المهنية تخون الإعلام البريطاني أحيانا في الحديث عن المسلمين

مارست وسائل الإعلام البريطانية دورا مهما في رسم ملامح المسلمين في المجتمع البريطاني وقد أظهرته الدراسات واستطلاعات الرأي، وتمثل بشكل جلي في تصاعد المشاعر المعادية للمسلمين، والجريمة ذات الصلة بالدين والعرق.
الخميس 2017/09/28
تغطية الإرهاب أولوية لدى الصحف

لندن - يتفق المتخصصون في الإعلام على الأثر الذي تركته التقارير الإخبارية وتغطية وسائل الإعلام، في تكوين صورة سلبية عن العرب والمسلمين في الغرب، ورغم رفض الكثير منهم لنظرية المؤامرة التي تسيطر على الذهنية العربية إلا أنهم يقرون بهذه الحقيقة، وتؤكدها الدراسات واستطلاعات الرأي.

وكانت مسألة تصوير الإعلام في بريطانيا للمجتمع المسلم في الآونة الأخيرة، محل تركيز أكاديميين وصحافيين، واستوقفت أيضا وسائل الإعلام البريطانية نفسها، التي اعترفت بمسؤولية الإعلام ولو جزئيا عن تصاعد المشاعر المعادية للمسلمين والعرب في بريطانيا، وذكر استطلاع رأي أن معظم البريطانيين يؤمنون بفشل العرب خصوصا في الاندماج في المجتمع البريطاني، وبأن وجودهم في بريطانيا ليس مفيدا.

ويرى الأمين العام المساعد للمجلس الإسلامي البريطاني، مقداد فيرسي، أن رسم صورة غير دقيقة ومضللة عن المسلمين والإسلام في وسائل إعلام بريطانية، يؤجج العداء المتصاعد ضد المسلمين، ويرفع معدلات جرائم الكراهية بحقهم.

وأضاف أن هناك دراسات عديدة أظهرت أن الطريقة التي تتناول بها وسائل الإعلام المسلمين تُسهم بشكل كبير في تأجيج مشاعر العداء ضدهم في المجتمع، وتابع أن نسبة كبيرة من جرائم الكراهية تُعزى إلى الطريقة التي يتم بها فهم أو إدراك المسلمين أو يحددها المجتمع الأوسع، وإلى الطريقة التي ترسمها وسائل الإعلام.

وأفادت بيانات للشرطة البريطانية، في أكتوبر 2016، بوقوع 5 آلاف و468 جريمة ذات صلة بالدين والعرق، أي بمعدل حوالي 180 حالة يوميا، في كل من إنكلترا وويلز، خلال يوليو من العام نفسه، بزيادة نسبتها 41 بالمئة مقارنة بالشهر نفسه من عام 2015، واختلفت تغطية وسائل الإعلام البريطانية لهذه الحوادث تبعا لطبيعة الضحايا.

مقداد فيرسي: التقارير المسؤولة في الحد الأدنى تعني عدم القيام بشيء غير دقيق أو مضلل

وانتقدت صحيفة إندبندنت تعامل وسائل الإعلام البريطانية مع الهجوم الذي نفذه بريطاني يوم 21 يونيو عندما ألقى بحامض على وجه مسلمين في شرق لندن، مما تسبب في غيبوبة أحدهما وتشويه وجه قريبته، ووصفته الضحيتان بأنه جريمة كراهية ضد المسلمين.

وعلق كاتب مقال صحيفة الإندبندنت سفيان إسماعيل بأنه بقدر ما كان الهجوم صادما فإن معظم وسائل الإعلام إما فشلت في تغطيته وإما أنها في أحسن الأحوال اختزلته باعتباره قصة قليلة الأهمية. وأضاف أنه لا يسع المرء في هذا الموقف إلا أن يتساءل لو أن جميل مختار وابنة عمه ريشام خان كانا “جيمس وربيكا” وكانا من ذوي البشرة البيضاء وليسا آسيويين، لكانت صورهما ملأت عناوين الأخبار يوما على الأقل.

