المواجهات بين المسلحين في ليبيا تمتد إلى العاصمة طرابلس

السبت 2014/01/25
المواجهات الأخيرة تذكر بالأوضاع التي عاشتها ليبيا في ثورة السابع عشر من فبراير

طرابلس - تجاوزت الاتهامات الموجهة إلى الحكومة الليبية حدود العجز عن أداء واجباتها في ضبط الأمن، إلى تحميلها مسؤولية دخول البلاد في أتون حرب أهلية ولاسيما عودة الجماعات المسلحة المحسوبة على النظام السابق لتحقيق مكاسب سياسية وعسكرية.

دخلت المواجهات بين الجيش الليبي ومجموعات محسوبة على نظام القذافي مرحلة متطورة بعد أن امتدت إلى العاصمة طرابلس، وهي اشتباكات بدأت منذ يوم الأحد الماضي لكنها تسارعت بشكل خطير وتهدد باندلاع حرب أهلية حسب الخبراء. وكشفت تقارير صحفية، أمس الجمعة، عن سقوط 30 قتيلاً وأكثر من 145 جريحاً غرب العاصمة طرابلس في حصيلة أولية.

كما استمرت الاشتباكات في مدينة سبها جنوب ليبيا، بين الجيش والثوار من جهة، ومجموعات وصفت بأنها “خلايا نائمة” تابعة لنظام العقيد الراحل معمّر القذافي، من جهة أخرى. وفي الوقت الذي تتسارع فيه وتيرة الأحداث والمواجهات في ليبيا، أعلنت السلطات (البرلمان المؤقت والحكومة) منذ أيام حالة النفير العام في البلاد، فيما قامت الحكومة المؤقتة بتكليف مليشيات الثوار (أعلنت حلها في وقت سابق) بالمشاركة في مواجهة أنصار القذافي في جنوب ليبيا. كما كلفت الحكومة غرفة ثوار ليبيا، التابعة لرئاسة أركان الجيش الليبي، بالتدخل في مناطق غرب العاصمة طرابلس، والتي ظهرت فيها هي الأخرى مجموعات مسلحة موالية لنظام القذافي.

الوضع الميداني في ليبيا
*تكليف غرفة ثوار ليبيا بالتدخل في غرب طرابلس

*إعلان حالة النفير العام في البلاد

*دعوة ميليشيات مصراتة إلى السيطرة على الجنوب

*محاصرة قبائل ورشفانة والعجيلات غرب طرابلس

*محاصرة أنصار القذافي لمدينة سبها من 3 محاور

*إغلاق معظم مرافق الدولة في سبها

ويرى المحلل السياسي الليبي نوري المشري أن غرفة ثوار ليبيا المؤلفة من ثوار تاجوراء وسوق الجمعة (ضاحيتان شرقي طرابلس) التي تحاصر مناطق غرب طرابلس وتطلق على أهاليها وابلا من النيران تدفعها نزاعات قبلية وتصفية حسابات قديمة بين الطرفين.

ويضيف المشري أن ذات الأمر يقع في الجنوب الليبي بين قبائل أولاد سليمان الموالية للثورة، وقبائل أخرى محسوبة على النظام السابق، مجملا القول بأن “ما يحدث هو نذير حرب أهلية بدأت طبولها تدق في البلاد”.

ونحا القاضي الليبي السابق والخبير القانوني محمد المنصوري منحى آخر بالقول إن “الخصومة بين الحكومة المؤقتة والبرلمان وجدت في فزاعة عودة أنصار القذافي الذريعة لتحقيق مكاسب سياسية تتمثل في تمرير قرار تمديد ولاية المؤتمر الوطني (البرلمان المؤقت) لسنة أخرى وإبعاد الحكومة شبح حجب الثقة عنها”.

وقال المنصوري إن “انهيار الوضع الأمني في بنغازي (شرق) أو السيطرة على حقول النفط لم يستدع من السلطات إعلان نفير، مما يدلل على أن الخصمين يستغلان حالة البلاد في صراعهما، مدلّلا بذلك على أن عدم إعلان الحكومة للنفير في السابق وإعلانه عقب الأحداث الأخيرة “ساهم في افتعال الأزمات في البلاد مع علمهما أن كل الأطراف تمتلك السلاح والقوة”، حسب قوله.

