المواجهة الحاسمة مع السروريين في السعودية أو.. فالظلام

الخميس 2013/10/03

مواجهة الإرهاب أمر مهم ومصيري لأي دولة تنشد السلام والطمأنينة والأمن والاستقرار لمواطنيها. لكن هذه المواجهة محكومة بعوامل مهمة، على الدولة أن تراعيها، منها أن المعركة مع الإرهاب ليست محصورة في التعامل الأمني ضد الإرهابيين، بل أيضا في تجفيف منابع الفكر المتطرف والمتشدد، وملاحقة مروّجي البغضاء والكراهية والشقاق داخل المجتمع.

مشكلة المملكة العربية السعودية أنها تخوض حربا ضروسا ضد الإرهاب، قد تكون نجحت في وقت ما في تقليص الأضرار الأمنية المباشرة، لكن الإرهاب كيان يتشكل ويتغير وتختلف سماته وأدواته مع مرور الزمن، واختلاف ظروف المواجهة مع محاربيه وأنصاره.

وفي الوقت الراهن يبدو أن الإرهاب بعد أن حوصر في شكله الهجين ،القاعدة، بدأ يتغير، ويتلون، مرة أخرى، ويعود إلى الشرنقة التي خرج منها وهي جماعة الإخوان المسلمين، وقد وجد الإخوان أنفسهم في الوقت الراهن، وبعد سلسلة الهزائم التي ألمّت بهم إثر قفزهم على الثورات وسرقتهم «الربيع العربي» يبدأون بالعودة إلى استعمال أساليب الإرهاب لفرض وجودهم السياسي في المملكة العربية السعودية.

سبب تغيّر شكل المواجهة بين الإخوان المسلمين والسعودية، هو أن المملكة شكلت الحاجز المهم الذي وقف ضد سيل الإخوان للسيطرة على أرض الحرمين وهي حلمهم القديم وبها يتم ترسيخ قوتهم عالميا.

عمل الإخوان في الخليج على ترسيخ وجودهم والاستعداد لمرحلة التمكين، وفي الأردن نصبت الرايات وخرج الإخوان للشوارع لإعلان تحديهم للقصر وأحقيتهم السياسية، وفي اليمن يستعدون الآن لتسلم الحكم، وتعمل تركيا وقطر على تسليحهم. وما سفن الأسلحة التركية غير شاهد على ذلك، فهم يتزودون بالسلاح تحت دعاوى مقاومة الحوثيين، بينما أكثر الأسلحة تتجه نحو مناطق بعيدة عن الحوثي وجماعته.

في مصر تسلموا الحكم وابتهجت الجموع الإخوانية بهذا النصر، ونظر المرشد من على جبل المقطم نحو الشرق متأملا جحافل جيوشه المنتصرة، واستعداد بعض كتائبها في الشرق لتسلم الحكم في الإمارات ثم الكويت فاليمن والأردن، لتتدافع جموع الجراد الإخواني استعدادا للدخول إلى مكة المكرمة فاتحة ومنتصرة ومنصّبة المرشد خليفة للمسلمين.

بادرت دولة الإمارات العربية المتحدة إلى رفع لواء مقاومة مجاميع الظلام الإخوانية، قارعة ناقوس الخطر، فانضمت الكويت إليها، وارتفع القوم إلى مرتبة عليا في مواجهة التحدي الإخواني الظلامي، وتنبهت الشعوب إلى ما يحدث في مصر من سياسة خرقاء، وترد كبير، وفوضى، وكذلك تونس المضطربة أحوالها، وما حل قبل ذلك في السودان من ضياع جنوبها.

