المواجهات المسلحة تطغى على أعمال هيئة صياغة الدستور الليبي

الثلاثاء 2015/04/28
دستور ليبيا يكتب في ظل عنف الاشتباكات المسلحة

طرابلس - تمثل المواجهات المسلحة بين طرفي النزاع في ليبيا عائقا أمام هيئة صياغة الدستور لاستكمال أعمالها التحضيرية من أجل كتابة مسودة تضبط نظام الحكم والمبادئ الأساسية للدولة الليبية، حيث فرض الوضع الأمني المتأزم حالة من السلبية السياسية باعتبار أن العديد من الفاعلين ونشطاء حقوق الإنسان لم يساهموا في تحديد ملامح الدستور بتقديم مقترحات وفرض رقابة على الهيئة.

تواصل الهيئة التأسيسية لصياغة الدستور الليبي أعمالها التحضيرية قبل الإعلان عن مسودة الدستور الجديد وعرضها على البرلمان، بينما تستمر المواجهات العسكرية بين الجيش الوطني والميليشيات الإسلامية.

وعقدت الهيئة العديد من المؤتمرات والاجتماعات مع مختلف مكونات المجتمع المدني لتدوين المقترحات وعرضها على النقاش مع إمكانية تمريرها في مواد الدستور.

وحالت المواجهات المسلحة والأوضاع الأمنية المنفلتة دون متابعة المنظمات الحقوقية لعمل الهيئة ومراقبتها وفق ما تمليه القواعد. ويؤكد خبراء أن الدستور يكتسي أهمية كبرى لأنه الوثيقة المرجعية للدولة التي ستحدد نظام الحكم والحريات العامة، لذلك يجب مراقبة عمل الهيئة وتقويض أخطائها وعرض مقترحات بديلة للمواد المثيرة للجدل والتي لم تأخذ حظّها في جلسات الحوار بين الفاعلين السياسيّين ونشطاء حقوق الإنسان.

ويرى مراقبون أنّ الإعلان الدستوريّ الليبي سيقيد أعضاء هيئة صياغة الدستور وسيحدّ من حريتهم في إقرار قوانين تضمن الحقوق والحريات الأساسية وتؤسس لدولة مدنية ديمقراطية، خاصّة وأن الإعلان يعتبر الشريــعة الإسـلامية مصدرا جوهريا للقوانين.

وتصاعدت الأزمة السياسية في ليبيا، عندما أقرّ المؤتمر الوطنيّ العام المنتهية ولايته بأنّ الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسيّ في التشريع، وتمّ تضمين هذا القرار في الإعلان الدستوري. واحتدم السجال بين الفرقاء حول الهوية والدستور والقوانين والتشريعات، وسط تصاعد أعمال العنف الممنهج ومحاولة التنظيمات الجهادية بسط سيطرتها ونفوذها على عدد من المدن والمناطق.

وطرحت الهيئة على موقعها الإلكتروني الرسمي مسودة غير نهائية للدستور، مؤكدة أن المبادئ التوجيهية لصياغة القوانين الدستورية هي أولا الشريعة الإسلامية ثم المواطنة والعدالة الاجتماعية وغيرها من المبادئ، وقد استغرب حقوقيون هذا الخلط بين الشريعة التي تقرّ إسلامية الدولة وبين مفهوم المواطنة الذي يستقي جذوره من نظام حكم مدني ديمقراطي.

وتؤسس مسودة الدستور المطروحة للانقسام داخل السلطة التشريعية، حيث قدّمت لجنة "شكل ونظام الحكم" داخل الهيئة مقترحات نصوص مبدئية للسلطة التشريعية، وتتجسد هذه السلطة في مجلس الأمة بمجلسيه (مجلس النواب ومجلس الشورى)، ويتولى مجلس الأمة إقرار السياسة العامة للدولة إلى جانب الموازنة العامة والرقابة على أعمال السلطة التنفيذية وفق ما يضبطه الدستور من أحكام.

ويمتلك مجلس الشورى استنادا إلى النصوص المبدئية صلاحيات واسعة تفوق صلاحيات مجلس النواب، ويتولى النظر في مشاريع القوانين الخاصة بميزانية الدولة والانتخابات والحقوق السياسية والحريات العامة والقضاء والجيش والشرطة. وفي حال وقوع خلاف بين المجلسين تشكّل لجنة مشتركة ومتساوية بينهما لاقتراح نصوص توافقية، وإذا لم تتمكن هذه اللجنة المشتركة من حل النقاط الخلافية فإن مجلس الشورى يقرّ التعديلات التي يراها مناسبة ويحيلها إلى مجلس النواب ليصدرها.

ورغم فوز علي الترهوني المنتمي إلى التيار الليبرالي برئاسة هيئة صياغة الدستور، فإنّ المؤتمر العام وضع يده مسبقا عليها ذلك بإعلان “الشريعة الإسلامية مصدر التشريع الوحيد في ليبيا.. وأنه يقع باطلا كل ما يخالف أحكامها من التشريعات.. وكل مؤسسات الدولة ملزمة بذلك”.

ويرى مراقبون أنّ هذه الخطوة التي قام بها المؤتمر العام هي محاولة منه لمصادرة أعمال هيئة صياغة الدستور والسيطرة عليها من أجل تمرير القوانين الإسلاميّة.

2