المواجهة أسلوب فعال لإيقاف إهانات الشريك العلنية

السخرية من الزوج وانتقاده أمام الناس إهانة للإثنين وتدمير لتماسك الأسرة، وخبراء ينصحون الطرف المتضرر بالمواجهة وبرد الفعل لدفع الطرف المعتدي إلى مراجعة ممارساته المسيئة.
الأحد 2019/06/16
الاحترام المتبادل يطيل عمر الزواج

يقول باحثون إن أنجع الطرق العلاجية لمواجهة الخوف تتمثل في مواجهته، ويرى مختصون أن تطبيق مبدأ المواجهة يعد من بين أفضل الطرق الكفيلة بالحد من إهانات وانتقادات الزوج أو الزوجة أمام الناس. وبالرغم من أن هذه المواجهة محفوفة بالمخاطر إذ قد تنتج عنها خلافات ومشاجرات حادة بين الزوجين إلا أنها تمثل أحيانا رجة نفسية كفيلة بجعل الطرف المعتدي يقدم على مراجعة سلوكياته تجاه شريكه.

يتخذ بعض الأزواج نساء أو رجالا من انتقاد الطرف الآخر أمام بقية أفراد العائلة أو أمام الأصدقاء والضيوف وسيلة للعقاب أو للتشفي وأحيانا يعتبرونها طريقة يظهرون بها قوتهم وسيطرتهم أمام الآخرين، وتشتكي الكثير من الزوجات من أن المسألة لا تقف عند الانتقادات اللاذعة بل قد تتعداها إلى الإهانة والإذلال خاصة وأن هذه الممارسات تعد شائعة في المجتمعات العربية، بالرغم من إقدام بعض الزوجات على نفس السلوكيات التي تحط من قيمة الزوج أمام الآخرين.

وتنتهي العديد من العلاقات الزوجية بسبب هذه السلوكيات المتطرفة تجاه الشريك كونها لا تمسه شخصيا ونفسيا فحسب بل تلحق الضرر بنظرة الآخرين له سواء من أفراد أسرته أو من الأشخاص الذين عاينوا تعرضه لمواقف تحط من قيمته وتضر بنظرتهم إليه. وغالبا ما تكون النصيحة التي يتلقاها الطرف الضحية من عائلته أو أقربائه وبعض الأصدقاء باللامبالاة والصبر وتجنب رد الفعل الحاد أو المواجهة خصوصا في حضور غرباء عن الأسرة.

في المقابل ينصح مختصون وخبراء في العلاقات الزوجية الطرف المتضرر بالمواجهة وبرد الفعل تجاه تلقيه للانتقادات اللاذعة أو للإهانة أمام الناس وذلك بهدف إحداث نوع من الصدمة أو الرجة النفسية التي قد تدفع الطرف المعتدي إلى مراجعة ممارساته المسيئة لشريكه خصوصا أمام الأبناء وأمام الآخرين، ما من شأنه أن يؤتي بنتائج إيجابية في مسار إيقاف هذه السلوكيات غير السوية.

وتقول ماجدة، مدرسة، “بصراحة لا أسمح لزوجي أن يسخر مني أو يوجه لي كلمات لاذعة أو يلومني بطريقة تخلو من الاحترام، وأعتقد إذا تخلت الزوجة عن احترامها لذاتها فسوف تفقد شخصيتها تماما”.

وتحكي ماجدة عن تجربة مرت بها مع زوجها قائلة “أذكر يوم كان زوجي يدربني على القيادة وكنت كلما أرتكب أخطاء يصرخ في وجهي وذات مرة وصفني بالغباء والجهل فتوقفت تماما عن التدريب معه واتفقت مع مدرسة لتعليم القيادة معبرة له عن رفضي لطريقته المهينة وما كان منه إلا أن اعتذر وعدل عن هذا السلوك”.

مشكلات الانتقادات والتجريح سائدة بين الأزواج، وعندما تكون مصدرا دائما للخلافات فإنها قد تتسبب بإنهاء العلاقة الزوجية حين يأخذ الأمر طريق التحدي

وتعترف سناء، طبيبة أطفال، “بالرغم من أن الحب يجمعني وزوجي وهو سبب دوام عشرتنا لسنوات، إلا أن أكثر ما يثير الشجار بيننا هو تعمّد الإهانة؛ كنت بادئ الأمر عندما يسخر مني زوجي أو يوجه لي إهانة لا أرد الفعل ولا أقول له شيئا، حتى علق ذات مرة على فستاني عند حضورنا لحفل زفاف وإذ به يقول إني الوحيدة التي كانت ترتدي فستانا مثل العجائز، وأخذ يشيد بباقي النساء من الأقارب ويضحك ساخرا مني أمام أقارب لنا يشاركوننا الجلسة، بكيت ولكني لم أصمت وصرخت في وجهه وعبرت عن سخطي وغضبي وأنذرته بأن تلك آخر مرة أقبل فيها إهانته.. فتوقف عن ذلك منذ تلك الليلة”.

