المواجهة العسكرية وحدها لا تقضي على الإرهاب

الجمعة 2014/09/12
الاستنفار العالمي لمواجهة الدولة الإسلامية هو نتيجة حتمية

حلّت الذكرى الـ13 لأحداث 11 سبتمبر 2001، على وقع الاستنفار العالمي لمواجهة التمدّد الإرهابي لتنظيم الدولة الإسلامية. ورغم أن هذا الحدث لم يحتلّ العناوين الرئيسية للصفحات الأولى لوسائل الإعلام الأميركية والغربية والعربية إلا أنه كان حاضرا بقوة بين سطور هذه العناوين، فهذا التاريخ هو بداية قصة الحرب على الإرهاب.

قد يكون اختيارا مقصودا تصادف تاريخ اجتماع التحالف الدولي لمواجهة “داعش” في مدينة جدة السعودية مع ذكرى هجمات 11 سبتمبر 2001 التي شكّلت بداية قصة الحرب الغربية على الإرهاب.

وقد يكون صدفة تزامن الحدثين، لكن المؤكّد وفق مختلف القراءات والتحليلات هو أن الاستنفار العالمي ليوم لمواجهة تهديد الدولة الإسلامية هو نتيجة حتمية ومتوقّعة لهذه الحرب، وما “داعش” إلى نسخة مطوّرة من القاعدة، بل وأشدّ خطرا من التنظيم الأم الذي فرّخ إلى جانب “داعش” عدة تنظيمات منتشرة في الشرق الأوسط وأفريقيا وتدين بدينه جماعات من أوروبا الشرقية إلى آسيا وأوروبا.

من النقاط التي يثيرها أيضا الباحثون في شؤون التنظيمات الجهادية وأحداث 11 سبتمبر 2001، التشابه الكبير بين الاستقطاب الإعلامي والسياسي الأميركي، خلال حربها على تنظيم القاعدة، مع العلم أن الوثائق التاريخية تؤكّد أن هذا التنظيم هو في الأصل صناعة أميركية كان الهدف منها ضرب السوفييت في أفغانستان ثم إثارة الفوضى في الشرق الأوسط، وبين التجييش الذي تقوم به اليوم واشنطن ضدّ تنظيم “داعش”، وهو بدوره صناعة غربية تكوّن نتيجة للتطورات الحاصلة في سوريا والعراق.

من هنا، لا يستبعد خبراء مصريون أن تتحول مشاركة الولايات المتحدة في الاجتماع، الذي انعقد الخميس في مدينة جدّة السعودية لبحث آلية مواجهة “داعش”، إلى وسيلة لابتزاز دول المنطقة ماديا.

وأشار الخبراء إلى أن واشنطن ربما تسعي لتوظيف الرعب والفزع في المنطقة، وتصوير تنظيم “داعش” على أنه خطر داهم يهدد حكامها وشعوبها، لتتحكم في المزيد من مفاصل الأمور التي تسرب بعضها من بين يديها في الآونة الأخيرة.

ودعا الخبير الأمني فؤاد علام إلى إنشاء مجلس عربي لمكافحة الارهاب تقوم الدول العربية بتأسيسه، وقال لـ”العرب” إن إنشاء المجلس العربي مع إمكانية ضم الدول الإسلامية إليه، باعتبارها أكثر الدول التي تتعرض لعمليات إرهابية، سوف يساعد العرب على مواجهة المخاطر التي يتعرضون لها.

أشار مدير مباحث أمن الدولة المصري (سابقا) إلى أن الصورة المقترحة للتحالف الذي تدعو له واشنطن تحقق مصالحها عن طريق نشر حالة من الفزع لدى بعض حكام المنطقة، من أجل ابتزازهم ماديا وتحميل دولهم تكلفة الحرب. وشدد علام على قدرة الدول العربية على القضاء على الإرهاب، حال توافقها على إنشاء المجلس.

ولفت إلى أن دوره لن ينحصر في المواجهات الأمنية فحسب، إنما يشمل مواجهة الارهاب فكريا وثقافيا، عن طريق بعثات الأزهر للدول التي تنتشر فيها الأفكار المتطرفة، ومواجهة الجماعات المتشددة.

وكشف الخبير الأمني أن مصر حتى الآن لم تنجح في مواجهة الارهاب بصورة كاملة، مشيرا إلى أن الاستقرار الأمني ووقف أعمال العنف لا يعنيان القضاء على الارهاب، فمواجهة الإرهاب قضية شاملة، سياسية وثقافية وإعلامية ودينية وأمنية، ولا يمكن الاعتماد على الجانب الأمني فقط دون بقية الجوانب .

ذات الرأي يؤكّده الخبير العسكري اللواء حسام سويلم الذي قال لـ “العرب” إن تاريخ المواجهات الأمنية بين الدولة المصرية والجماعات المتطرفة أثبت الفشل في القضاء على الإرهاب. وأشار الخبير الاستراتيجي إلى أن تنظيم “داعش” أحد نتائج عدم مواجهة الفكر بالفكر، والاكتفاء بالمواجهة الأمنية التي تعمق الإيمان بالفكرة لدى عناصر هذه الجماعات.

7