وذهبت أهم الجوائز إلى عرض “القروش الثلاثة” لمنتخب جامعة طنطا، الذي حصد جائزة كرم مطاوع لأفضل عرض مسرحي، كما حصل مخرجه سعيد منسي على جائزة كمال ياسين لأفضل إخراج مسرحي.

وذهبت جائزة سمير العدل لأفضل مخرج صاعد إلى المخرج محمد فؤاد عن عرض “قواعد العشق الأربعون”، وحصد عرض “الرمادي” للمخرجة عبير علي، جائزة حسن عبدالسلام لأفضل عرض مركز ثان. أما جائزة لجنة التحكيم الخاصة فقد حصل عليها المخرج سعيد سليمان عن عرض “الإنسان الطيب“ مناصفة مع عرض “أنشودة غوللو زيتانيا”، إخراج محمد المالكي.

وحصل عرض “الزومبي” على أكثر من جائزة؛ الأولى عن أفضل دعاية مسرحية، وجائزة أفضل دراماتورج التي حصل عليها المخرج طارق الدويري، وجائزة زكريا الحجاوي لأفضل موسيقى مسرحية. ويذكر أن لجنة تحكيم المهرجان تشكلت من الممثلة سميحة أيوب (رئيسة) وعضوية الممثل سناء شافع والمخرج كمال عيد، والممثل أشرف عبدالغفور ومصممة الديكور نهى برادة، والناقد سامح صابر والمغني والملحن أحمد الحجار، والناقد محمد سمير الخطيب والناقد المسرحي إبراهيم الحسيني.

تطور ملحوظ

كان المهرجان القومي للمسرح المصري في كل الدورات السابقة مثار خلافات حادة، سواء أكان ذلك بسبب التنظيم أم بسبب الدور الذي يلعبه في الاهتمام بقضايا المجتمع، لكن هذا العام بدا أكثر فاعلية من عدة نواح.

وحول ما حققته الدورة من أهداف العام الحالي، يقول المخرج ناصر عبدالمنعم رئيس المهرجان، إن تطورا كبيرا حدث، عكس تفاعلاً جماهيرياً كبيراً، ظهرت تجلياته في مشاركة جميع الفرق والجهات الإنتاجية الثقافية، حسب ما نصت عليه لائحة المهرجان، ومشاركة الشباب من ذوي القدرات الخاصة “أصحاب الإعاقات المختلفة”، وتنظيم دخول الجماهير عن طريق بطاقات مجانية حيث فتح المزيد من القاعات لاستيعاب العروض.

أكثر ما يميز المهرجان للعام الثاني على التوالي تفاعل الشباب ومشاركتهم اللافتة على مستوى العروض وفي ما يتعلق بالتنظيم

ويضيف عبدالمنعم لـ”العرب” إن أكثر ما يميز المهرجان للعام الثاني على التوالي تفاعل الشباب ومشاركتهم اللافتة، سواء على مستوى العروض أو في ما يتعلق بالتنظيم، حيث تطوع الكثير من شباب الجامعات للعمل، إيماناً منهم بدور المسرح وقيمته في التأثير على الجماهير.

ويتابع قائلا “هناك تطور فني وإبداعي من عرض إلى آخر، ورغم أن المهرجان ليس مسؤولاً عن المستوى الفني للعروض، لأنه يتبع جهات إنتاجية ثقافية، فإن ثمة نقلة نوعية حصلت على مستوى التقنيات التي ظهرت في عروض كثيرة”.

زيادة في الميزانية

يشير ناصر عبدالمنعم رئيس المهرجان إلى أن العام الحالي شهد زيادة في الميزانية المخصصة له وصلت إلى مليون جنيه (نحو 100 ألف دولار)، ومع أن هذا المبلغ كان قليلا بالنسبة إلى مشاركة 40 عرضا، فإنه يعد أفضل مما قدّم في السنوات السابقة، ما دفع إلى زيادة الجوائز المقدمة.

لم ينكر ناصر عبدالمنعم استمرار وجود البعض من السلبيات، منها أخطاء قليلة في أثناء دخول بعض الحضور، ونقص الدعاية التي حاولت إدارة المهرجان تفاديها إلى حد ما، عن طريق إنشاء موقع إلكتروني للمهرجان، وتدشين صفحة له على موقع التواصل الاجتماعي الـ”فيسبوك”.

يذكر أن إدارة المهرجان حاولت التكاتف مع الجهود التي تبذلها الحكومة المصرية لمواجهة التطرّف الفكري والإرهاب، وعقدت ندوتين على هامش المهرجان بعنوان “المسرح والإرهاب”، عرضت خلالهما نماذج من التجارب العالمية والمحلية التي ساهمت في هذه القضية، وجرت طباعة جميع المناقشات في كتيب تم توزيعه على الحضور في حفل الختام.

14