المواجهات التركية الأرمنية في أوروبا تتمة لحرب ناغورني قره باغ

المغتربون الأتراك خزان يستغله أردوغان لخدمة أجنداته.
السبت 2020/10/31
يد أردوغان تطالهم أينما كانوا

تجاوز تحشيد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في ناغورني قره باغ الحدود الجغرافية للإقليم المتنازع عليه بين أرمينيا وأذربيجان ليصل إلى شوارع أوروبا التي تحولت إلى ساحة للمواجهات بين الجاليتين التركية والأرمنية. ويرى مراقبون أن تدخلات تركيا لم تعد مقتصرة على تحركات سياسية أو عسكرية بل تخطت ذلك إلى تحريك جاليتها حول العالم خدمة لأجنداتها.

باريس - تحركت المنظمات التركية الموالية للرئيس رجب طيب أردوغان في أوروبا لمؤازرة أجندات التحشيد ضد الأرمن، في وقت تقدم فيه أنقرة دعما عسكريا لأذربيجان في حربها مع أرمينيا على إقليم ناغورني قره باغ المتنازع عليه.

ويحتدم الخلاف بين أنقرة ويريفان حول ناغورني قره باغ الذي تسكنه أغلبية من الأرمن المسيحيين، وقد انشقت تلك المنطقة عن جمهورية أذربيجان المسلمة وأعلن عن استقلالها من جانب واحد بعد حرب طاحنة دارت خلال عقد التسعينات وأودت بنحو 35 ألف قتيل وتجددت هذه المواجهات في سبتمبر الماضي لتتخذ تصعيدا خطيرا ينذر بحرب شاملة بعد تدخل قوى إقليمية على رأسها تركيا.

وتعكس مواجهات الأربعاء في غرب فرنسا والتي قادها مغتربون أتراك ضد الجالية الأرمنية، صحة ما ذهبت إليه الحكومات الغربية من أن الرئيس التركي يوظف جاليته في خدمة أجنداته كلما استدعى الأمر ذلك.

وتدخلت الشرطة لمنع أفراد من الجالية التركية من الاشتباك مع عدد من الأرمن في ديسين – شاربيو وهي بلدة في ضواحي ليون تضم نصبا تذكاريا للإبادة الأرمنية، كما أعلنت إدارة رون.

وتحدثت محافظة إيزير عن “مجرد اشتباكات” مع سائقي السيارات، لكن الصحف المحلية حمّلت الجالية التركية مسؤولية هذه المواجهات.

ونقلت محطة إذاعة «فرانس بلو»، أن “مواجهات وقعت بين ممثلي الجاليتين الأرمنية والتركية في مقاطعة إيزير الفرنسية بجنوب غرب البلاد”.

وأضافت الإذاعة “خرج ممثلو الجالية الأرمنية في مظاهرة، وأغلقوا جزءا من الطريق السريع، في منطقة بلدية ريفانتن – فوغري وذلك للإعراب عن دعمهم لأرمينيا في الصراع مع أذربيجان في ناغورني قره باغ”.

وبعد مرور بعض الوقت، وصل ممثلو الجالية التركية، إلى مكان الفعالية، واندلع نزاع بين الطرفين.

ونتيجة للاشتباك، أصيب العديد من الأشخاص، وتم نقل شخص واحد على الأقل إلى المستشفى. وتدخلت الشرطة في النزاع وقامت بفك الطوق عن الطريق.

وكان رئيس أرمينيا، أرمين سركيسيان، قد ناقش بقصر الإليزيه، في الثالث والعشرين من أكتوبر الجاري، مع نظيره الفرنسي، إيمانويل ماكرون، الوضع في منطقة ناغورني قره باغ.

وقال المكتب الصحافي للرئاسة الأرمنية، آنذاك “أشار الرئيس سركيسيان، إلى أنّ أرمينيا تقدّر تقديراً عالياً جهود وموقف فرنسا، الرئيس المشارك لمجموعة مينسك التابعة لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا، والرئيس ماكرون، شخصياً، في تسوية النزاع”.

إصابة العديد من الأرمن ونقل شخص واحد على الأقل إلى المستشفى بعد مهاجمة أتراك لتظاهرة منددة بالنزاع في قره باغ

وأكد رئيس أرمينيا، أنّ “العدوان العسكري الذي شنّته أذربيجان بدعم من تركيا ضد ناغورني قره باغ، لا يزال مستمرا”، فيما تهاجم باكو السكان المدنيين والبنية التحتية، ما أسفر عن سقوط مئات الضحايا.

وشدّد سركيسيان وماكرون، على أهمية عودة باكو ويريفان إلى طاولة المفاوضات تحت رعاية مجموعة مينسك، من أجل التوصل إلى حل سلمي للصراع في ناغورني قره باغ،

وأضاف المكتب الصحافي “اتفق الرئيس سركيسيان والرئيس ماكرون على أنّه لا بديل عن التسوية السلمية للنزاع، وشددا على ضرورة تنفيذ اتفاقات وقف إطلاق النار التي تم التوصل إليها، مع التأكيد على دور مجموعة مينسك في حل النزاع”.

واعترفت فرنسا في العام 2001 بالمجازر الأرمنية المرتكبة بين عامي 1915 و1917 في ظل السلطنة العثمانية والتي أدت إلى سقوط 1.5 مليون قتيل بحسب الأرمن باعتبارها عملية إبادة جماعية خططت لها ونفذتها السلطات العثمانية، وهو ما أغضب أنقرة.

وتعترف تركيا فقط بسقوط حوالي 500 ألف قتيل خلال السنوات الأخيرة من حكم السلطنة العثمانية، إلا أنها تقول إنهم سقطوا ضحية تجاوزات حصلت في الحرب العالمية الأولى نافية أي نية تركية لارتكاب إبادة جماعية للأرمن.

وأفاد شهود عيان أن المهاجمين الأتراك رفعوا شعار منظمة الذئاب الرمادية وهي إحدى المنظمات التركية اليمينة المتطرفة التي ترصد أجهزة الاستخبارات الغربية نشاطا مكثفا لها في كل من فرنسا والنمسا وألمانيا.

ونشأ تنظيم الذئاب الرمادية في منتصف ستينات القرن الماضي في كنف حزب الحركة القومية، شريك أردوغان الحالي في الحكم، مستندا إلى أفكار القوميين المتطرفين الأوائل، لينقل أنشطته بعد ذلك من تركيا إلى الخارج.

وتبنى التنظيم منذ تأسيسه توجهات ضد الأكراد والأرمن واليونان والعلويين والمسيحيين، ونفذ عمليات إرهابية دموية، تمثلت في اغتيالات مفكرين وقادة سياسيين ورجال دين مسيحيين وزعامات من قوميات مختلفة.

ويتعقب هذا التنظيم معارضي أردوغان من مختلف العرقيات والتوجهات، حيث هاجم في يونيو الماضي مظاهرات نظمتها جمعيات لحماية حقوق الإنسان الكردية في النمسا تنديدا بالعمليات العسكرية التي يقوم بها الجيش التركي ضد الأكراد في شمال العراق، إلا أن عددا من الشباب الأتراك كانوا يرددون شعارات قومية حاولوا منعهم والتعرض لهم ما أدّى إلى اشتباكات عنيفة.

ويرى متابعون أن المنظمات التركية في أوروبا تتحرك وفق أجندات أردوغان السياسية والعسكرية، فمهاجمة الأكراد في النمسا تزامنت مع تدخل عسكري تقوده أنقرة في شمال العراق، أما استهداف الأرمن في فرنسا فيأتي كتتمة للحرب في ناغورني قره باغ.

5