"المهندس" يبحث عن المزيد من الإنجازات

الأحد 2014/04/20
الساحر بيرلو يُحظى باحترام الجميع

روما - لا زال الأسطورة “أندريا بيرلو” يطمح إلى المزيد من الإنجازات هذا الموسم، حيث أصر على أنه سيبذل كل ما في وسعه لإنهاء الموسم بشكل مثالي، مشيرا إلى أنه عازم على قيادة السيدة العجوز للفوز ببطولة الدوري الأوروبي، ونفس الأمر مع منتخب بلاده الإيطالي في كأس العالم 2014، على الرغم من اقتراب يوفنتوس من حسم لقب الدوري الإيطالي للعام الثالث على التوالي. قال لاعب ميلان السابق “أنا على استعداد للقيام بواجبي على أكمل وجه، وكذلك بقية زملائي على أتم الاستعداد للمنافسة على كأس العالم. أعتقد أن الناس قلقون أكثر من اللازم بعد ما حدث في يورو 2012 وكأس القارات، وبالنسبة إلى مجموعتنا في كأس العالم فلا تعتبر مُعقدة، وأتصور أن المدرب (برانديلي) نجح في تجديد دماء المنتخب بلاعبين جُدد، وهذا ما كنا نحتاج إليه منذ فترة”. وعن مجموعة إيطاليا في المونديال التي ضمت الثلاثي “إنكلترا، كوستاريكا وأوروغواي”، قال “نحن نعلم أنها مجموعة صعبة وليست سهلة، ولكني أحب الأجواء البرازيلية، وحتى هذه اللحظة لا زلت أتذكر وبكل فخر لحظة الترحيب التي منحنيها جمهور البرازيل في ماراكانا".

وسُئل عن رأيه في بالوتيلي، فأجاب “هل نعتمد عليه؟ نعم هذا صحيح، فهو أصبح من الركائز الأساسية للمنتخب، ولم يعد بحاجة لكثير من الشهرة داخل الملعب، وكل ما ينقصه هو التركيز على كرة القدم وترك الأمور الأخرى التي لا علاقة لها باللعبة”. وتحدث عن الركلة الحرة الثابتة التي منح بها اليوفي بطاقة التأهل للدور نصف النهائي لبطولة الدوري الأوروبي على حساب ليون الفرنسي، قائلا “لديّ العديد من الخيارات المختلفة في تنفيذ الركلات الحرة، أستطيع التسديد المباشر القوي، وأستطيع التسديد من فوق الحائط، لكن المهم أن تذهب الكرة للشباك، وأتصور أنني أقرب في التنفيذ لسينيسا ميهايلوفيتش، لكن ببعض الأساليب المختلفة”. كما تحدث عن حظوظ التأهل للنهائي على حساب بنفيكا، بقوله “لقد قدم فريق بنفيكا مستوى جيدا على مدار هذا الموسم، والفريق يضم مجموعة من اللاعبين الموهوبين، كنا نريد الوصول لأبعد مكان في دوري الأبطال، ونفس الأمر في كأس إيطاليا، لكن لسوء الحظ لم نتمكن من ذلك، والآن لن نُفرط في لقب الدوري الإيطالي".


سر نجاحه


يُعتبر أندريا بيرلو من أفضل المتخصصين في تنفيذ الركلات الحرة في العالم، وفي هذا الفصل من كتابه الخاص بسيرته الذاتية، كشف السرّ وراء نجاحه في تنفيذ تلك الركلات، قائلا: أنا إيطالي ولكن لديّ جزء برازيلي، “بيرلينيو” إذا أردت، عندما أنفذ المخالفات أفكر بالبرتغالية ولكني في أغلب الأوقات أحتفل بلغتي المحلية كل تسديدة تحمل اسمي، وهم جميعا أطفالي. هم جميعا يشبهون بعضهم البعض لكن دون وجود توائم، حتى ولو كانوا يتباهون بامتلاك نفس الجذور الجنوب أميركية. بتعبير أدق، هم يتشاركون في مصدر الإلهام: أنتونيو أوغوستو ريبيريو رييس جونيور، لاعب وسط عرف في التاريخ باسم جونينيو خلال الفترة التي قضاها في ليون، قام بعمل أشياء غير عادية في كرة القدم، لقد كان عنيدا وغريبا في وضع الكرة على الأرض، وحركات جسده كانت تتغير بشكل غريب في كل تسديدة، كذلك استعداده وتحضيره للتصويب لم يكن عاديا، فلم يسبق له وقام بالتنفيذ مرة واحدة بشكل خاطئ، أبدا أبدا وأنا تابعته عن كثب وأدركت أن ما يقوم به ليس مجرد صدفة، إنه كان مثل فنان الأوركسترا، الاختلاف بينه وبين عازف الأوركسترا أن العصا كانت في قدميه بدلا من يديه، ورفع إصبع القدم يُعطي ميزة كبيرة.