وتعتبر منى، أستاذة جامعية، أن الزوجة يجب أن تضع كرامتها فوق كل اعتبار، ولا يمكن التنازل عنها؛ قائلة “لذلك لا أسمح لزوجي أن يسخر مني أو يضعني في موقف محرج أو يعتبرني حمقاء أو ساذجة فلا يمكن أن تستقيم الحياة الزوجية دون أن يكون الاحترام أساسا لها”.

أما أحمد، موظف بإحدى الوزارات، فيقول “في الحقيقة أنا لست متزوجا، ولكن لمحت حقائق حول المرأة من خلال علاقتي بزميلاتي في العمل فهناك زميلة تضحك وتتحدث كثيرا عن مشكلاتها مع زوجها، مؤكدة أنها سعيدة مع هذا الزوج رغم أنه يوجه لها الشتائم والإهانات، ومن الغريب أنها راضية ولا ترى في ذلك مشكلة، وبصراحة أتمنى زوجة مثلها مهما قلت لها فهي راضية وخاضعة”.

وحسب رأي كريمة، مدرسة ثانوي، لا بد أن تقوم العلاقة بين الزوج وزوجته على الاحترام واللباقة خصوصا أمام الآخر، وأوضحت “أحيانا يوجه لي زوجي كلمات ساخرة، ولكن بعد ذلك يأتي ويعتذر وأسامحه، حتى تجرأت ذات مرة ووجهت له السخرية ذاتها أمام نفس الأشخاص، فثار وغضب وأعلمته أنني قصدت أن أفعل ذلك لكي يشعر بإحساسي عند إتيانه للسلوك ذاته، وكانت الطريقة التي جعلته يتوقف عن توجيه كلماته المستفزة أمام الناس..

وتعتبر الأخصائية الاجتماعية جنى أن مشكلات الانتقادات والتجريح وقلة الاحترام سائدة بين الأزواج، وعندما تكون مصدرا دائما للخلافات فإنها قد تتسبب بإنهاء العلاقة الزوجية حين يأخذ الأمر طريق التحدي والمواجهة بالعنف. ويظل الحل الأسلم مواجهة تلك المواقف بالتفاهم، وليس بالتحدي وتوجيه الإهانات، والأم التي تقول لابنتها إذا زوجك أهانك وجهي له الإهانة ولا تهتمي قد تودي بها إلى الطلاق وتدمير أسرتها في حين أن الحل في التزام كل من الزوجين بالاحترام والأدب.

الرجل المحترم لا يتبادل السباب مع زوجته
الرجل المحترم لا يتبادل السباب مع زوجته

ويقول استشاري الطب النفسي عبدالمعز إبراهيم إن اعتماد أسلوب مهين في التعامل بين الزوجين سواء كانا وحدهما أو أمام الناس يرجع إلى النشأة والتربية الأولى، فإذا شاهد أحدهما في صغره أحد والديه يهين الآخر من المحتمل أن يكرر نفس السلوك، وإذا لاحظ العكس فسوف يتعلم معنى التفاهم والاحترام، فمثلا إذا نشأت الفتاة في بيت تسوده الفوضى الأخلاقية فسوف تكتسب عادات سيئة وينهار بيتها وزواجها.

ويضيف المختص النفسي أن العامل الثاني المؤثر في سلوكيات الشريك يرتبط بالتعليم والثقافة فالزوجة أو الزوج المثقف يعرف حدوده في علاقته بزوجه وبالآخرين كذلك، والرجل المحترم لا يقترف التفاهات أو يتبادل السباب مع زوجته، وإنما يحترمها ويتفهم أخطاءها ويصلح منها وينصحها ويساندها.

هذه الطريقة في التعامل راقية وتزيد الروابط بين الزوجين وتنقل المبادئ والقيم والعادات الجيدة إلى الأبناء، والزوجة التي تقوم بإحراج زوجها أو إهانته أو السخرية تعالج الخطأ بخطأ، ولكن من يتسلح منهما بالذكاء يمكنه وضع حد لهذه التصرفات المزعجة أمام الناس بطريقة ذكية ودون عنف مبالغ فيه عند المواجهة.

وتشير أستاذة علم الاجتماع ابتسام منصور “أحيانا المشكلات التافهة بين الزوجين قد تؤدي إلى الطلاق وأحيانا تذهب الفتاة إلى أفراد أسرتها تشكو لهم شتائم زوجها وإهاناته لها؛ فيقولون لها بكل بساطة اصبري أو يجب أن تردي عليه الإهانات والشتائم، في حين أن الحل الأوسط هو الأمثل وهو المواجهة دون عنف ولا إهانات متبادلة بل التفاهم عبر إيصال فكرة أن السخرية من الشريك أمام الناس إهانة للاثنين وطريق قد تكون نهايته خسارة لقوام الأسرة”.

21