المهندس ذريعة الحشد الشعبي لإيقاف إم بي سي العراق

المجموعة الإعلامية الأكبر عربيا تسحب البساط من القنوات العراقية المحلية.
السبت 2020/05/16
قنوات لا تهتم بهموم العراقيين

تقوم شخصيات سياسية تابعة للحشد الشعبي ومؤسّسات حكومية عراقية موالية له بشنّ حملة شرسة ضد قناة أم.بي.سي العراق تطالب بإيقافها ومقاضاتها على خلفية برنامج وثائقي وصف أبومهدي المهندس بالإرهابي، بينما يؤكد متابعون أن الهجمة تهدف أيضا إلى إزاحة القناة من المنافسة نظرا لما تحظى به من متابعة واسعة في العراق.

 بغداد – تواجه قناة “أم.بي.سي العراق” هجمة شديدة ومطالبات بإغلاق مكتبها في بغداد على خلفية تقاريرها الإخبارية التي استفزت ميليشيات الحشد الشعبي، إضافة إلى استقطابها جمهورا واسعا مما أثر على نسب المشاهدة للقنوات الخاصة التي تديرها أحزاب وأطياف سياسية محددة التوجه.

وطالبت لجنة الاتصالات والإعلام النيابية، الجمعة، هيئة الإعلام والاتصالات بغلق مكاتب قناة “أم.بي.سي العراق”، لاتهامها نائب رئيس هيئة الحشد الشعبي أبومهدي المهندس، بالإرهاب، وفق ما جاء في بيان اللجنة.

وذكرت اللجنة أنها “تستنكر قيام قناة أم.بي.سي باتهام الشهيد القائد أبومهدي المهندس بالإرهاب”، وأضافت “لقد مارست هذه القناة وسائل مختلفة ومتنوعة في الإساءة إلى الرموز العراقية خلال السنوات الماضية واتهامها بشتى التهم حتى وصل الحال إلى اتهام شخصية وطنية ومناضلة مثل الشهيد الحاج أبومهدي المهندس الذي أفنى عمره بالجهاد والتضحية ضد النظام المُباد وعصابات داعش الإرهابية وقوى الشر والاحتلال”.

وجاء هذا الهجوم على خلفية بث قناة “أم.بي.سي” برنامجا وثائقيا عن حياة الشاعر السوري نزار قباني، وتطرقت الحلقة التي بثت االخميس الماضي إلى تفجير السفارة العراقية في بيروت في 15 يناير عام 1981، والذي راحت ضحيته بلقيس زوجة قباني.

وأشار معد ومقدم البرنامج العراقي ملك الروقي إلى تورط أبومهدي المهندس الذي اغتيل مطلع عام 2020 إثر غارة أميركية قرب مطار بغداد، بتفجير السفارة العراقية في بيروت، ووصفه بـ”أحد الإرهابيين الذين قاموا بتفجير السفارة”.

وقال الروقي في تغريدة على تويتر، “وصلتني صور لأحد غروبات الجيوش الإلكترونية الإيرانية الميلشيوية. في عمل منظم ضد حلقة من برنامجنا #مالك_بالطويلة عن #نزار_قباني التي تحدثنا فيها عن مقتل زوجة نزار ومسؤولية حزب الدعوة”.

وأضاف “هل تعلم أن النشطاء المدنيين في العراق يتعرضون يوميا لمثل هذه الجيوش التي تخونهم وتحرض ضدهم!”.

وبعد ساعات على عرض البرنامج تتابعت سلسلة الاستنكارات والهجومات من قبل مسؤولين في الميليشيات المسلحة للحشد الشعبي وعصائب أهل الحق، تؤججها القنوات الإيرانية الناطقة بالعربية.

وقال متابعون إن هذه الهجمة الشرسة تهدف إلى تأليب الرأي العام على قناة “أم.بي.سي” لمنافستها القنوات المحلية المفروضة على العراقيين بتوجه سياسي وطائفي معروفين وهي مخصصة للإشادة ببطولات الحشد الشعبي المزعومة ومهاجمة الخصوم السياسيين والمنتقدين والمشككين في هذه البطولات.

وجاءت هذه المناسبة لتوجيه السهام نحو القناة التي سحبت البساط من القنوات المحلية، وحظيت بنسب مشاهدة مرتفعة لبرامجها ومسلسلاتها الدرامية.

ويرى الكاتب والإعلامي العراقي علاء الخطيب أن هناك “قنوات غير ذات تأثير وغير متابعة إلا من قبل الموالين لها. قنوات تفتقر للمهنية والمهنيين في أغلبها، ونوعية البرامج والمقدمين لا تشجع على المشاهدة، بل وأحيانا مقرفة، تقابلها قنوات علمانية محترفة ومؤثرة ذات خطاب قوي وبرامج ناجحة، فلا مجال للمقارنة ولا مكان للمنافسة بين الجانبين”.