حقا درست أسلوبه وجمعت شرائط الفيديو الخاصة به، حتى الصور الفوتوغرافية القديمة حصلت عليها، وفي النهاية فهمت اكتشافه الخاص، وهذا الأمر تطلب الصبر والمثابرة منذ البداية حتى جاء وقت تنفيذي للكرة بطريقة غير معتادة، كنت أرى “ما يفعله”، لكن لم أكن أعرف “كيف” سأفعل، وهكذا حاولت نسخ أسلوبه، وفي البداية لم أحقق أي نجاح يُذكر، ففي الأيام الأولى كانت التسديدات تمر فوق العارضة بثلاثة أمتار.

في تلك الأثناء، كانت الجماهير تتجمع في الميلانيللو خلف السياج، وكنت مضطرا للكذب عليهم وتظاهرت أنني أريد أن أقدم لهم هدية، وكنت أقول لهم إن هذا تمويه ولهذا تُقفل الأبواب، ولا ينبغي أن يكون هناك أشخاص بالقرب مني، كما كنت أتحدث كثيرا مع الخارجين عن القانون، لكني كنت أقول لنفسي أنا لا أعمل إثما ولا جريمة.

مبدع على الدوام

أخطائي بدأت تقل مع مرور الوقت، وفي تلك الأثناء رآني الرجل المسؤول عن تخزين الكرات في النادي، وفي الحقيقة كان منزعجا مني لأن هذا أتعب رأسه، وظل الوضع كما هو عليه إلى أن مرت الأيام وأصبحت أسابيع.

كان الأمر المسيطر على عقلي والهاجس الأول أمامي هو إيجاد سر جونينيو، كنت أشعر أنني أبحث عن صيغة سحرية في كيفية ضرب الكرة، وتلك الصيغة كانت تكمن في اتصال ثلاثة من أصابع جونينيو بجلد الكرة، وليست قدمه كلها كما كنت أتوقع في بادئ الأمر. في اليوم التالي غادرت المنزل في وقت مبكر، وقد فوّت مباراة “البلاي ستيشن” مع الخصم العنيد أليساندرو نيستا، كنت مسرعا نحو ملعب التدريب، وكان في قدمي زوج من الأحذية التي لا تتماشى مع الصيغة السحرية، وآنذاك لم أكن بحاجة لأحذية مناسبة كي أصل للأمر الذي أقتنع به الآن ونظريا كان الأمر صحيحا. تحتاج الكرة أسفل أصابع قدميك الثلاثة الأولى لحظة ضربها، حافظ على توازن قدمك وكن مسترخيا في كل تصويبة، تدخلت وأطلقت تصويبة من الركلة الحرة السابقة، حقا كانت رائعة ولا تشوبها شائبة، ونجحت في خمس ضربات أخرى ونفس القصة في كل مرة، وما كان على المسؤول سوى الإشادة بما قمت به. وذلك كان سرا لا أكثر.

في جوهر القصة، ضربة الكرة تحتاج لاستخدام أصابع قدميك الثلاثة الأولى، عليك أن تضع قدمك على التوالي قدر ممكن ومن ثمة الاسترخاء قبل الضربة الواحدة، بهذه الطريقة لا تدور الكرة في الهواء، ولكن تسقط بسرعة نحو الهدف، وهذا باختصار ما أفعله عندما أبدأ تصويب الركلات الحرة. عندما تسير الأمور على عكس ما أريد لا أجد طريقة للوصول لهدفي، وعلى وجه التحديد في الكرات التي تتطلب التصويب من فوق الحائط البشري قبل اتخاذ قرار التصويب الذي لا يُمكن لأحد التنبؤ به. بالنسبة إليّ أفضل شعور هو رؤية الكرة تطير في الشباك بعد أن تأخذ مدار الدوران من فوق رؤوس اللاعبين، يُمكن للكرة أن تصل إلى ما هو أقرب من ذلك، لكن ليس تماما ويُمكن قراءة اسم مُنفذ الركلة، لكن لا يُمكن لأحد أن يوقفه في بعض الأحيان التي فيها قسوة، وهذا يجعل للنصر مذاقا آخر.