وحمل الحكومة مسؤولية وقوع صدام قبلي في الجنوب، فيما لو استجابت مليشيات مصراتة (غرب) للنداء بالتدخل للسيطرة على الجنوب الذي يشهد اشتباكات مسلحة بين قوات الحكومة ومجموعات قبلية موالية لنظام القذافي.

واحتلت جماعات مسلحة تابعة لما يعرف بإقليم برقة موانئ النفط الليبية شرقي البلاد، لعدة أشهر خلال 2013، للمطالبة بتطبيق الحكم الفيدرالي في ليبيا، وتستخدم إغلاق الموانئ النفطية للضغط على حكومة طرابلس.

وعن حجم التسلح في صفوف الميليشيات القبلية قال العقيد المتقاعد بالجيش الليبي الهادي حريشة إن مخازن سلاح النظام السابق متفرقة في البلاد، وكل الأطراف القبلية نالت منها نصيبها وتحافظ عليها ضمن كتائب تتبع اسميا مؤسسات الدولة، مضيفا أن سعي الحكومة إلى شراء السلاح من الخارج دليل على عدم امتلاكها لقدرة عسكرية تفرض بها سيطرتها على البلاد.

الحرب الأهلية أضحت وشيكة في ظل تزايد انتشار السلاح لدى الميليشيات وخاصة الموالين للقذافي

كما أشار إلى أن حجم السلاح في يد الميليشيات المسلحة من الثوار والموالين للقذافي يجعل خطر اندلاع حرب أهلية “شبه وشيك”.

من جانبه قال مفتاح التواتي عضو مجلس حكماء ليبيا (منظمة أهلية تجمع زعماء عشائر وتعمل بملف المصالحة الوطنية وحل الخلافات القبلية) إن “أطرافا داخل البرلمان والحكومة ساهمت في تأزم الوضع الأمني”.

واعتبر التواتي في حديث صحفي أن ملفات المصالحة الوطنية والعدالة الانتقالية كانت ستحد من تأجج الوضع القبلي، مشيرا إلى أن “استمرار احتساب بعض القبائل على النظام السابق، والبعض الآخر على ثورة فبراير سيقود البلاد إلى منزلق خطير”.

وأضاف أن ما يحدث من حصار لقبائل ورشفانة والعجيلات غرب طرابلس وأولاد سليمان والتبو في مدينة سبها جنوبي البلاد “من أبرز مظاهر هذا التفتت والانقسام”، حسب رأيه. ولا تزال المواجهات المسلحة التي أودت بحياة العشرات تجري بين مسلحين محسوبين على النظام السابق سيطروا على مواقع عسكرية جنوبي ليبيا ضد قوات الجيش وقبائل مؤيدة لثورة فبراير 2011 تتمركز جنوبي البلاد، فيما قامت غرفة ثوار ليبيا، وقبائل صبراتة غربي البلاد بحصار قبائل ورشفانة والعجيلات حيث يتبادل الطرفان إطلاق النار.

وفي المقابل لم يصدر عن السلطات أي تأييد لشرعية حصار بعض المناطق من قبل الثوار، باستثناء الإعلان عن حالة نفير عام في البلاد.

وقال ضابط ليبي رفيع وهو ضمن القوات المُرسَلة من طرابلس إلى مدينة سبها لمساندة الجيش، إن “الاشتباكات تجري بين قوات من الجيش وثوار مدينة سبها، وخلايا نائمة من أتباع النظام السابق”.

وأضاف أن “هذه المجموعات المسلّحة القادمة من المناطق الجنوبية للصحراء، كانت تحمل أعلام النظام السابق (الخضراء)، وهي مزوّدة بأسلحة متوسطة وخفيفة”، مشيراً إلى أنها “لا تزال تهاجم مدينة سبها من خلال 3 محاور، بعد أن بسطت سيطرتها على قاعدة تمنتهت العسكرية الواقعة على بعد 30 كلم من مركز المدينة”.

2