وأضاف “لقد أحصيت باقة كبيرة من القنوات الفضائية المؤدلجة التي لا يتجاوز دورها دور أي حسينية أو مسجد أو مؤسسة مهترئة قابعة في إحدى زوايا الأزقة القديمة، قنوات هزيلة غير قادرة على المنافسة وغير متابعة، فاقدة للبوصلة، لم تتمكن من إثبات وجودها في الساحة الإعلامية، رغم الكم الهائل من الدعم المالي لها والفترة الزمنية الطويلة لوجودها”.

وتدفع هذه الحقيقة القنوات المتأثرة من وجود “أم.بي.سي العراق”، لاقتناص الفرصة وكيل الاتهامات لإزاحتها من المنافسة الإعلامية، وفعليا بدأت هذه المحاولات منذ انطلاقة القناة في فبراير 2019. حيث واجهت مجموعة “أم.بي.سي” هجوما من مسؤولين في الحشد الشعبي وقادة الفصائل التابعة لها.

وانضمت مؤسسات عراقية اليوم تدين بالولاء لهؤلاء، من أجل الترويج لضرورة إغلاق القناة، حيث دعت هيئة الإعلام والاتصالات إلى “غلق مكاتب هذه القناة في حال لم تعتذر على ما قامت به من تضليل مقصود ومحاولة لتشويه سمعة الشهيد المهندس”.

الشعارات الرنانة لم تقنع العراقيين الذين أكدوا على مواقع التواصل أن ما ذكرته أم.بي.سي لم يخالف الحقيقة
الشعارات الرنانة لم تقنع العراقيين الذين أكدوا على مواقع التواصل أن ما ذكرته أم.بي.سي لم يخالف الحقيقة

وزعمت أن “ما حصل يتطلب الوقوف بقوة أمام استمرار الإساءة لرموزنا الوطنية من قبل مؤسسات إعلامية معروفة التمويل والتوجه السياسي والطائفي”.

وحملت مؤسسة جماعة علماء العراق، الجمعة، هيئة الإعلام والاتصالات مسؤولية “إساءة قناة أم.بي.سي إلى الرموز الوطنية”، وطالبت الهيئة “برد الاعتبار للعراق أجمع ولدماء شهدائنا”.

وطالبت المؤسسة هيئة الحشد الشعبي بـ”اتخاذ الإجراءات القانونية تجاه أي وسيلة إعلامية تحاول الانتقاص من بطولات أبنائنا وقادة النصر على داعش وفي مقدمتها قناة “أم.بي.سي”.

وسارع رئيس هيئة الحشد الشعبي فالح الفياض بإقامة دعوة قضائية ضد القناة، وقال مكتب الفياض في بيان إن “هذه المواد الإعلامية تؤكد استمرار الدعاية المغرضة للإعلام المسموم الذي يمعن في الإساءة إلى قادة النصر وإبطال فتوى الجهاد المقدس الذي دعت إليه المرجعية الرشيدة”.

وطالب الفياض الجهات الرقابية ذات العلاقة وهيئة الإعلام والاتصالات بـ”أخذ دورها في التصدي لهكذا إعلام مضلل للجمهور ومسيء لتاريخ قادة النصر الذين قدموا أرواحهم فداء لأرض العراق وترابه“.

غير أن هذه المبررات والشعارات الرنانة لم تقنع العراقيين أنفسهم الذين أكدوا على مواقع التواصل الاجتماعي أن ما جاء في البرنامج لم يخالف الحقيقة، وعلق أحدهم على بيان كتلة “صادقون” النيابية والجناح السياسي لحركة عصائب أهل الحق، بالقول “أعتقد أن ما نقل عن أم.بي.سي صحيح وعلى الطرف الآخر تقبل الحقائق عن قتلة أبناء الشعب العراقي والعصائب متهمة بالقتل والسرقات والاعتداء على أراضي الغير وتجريف النخيل وكل هذا أمام القضاء العراقي”.

وتعد مجموعة “أم.بي.سي” التلفزيونية الأكبر في العالم العربي، وسبق أن أطلقت قنوات موجهة ومتخصصة مثل “أم.بي.سي مصر”، و”أم.بي.سي5” الموجهة للجمهور المغربي. وكان سام بارنيت، الرئيس التنفيذي لمجموعة “أم.بي.سي”، قد أعان في بيان إطلاق “أم.بي.سي العراق” أن “القناة الجديدة تأتي تتويجا لخطة التوسُّع والنمو الخمسية للمجموعة”.

وتابع “تحرص أم.بي.سي العراق، على تلبية احتياجات الجمهور العراقي الذوّاق، سواء لناحية المحتوى الإعلامي الفريد والنوعي الذي يتوجّه إلى العائلة العراقية بكافة أفرادها وفئاتها العمرية، أو لناحية التكامل الفني والتقني في الصوت والصورة والتقنيات الإنتاجية التي تعتمد أفضل الممارسات والمعايير العالمية، كل ذلك بموازاة مروحة واسعة من الإنتاجات الخاصة والحصرية التي حرصنا من خلالها على الاستفادة من أفضل الطاقات المحلية العراقية، سواء من حيث الخبرات أو لناحية الكفاءات الشبابية”.

18