المهووسون والعقلاء

الثلاثاء 2014/08/05

هي لعبة استمر وقتها طويلا، ضج من تفاصيلها الجمهور، لكن اللاعبين استمرأوا استمرار القيام بها، وتفانوا في التعبير عن سعادتهم بها بطريقة غريبة.

هذه اللعبة يسعد أصحابها بممارستها فهي تجلب المال والمناصب والتقدير الاجتماعي حتى لو كان متزلفا ومنافقا من باب “حط بينك وبين النار مطوع” وهذه مقولة تعني أن تجعل بينك وبين الدخول إلى النار فتاوى ومقولات رجل دين لا اعتمادك على ما تقدمه أنت من قول وعمل نابع من إيمانك غير الخاضع لتوجيه من أحد.

بكل سخرية من البسطاء يقيم رجل الدين لنفسه منبرا علويا يساعده فيه حراسه الشخصيون من مساعدين لا هم لهم سوى تجميع الخراف حول منبر تاجر الدين الذي يتفنن في إحاطة نفسه بالمقولات البلاغية وقد لا يستطيع فيتفنن في المهازل والغرائب ويفوق غيره في الحديث عن الجنس والأجساد المشتهاة وتوصيف المواقعة والجماع وفتـاوى النساء وما يحيط بأعضائهن التناسلية.

وإن كان لرجل الدين وسامة فقد جمع المجدين، مجد الحديث باسم الدين ومجد الجمال الدنيوي، فتتوه الفتيات في سحره الظاهر، وينبرين للدفاع عنه.

الجديد في عالم “حط بينك وبين النار مطوع” أن الأمر تجاوز الذكور، وأصبحت للنساء نسختهن الخاصة بهن لكن بمطوعة. وبالطبع دخلت نساء السوق التوعوي الديني وببضائع مختلفة النوعية، وتفانت نساء داعيات في التصدي لتوق المجتمع نحو التحرر من التقاليد الزائفة.

قامت داعيات سعوديات بمقاتلة السعي إلى حماية تطور المجتمع وتولي المرأة مسؤولياتها، ولعل وقوفهن ضد إصدار أنظمة لمنع التحرش، تغلظ العقوبة ضد من يضايقون النساء دليل لا يدحض على التحزب، وأيضا على التفكير الضيق، فالخوف من قيادة المرأة للسيارة يجعلهن يقفن ضد نظام منع التحرش، الداعيات ينظرن إلى قيادة المرأة على أنها تحرر غير مبرر وخروج على الدين.

لكن هذه الداعية التي تدعي الفضيلة تسمح للنساء بركوب السيارات مع الغرباء من السائقين في مفارقة تضحك كل صاحب عقل رزين.

المجتمع الذي ينتظر من رجل أو سيدة دين أن يقررا مدى وحجم الحريات التي يستحقها يعاني من مشكلة لا يستطيع تجاوزها إلا بأن يقف السياسي وقفة دعم قوية للحيلولة دون ازدياد انفصام الشخصية المجتمعية، ولا يمكن أن تتسلم عقول فارغة سوى من الهوس الجنسي صناعة القرار الاجتماعي وما يثير السخرية أن تتحاور نخبة المجتمع مع مهووسين بالجنس مهما سعوا إلى صياغة نهج حواري رفيع.

هناك أشياء لا يتزلف الإنسان للحصول عليها، وهي أشياء لا يحق لمهووس بالجنس أن يمنعك من الحصول عليها لأنه يخشى منها، فالعاقل والعاقلة لا يتم التحكم بحريتهما وحقوقهما من قبل المصابين بأمراض نفسية يرون في المرأة والرجل أجسادا مشتهاة.

24