المهندس فرناندو سانتوس لوضع حدّ لخيبات منتخب البرتغال

الخميس 2014/09/25
سانتوس مهندس اتصالات يستطيع إنقاذ بلاده

لشبونة - اتجه الاتحاد البرتغالي هذه المرة إلى خيار يملك خبرة دولية تمثل في فرناندو سانتوس، مدرب منتخب اليونان منذ عام 2010، وصاحب تجربة تدريبية طويلة مع أندية البرتغال، فهو من القلائل الذين دربوا الثلاثي الكبير في البرتغال؛ بورتو وبنفيكا وسبورتنغ لشبونة.

لم تكن مفاجئة إقالة جواو بنتو من تدريب منتخب البرتغال، فالسقوط أمام ألبانيا لم يبق أي مجال أمام الاتحاد البرتغالي للتعاطف معه، رغم المطالبة بإقالته من بعض الجماهير منذ اضطراره إلى خوض الملحق المؤهل لكأس العالم 2014.

رغم خبرته الطويلة فإن سانتوس لا يملك سجلا حافلا بالألقاب، فقد فاز بالدوري البرتغالي مرة مع بورتو، وفاز بكأس البرتغال مرتين مع ذات الفريق، كما أنه فاز بكأس اليونان مرة واحدة مع ايك أثينا، لكن النظرة العميقة إلى سجله التاريخي يوضح أن قلة الألقاب ليست عيبا.

فلم يستطع أي مدرب خلف سانتوس أن يحقق أفضل مما حققه بشكل مباشر، فمثلا احتل مع بنفيكا المركز الثالث في موسمه الوحيد 2006-2007 وبفارق نقطتين عن حامل اللقب بورتو، لكن الفريق احتل المركز الرابع بعد رحيله مباشرة وطالت معاناته بعد ذلك، ليصف رئيس نادي بنفيكا لويس فيليبي فييرا قرار إقالة سانتوس بأنها أسوأ قرار في مسيرته التدريبية.

على سبيل المثال أيضا فقد قاد ايك أثينا إلى المركز الثاني بفارق الأهداف عن حامل اللقب أولمبياكوس موسم 2001-2002، وهو أفضل إنجاز له منذ عام 1994، علما أنه تاه من بعده حتى عاد له في 2004 وجعله في المركز الثاني من جديد.

سانتوس يملك كل شيء يحتاجه مدرب البرتغال كي ينجح، فهو صاحب خبرة طويلة، وشخصية مقاتلة تحب النجاح

وكرر نجاحه مع باوك أثينا وقاده إلى دوري الأبطال وآمن به كل الجمهور هناك، ومن قبل خسر الدوري أمام أولمبياكوس عندما قاد بانثينايكوس بفارق الأهداف أيضا، وفي آخر 4 سنوات مع اليونان حقق أول تأهل في تاريخه إلى دور الستة عشر في كأس العالم، كما أنه نجح في الوصول إلى دور الثمانية في يورو 2012 متفوقا بشكل مفاجئ في الدور الأول على مجموعة فيها صاحب الأرض بولندا والمنتخب الذي كان مرشحا للتأهل روسيا.

ما يمكن وصف فرناندو سانتوس به من خلال تجاربه السابقة أنه مدرب لم يفشل في أي تجربة خاضها، فقد حقق أفضل ما يمكن تحقيقه بالنسبة إلى ما يملكه من لاعبين، وهذا الدافع الرئيسي لاختياره من قبل الاتحاد البرتغالي الذي لاحظ أن بنتو لا يحصل على أفضل ما لدى اللاعبين.

كل فريق دربه فرناندو سانتوس تميز بالروح القتالية العالية كما كشفت التقارير الإخبارية عنه قبل كأس العالم، وعكس منتخب اليونان هذه الروح للجميع في السنوات الأخيرة تحت قيادته، والروح القتالية وعدم الرضا بالخسارة هي أمور يحتاجها منتخب البرتغال بناء على ما أظهره في كأس العالم ومعظم مبارياته في السنوات الأخيرة.

أشادت صحيفة الديلي ميل به قبل انطلاق كأس العالم وقالت إنه استطاع تغيير عقلية منتخب اليونان من فريق يدافع وينتظر مصيره، إلى فريق يلعب بعقلية الانتصار ويبحث عن الأهداف، رغم أنه يدفع الثمن بعض الأحيان بسبب عدم امتلاكه الجودة اللازمة لذلك في اليونان، وحب الانتصار وقوة الشخصية ستضيف الكثير إلى جودة أفراد البرتغال.

درس فرناندو سانتوس هندسة الاتصالات في الجامعة عندما كان شابا، وهو ما جعله يحمل لقب المهندس في البرتغال، لكن لقب المهندس تحول مع الزمن ليصبح له سبب آخر غير الشهادة، حيث بات يطلق عليه لتخطيط هذا المدرب الدقيق للمباريات واهتمامه بالتفاصيل.

وظيفة فرناندو الأولى ستتمثل في تغيير الروح في المنتخب، كما أن عليه ضمان دمج المواهب الشابة مع المجموعة

بعض وسائل الإعلام وصفت هذا المدرب البالغ من العمر 59 عاما مع نهاية مونديال البرازيل بالمقاتل، وقالت عنه “إنه مخطط بارع كما يبدو، وتسميته بالمهندس ليست مصادفة، يستطيع تحويل الفرق التي تعاني إلى فرق منافسة بقوة، يستطيع البناء على نجاح الآخرين ويستطيع شق طريقه الخاص إلى النجاح”.

يملك سانتوس كل شيء يحتاجه مدرب البرتغال كي ينجح، فهو صاحب خبرة طويلة، وشخصية مقاتلة تحب النجاح، إضافة إلى خبرته في الكرة البرتغالية وفي الكرة الدولية أيضا، ومع إضافة تاريخه المشرف ومرونته التكتيكية بين أكثر من خطة مثل 4-2-3-1 إلى 4-4-2 و4-3-1-2 فإنه يبدو الخيار المناسب لمنتخب البرتغال.

وظيفة فرناندو الأولى ستتمثل في إخراج الدماء الفاسدة من المنتخب، أي الاستغناء عن الأسماء المشهورة التي لا تعطي شيئا، كما أن عليه ضمان دمج المواهب الشابة في المنتخب بشكل سليم يسمح لهم بالتطور قبل خوض يورو 2016، ومنح الفرصة للأفضل كي يلعب وليس الأشهر إن أراد فعلا تطبيق مبادئه من روح قتالية ولعب حتى الدقيقة الأخيرة.

والمعروف أن فرناندو سانتوس كان قد تعرض لعقوبة الإيقاف لمدة ثماني مباريات من قبل الاتحاد الدولي فيفا بعد طرده أمام كوستاريكا، ومع ذلك، حصل على منصب المدير الفني للمنتخب البرتغالي، على الرغم من أنه لن يتمكن من قيادة المنتخب من مقاعد البدلاء في أغلب مشوار التصفيات.

23