الركلات البعيدة عن المرمى بمسافة تعتبر أفضل بالنسبة إليّ لأنني أستطيع التأثير عليها، فكلما زادت المساحة بيني وبين الحارس أستطيع ضرب الكرة بشكل أسرع لأحصل على الهدف. أستطيع أن أخلط بعض الأمور واستخدام بعض الحيل الأخرى لتصيب ركلة فريدة من نوعها، لكن المفهوم الأساسي لا يتغير أبدا، وهو أنني أشعر بالارتياح عندما أنفذ الركلات الحرة، وهذا يضعني كمثال للاعبين آخرين، وبالنسبة إليهم أنا جونينيو البرازيلي 2، لكن بلهجة بريشيا لم أخبر أحدا من قبل، لكن طموحي هو أن أصبح الهداف التاريخي من الركلات الحرة في الدوري الإيطالي.


أسرار أسطورة


يتحدث بيرلو عن أسراره مع إدارة ميلان حين تلقى عرضين من ريال مدريد وتشيلسي عامي 2006 و2009. كشف أسطورة الكرة الإيطالية آندريا بيرلو في كتاب سيرته الذاتية الذي حمل عنوان “أنا أفكر إذن أنا ألعب”، رفض إدارة ناديه القديم “ميلان” بقيادة الرئيس سيلفيو بيرلسكوني السماح له بمغادرة سان سيرو والانتقال إلى ستامفورد بريدج في عام 2009 بسبب بيع ريكاردو كاكا لريال مدريد في نفس السنة بأكثر من 55 مليون يورو.

أسطورة الكرة الإيطالية كشف رفض إدارة ناديه القديم "ميلان" السماح له بمغادرة سان سيرو والانتقال إلى ستامفورد بريدج في عام 2009

ركز القائد الحالي ليوفنتوس في الموضوع التقديمي لكتاب “أنا أفكر إذن أنا ألعب” على إحباط إدارة ميلان لانتقاله إلى ريال مدريد عقب نهائيات كأس العالم 2006 وتكرار نفس الشيء في عام 2009 عندما تقدم تشيلسي بعرض جاد فور وصول المدرب الإيطالي كارلو أنشيلوتي لتدريب فريق ستامفورد بريدج خلفا للمدرب المؤقت غوس هيدينك. واكتفى تشيلسي في ذلك الوقت بضم المهاجم الإنكليزي الصاعد دانيال ستوريدج من مانشستر سيتي بحوالي ستة ملايين جنيه إسترليني، وشراء رونالدينيو الروسي يوري جيركوف من سيسكا موسكو بالإضافة إلى ضم لاعب الوسط الصربي نيمانيا ماتيتش.

تمسك إدارة نادي ميلان ببقاء أندريا بيرلو لم يدم رغم قدرته على العطاء كما هو واضح حيث رفضت الإدارة تجديد تعاقده فجأة بحلول عام 2011 وتركه ينتقل في صفقة مجانية إلى صفوف أحد أهم المنافسين وهو يوفنتوس. واستطاع نجم بريتشيا والإنتر الأسبق خلال فترة وجيزة قيادة السيدة العجوز لمعانقة لقب الدوري الإيطالي وتسجيل عدد من الأهداف المؤثرة لعل أبرزها هدف في شباك ميلان هذا الموسم من ركلة ثابته مذهلة.

وقال بيرلو في كتابه “أعطيت الموافقة السريعة على الانضمام لريال مدريد ثم حصلت على عقد مدته خمس سنوات، كان عقدا من عالم آخر، أصبحت منذ الاتصال الأول لاعبا لريال مدريد بقلبي وروحي وعقلي، عشت الحلم، لكن جالياني أخبرني بأنني لن أذهب إلى أي مكان ويتوجب عليّ التوقيع على عقد جديد”. وأضاف المايسترو الإيطالي في حديثه عن تشيلسي “انتقال كارلو أنشيلوتي إلى تشيلسي كان حافزا بالنسبة إليّ للتوجه إلى لندن، لكن في تلك الفترة رفض بيرلسكوني السماح باخراج القطعة الثانية من ورقه".

22