استيقظ الشعب المصري ليزحف إلى الميادين بملايينه الواعية، واضعا- بمساعدة جيشه- حدا لأسوء نظام مر عليه، وجعل من مصر تابعة لواحدة من أصغر الدول العربية. وليرتع الإرهابيون في سيناء، استعدادا لإعلان دولة سيناء الإسلامية، مبررين تدخل اسرائيل في مصر. قدم الشعب المصري ملحمته، وسانده الشرفاء في العالم العربي. وبعد وقوف السعودية والإمارات والكويت وغيرها من الدول مع مصر وثورة شعبها ضد الظلام والإرهاب، جاء دور الإرهاب ليحاول رد الصفعة عبر إحياء تنظيماته وخلاياه المستترة من وراء الدين. وجاء دور الإخوان في السعودية بفرعهم السروري المخادع الذي يتلبس السلفية ظاهرا ويعمل بالمنهج الإخواني باطنا.

وما سلسلة التهديدات المتكررة ضد مسؤولين سعوديين، ومحاولة اغتيال رئيس هيئات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الأخيرة، سوى استمرار لنهج العنف وحلقة من حلقات الرعب المتصلة. فعلاقة السروريين بالجهاديين قديمة، وما رسالة سفر الحوالي المسماة «ظاهرة الإرجاء» إلا بيانا ناصعا عن منهج التكفير لديهم.

لا يوجد اختلاف جوهري في الأفكار بين السروريين والتكفيريين الجهاديين فهما وجهان لعملة واحدة، وإن كانا يختلفان في توقيت العمل ليس إلا، وليس في الأفكار والأساليب، ولهذا علينا أن نتنبه إلى أن استعمال العنف أصبح واجبا لديهم الآن، وقد ضاق الخناق على الإخوان، وتسارع اضمحلال شعبيتهم ووجودهم السياسي، لذا فهم يريدون إرهاب الحكومة السعودية لعلها «ترتدع» وتترك لهم ما تمتعوا به من قوة في التعليم والقضاء والجانب الدعوي، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، الذي استخدموه كعصا غليظة ضد غيرهم من التيارات، حتى بدت هيئات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كميليشيا تابعة للسرورية لا للدولة.

وكم أحرج السروريون الدولة باستعمالهم الهيئات في إرهاب مخالفيهم، كانوا يلاحقون أي مخالف لهم وخاصة من التيارات الأخرى بسلاح الهيئات، في صمت من الدولة وغض طرف. وحين تنبهت الدولة إلى خطرهم، وبدأت في عملية شاقة لتخليص الهيئات والقضاء والتعليم منهم، أبرزوا أسلحتهم وأحقادهم ومنها محاولة الاغتيال الأخيرة.

وقد علمنا مؤخرا ما تردد من أخبار عن رسائل التهديد التي وجهوها إلى قضاة وشيوخ مخالفين لهم، وأيضا إلى عدد من المسؤولين الكبار منهم رئيس الديوان الملكي، الذي اعتبروه عدوهم اللدود، لكونهم اعتبروه الرجل الذي يقف وراء إبعادهم عن مراكز القوى التي استعملوها طويلا، بينما الحقيقة تتلخص في أن الدولة السعودية وجدت نفسها مضطرة لإزاحة عقبات التخلف من أمامها إن هي أرادت التطور والتنمية الحقيقية، وتدمير سدود الظلامية التي وقفت حجر عثرة أمام حصول المواطن السعودي على حقوقه كاملة، خاصة المرأة التي استعملها السروريون وغيرهم وسيلة تفاوض مع النظام السياسي.

ولكي تنتصر المملكة في مجابهة الإرهاب والتخلف والظلام لا سبيل أمامها سوى منع الفكر الذي يقف وراء هذه المنظومة من العيش في الأوهام، ومنع الظلاميين من التحريض على المجتمع، والسماح للمواطنين بالعيش أحرارا، لا أن يسلط عليهم من جهة سيف الفساد المالي والإداري، ومن جهة سيف التشدد والتطرف الديني، فالمواطن السعودي يدفع ثمنا باهظاً، وأمله في الله عز وجل أن تفشل ريح السروريين وغيرهم من صنوف الحرباء الإخوانية، ليشع نور التقدم والتطور في بلد يستحق أن يكون منارة لإسلام المدنية والنور والحضارة.


كاتب وصحفي سعودي

9