وكانت منظمة معايير الصحافة المستقلة في بريطانيا اعتبرت العام الماضي مانشيت صحيفة “ديلي ستار صنداي”، الذي أوردته بعنوان “مساجد بريطانيا تموّل الإرهاب”، “مضلِّلا إلى درجة كبيرة”، وذلك بعد تقديم المسلمين شكوى ضد الصحيفة، وقد صححت الصحيفة الخطأ في الأسبوع التالي بالقول إن المساجد “لم تكن متورطة في الواقع، وبأي شكل من الأشكال”، كما اعترفت بأن مانشيتها الثاني “1 من بين كل 5 مسلمين يتعاطف مع الجهاديين” كان مضللاً أيضاً.

ويظهر الاستطلاع الذي أجراه قبل أيام قليلة “مجلس تعزيز التفاهم العربي البريطاني” وصحيفة “أراب نيوز”، أن معظم البريطانيين يعتقدون أن أعداد اللاجئين الذين قدموا إلى المملكة المتحدة من سوريا والعراق كانت مرتفعة جدا.

وكانت أكثر ثلاث خصائص ارتبطت في أذهان البريطانيين بالعالم العربي هي الفصل بين الجنسين والثروة والإسلام، ثم يأتي التطرف والتاريخ الثري في المرتبة الثانية. لكن التصويت لصالح الابتكار أو التفكير قُدما كانت نسبته ضئيلة. ويعيش في بريطانيا نحو 2.8 مليون مسلم، أي 4.4 بالمئة من إجمالي السكان.

وقدم فيرسي أمثلة رصدها على مواد إخبارية تصوّر المسلمين بشكل سلبي دون مبرر، منها أن العديد من صحف التابلويد تقول إن المسلمين البريطانيين انفصلوا عن واقع المجتمع، إلى درجة أنهم يعتقدون أن 75 بالمئة من سكان المملكة المتحدة مسلمون. وتابع أن مواقع يمينية متطرفة نسخت هذه القصة الإخبارية لتبرير روايات تقدمها عن المسلمين.

وأوضح قائلاً “قد تظن أن هذه هي صحافة التابلويد فقط، لكن هذه القصة كان مصدرها الأساسي صحيفة تايمز.. وهي صحيفة كنت أتوقع منها ما هو أفضل بكثير”.

وأفاد بأنه حصر 40 تقريرا إخباريا سلبيا لوسائل إعلام مختلفة، العام الماضي، مضيفاً بالقول “لا بد أن هناك الكثير (من التقارير السلبية) قد يحصرها آخرون”.

وقال “أردت التعرّف على أهمية وسائل الإعلام الحرة، والتعرف على كيف يمكن أن تساعد وسائل الإعلام في دعوة الناس إلى محاسبة الصحافيين، لتشجيعهم على تغطية صحافية مسؤولة”، وأوضح أن التقارير المسؤولة في الحد الأدنى تعني عدم القيام بشيء غير دقيق أو مضلل.

وحظيت هذه القضية باهتمام واسع مؤخرا، حيث ناقش مؤتمر عقد في جامعة ليفربول هوب منتصف يوليو الماضي، الصورة السلبية للإسلام والمسلمين في الإعلام البريطاني، وخلص إلى أنه ينبغي على السياسيين البريطانيين النظر في ضوابط لمعالجة موجة التغطية الإعلامية السلبية عن المسلمين البريطانيين.

وتوصّل المؤتمر أيضا إلى ضرورة زيادة الوعي بالقضايا التي تواجه المسلمين في بريطانيا، عبر حث السياسيين على الانخراط أكثر في المجتمع. ولا يقتصر الأمر على بريطانيا، إذ أعلن الاتحاد الأوروبي، الخميس الماضي، أن التمييز ضد المسلمين في أوروبا أصبح تجربة متكررة.

وكشف تقرير صادر عن وكالة الاتحاد الأوروبي للحقوق الأساسية أنه رغم أن 76 بالمئة من المسلمين يشعرون بأن لديهم ارتباطا قويا بالبلد الذي يعيشون فيه، فإن نسبة كبيرة منهم شعرت بالتمييز ضدها.

وأوضح التقرير الأوروبي أن 17 بالمئة من المسلمين في أوروبا شعروا بالتمييز بسبب دينهم، في السنوات الخمس الأخيرة.

18