المواجهة بين الحوثيين وقبائل اليمن تبلغ نقطة اللاعودة

الجمعة 2015/02/20
معركة مصيرية تنتظر قبائل اليمن ضد الحوثيين

صنعاء – تشير مختلف الدلائل والوقائع الميدانية في اليمن إلى حتمية وقوع المواجهة المسلّحة بين قبائل عدة مناطق يمنية وجماعة أنصار الله الحوثية في ظل مواصلة الجماعة فرض اغتصابها للسلطة بقوة السلاح وتماديها في غزو المناطق التي لم تدخل بعد تحت سيطرتها، لا سيما في وسط البلاد وجنوبها، وهو ما يقابله إصرار قبائل يمنية على عدم التسليم بالأمر الواقع واعتزامها مقاومة الزحف الحوثي بكل الطرق والوسائل المتاحة بما في ذلك قوة السلاح.

ومع تهاوي مؤسسات الدولة اليمنية بما فيها المؤسستان الأمنية والعسكرية ووقوعها في قبضة الحوثيين، تبدو القبائل هي القوة الوحيدة الباقية والقادرة على مواجهة الجماعة الشيعية المدعومة من إيران.

ويرى متابعون للشأن اليمني أن معركة القبائل مع الحوثيين قد تكون مصيرية ومحددة للوجهة التي تتجه نحوها البلاد. ولا يستبعد بعض هؤلاء أن تغدو القبائل اليمنية موضع رهان قوى إقليمية لتخليص اليمن من قبضة الحوثيين.

وأعلنت قبائل يمنية جنوبية عن تجهيزها آلاف المقاتلين لحماية محافظة شبوة جنوبي البلاد من خطر الميليشيات المسلّحة. وتزامنت الخطوة مع إعلان قبائل محافظات يمنية أخرى لاسيما مأرب وحضرموت رفضها القاطع التسليم بالخضوع لسلطة الحوثيين، وشكّلت ما يشبه الإدارة المحلية لشؤونها وأعلنت الاستنفار في صفوف أبنائها لمواجهة الغزو الحوثي.

وبرزت عدن ضمن المناطق اليمنية الأشد في مواجهة الحوثيين وربطت بينهم وبين السلطة المركزية التي باتوا يسيطرون عليها، معلنة من ثم التمردّ عليهما معا.

وأعلنت قبائل في محافظة شبوة بجنوب اليمن أمس إغلاق حدودها مع محافظة البيضاء التي تدور فيها معارك شرسة بين الحوثيين ورجال قبائل تحسبا لتمدد محتمل لمقاتلي أنصارالله إلى الجنوب.

وقالت مصادر محلية وقبلية إن اجتماعا قبليا عقد أمس وشارك فيه زعماء قبيلة العوالق كبرى قبائل شبوة وأكد على التصدي لأي نشاط لأي جماعات مسلحة مرتبطة بالقاعدة أو الحوثيين.

وذكرت المصادر أن الاجتماع قرر تشكيل قوة مسلحة قبلية من ثلاثة آلاف مقاتل ومئتي طقم لحماية مصالح المحافظة النفطية ورفض أي أعمال تخريب لأي مصالح خاصة أو عامة بها.

وأكد الاجتماع القبلي رفضه الإعلان الدستوري الذي أصدره الحوثيون قبل أسبوعين، وشدد على التمسك بشرعية الرئيس المستقيل عبدربه منصور هادي. ومحافظة شبوة من محافظات اليمن النفطية ويوجد فيها أكبر مشروع صناعي في البلاد وهو مشروع الشركة اليمنية للغاز الطبيعي المسال الذي تنفذه سبع شركات عملاقة بتكلفة 4.5 مليار دولار على بحر العرب.

ويقول مراقبون ومحللون سياسيون إن الحوثيين الشيعة يتطلعون إلى السيطرة على شبوة باعتبارها خط الدفاع الأول عن النفط في اليمن وبالإمكان التمدد منها إلى محافظة حضرموت النفطية الحدودية مع السعودية وكذا التمدد إلى مدينة عدن كبرى مدن الجنوب.

ومن المؤكد أن محاولة اقتحام شبوة ستكون بداية المعركة الأشرس بين القبائل اليمنية والحوثيين ومؤشرا على بلوغ الصراع بين الطرفين نقطة اللاّعودة.

3