"المواجهة" مسلسل عن علاقات عاطفية تعصف بها التحديات

مسلسل "المواجهة" يتعرض لمجموعة من العلاقات الاجتماعية والعاطفية التي يتخذ كل منها مسارا مغايرا ومختلفا عن الآخر يعكس أنماط التفكير المتباينة للأسر الخليجية.
الجمعة 2018/12/14
علاقات حب شائكة

يدور المسلسل الخليجي “المواجهة” في إطار اجتماعي رومانسي حول الأزمات التي تواجه الشباب الخليجي هذه الأيام، والتي يتعلق بعضها بالتوفيق بين عادات المجتمع وتقاليده وما يكتسبه الشباب من سلوكيات وأفكار جديدة في ظل عالم منفتح وعابر للحدود.

كيف يتعامل الجيل الجديد مع أزماته العاطفية وأفكاره التي قد تصطدم أحيانا بأفكار الأجيال الأقدم؟ تساؤلات وموضوعات عديدة يتطرق إليها المسلسل  الخليجي “المواجهة”، الذي يعرض حاليا على شبكة تلفزيون أبوظبي، كالتعلق بوسائل التواصل الاجتماعي وألعاب الفيديو وغير ذلك من السلوكيات المرتبطة بالتكنولوجيا ووسائل التواصل الحديثة.

والمسلسل من إخراج حسين الحليبي وسيناريو وحوار محمد الكندري، ويشارك في بطولته كل من حسين المنصور وشجون الهاجري ومحمد العلوي ونور الغندور وحمد إشكناني وسعود بوشهري وصابرين بورشيد والفنانة غرور.

و”المواجهة” مسلسل من نوعية الأعمال ذات البطولة الجماعية، وهو يتعرض لمجموعة من العلاقات الاجتماعية والعاطفية التي يتخذ كل منها مسارا مغايرا ومختلفا عن الآخر يعكس أنماط التفكير المتباينة للأسر الخليجية. وتدور العلاقة المحورية في المسلسل حول أربعة من الشبان والفتيات في مقتبل العمر وهم عبدالله وليالي وصقر وأنوار، يعمل عبدالله الذي يؤدي دوره الفنان حمد إشكناني في شركة للدعاية والإعلان يمتلكها والده، وتلعب المصادفة دورها في التقائه بليالي التي تؤدي دورها الفنانة شجون الهاجري، والتي تبحث لها عن فرصة للعمل في مجال الإعلام، فيقودها بحثها إلى العمل في نفس الشركة التي يديرها عبدالله.

تبدأ العلاقة بين الطرفين على نحو متوتر، حين تصطدم ليالي بشخصيتها الهادئة مع عبدالله بشخصيته الحادة والمحبة للسيطرة، ما يثير العديد من المشكلات بينهما في إطار العمل، وتكتشف ليالي مع الوقت أن هذه الطبيعة الحادة في  شخصية عبدالله تخفي وراءها جانبا إنسانيا مغايرا لما يحاول هو نفسه إظهاره لمن حوله، وتتبدل طبيعة عبدالله بعد وقوعه في حب ليالي ويجد كلاهما في تلك العلاقة شيئا من الطمأنينة التي كانا يفتقدانها.

يذكر أن حمد إشكناني وشجون الهاجري قد شاركا معا في أكثر من عمل سابق كان آخرها مسلسل “كان في كل زمان” مع الفنانة المخضرمة سعاد عبدالله. أما العلاقة العاطفية الأخرى فبطلاها كل من صقر وأنوار، ويؤدي الفنان محمد  العلوي دور صقر وهو طالب دراسات عليا في الجامعة وتجمعه علاقة حب مع أنوار التي تؤدي دورها الفنانة نور الغندور.

تسير العلاقة بين صقر وأنوار في هدوء حتى يقرر صقر التقدم لخطبتها فيفاجآن برفض أهلَيهما، فوالد صقر يصّر على تزويجه من ابنة عمه، ووالد أنوار يسعى لتزويجها من ابن عمها، فيجدان أنفسهما في تحد حقيقي بين الرضوخ لرغبة الأهل والتمسك بحبهما.

المسلسل يرصد صراع الجيل الجديد ضد عادات وتقاليد المجتمع الخليجي
المسلسل يرصد صراع الجيل الجديد ضد عادات وتقاليد المجتمع الخليجي

ومن بين الأدوار اللافتة في المسلسل دور الفنانة شجون الهاجري، حيث استطاعت الهاجري أن تجسّد دور الفتاة القوية التي تحاول التغلب على ظروفها، وهي تمثل نموذجا للأجيال الجديدة من الفتيات الخليجيات اللاتي يطمحن إلى إبراز إمكانياتهن وقدرتهن على المشاركة في سوق العمل. واتسم أداء الهاجري بالقوة والشحن العاطفي، غير أن ثمة مشاهد بدت مفرطة في إظهار هذا الانفعال، كمشهد انفصالها عن زوجها في الحلقة الأولى والذي افتقر حتى إلى الحبكة اللازمة في مثل هذه المواقف.

وتلقي الصدمة العاطفية التي تعرضت لها ليالي بظلالها على سلوكها وعلاقاتها مع الآخرين، فقد اتسمت بالحذر والتوجس من الارتباط، لذا حاولت مرارا وأد مشاعرها التي تحس بها تجاه عبدالله خوفا من تكرار تجربتها الفاشلة.

ولا يبتعد الدور الذي تقدمه شجون الهاجري عن أدوارها ذات التركيبة المعقدة التي قدمتها من قبل، لكنها أجادت في أداء دور شخصية المريضة باضطراب النوم، أو ما يطلق عليه اسم شلل النوم.

أما الفنانة نور الغندور، فتثبت في كل دور من أدوارها التي تؤديها أنها نجمة حقيقية وصاحبة أداء ومقومات تمثيلية لم تكتشف بعد، فقد جاء أداؤها هادئا من دون مبالغة، وهي من الوجوه الشابة التي يضمن حضورها النجاح لأي عمل درامي.

والدور الذي تؤديه الغندور يمثل نموذجا للشبان والفتيات المتعلقات بوسائل التواصل الاجتماعي، فهي فتاة مهتمة بتسجيل كل لحظات حياتها ومشاركتها مع الآخرين، ما يعرضها للكثير من المشكلات.

ومن بين الأدوار اللافتة أيضا يأتي دور الفنان حسين المنصور الذي استطاع أن يؤدي دور الأب الذي يواجه متغيرات الحياة بطريقته وأسلوبه الخاص ونقاط ضعفه أيضا، كما تجدر الإشارة أيضا إلى الدور الذي أداه الفنان شهاب حاجية كزوج مغلوب على أمره.

ولا يخلو المسلسل من حضور بحريني لافت، فخلافا للمخرج البحريني حسين الحليبي تطل علينا أيضا الممثلة البحرينية صابرين بورشيد في دور نوف، وهي فتاة أكملت دراستها في الولايات المتحدة الأميركية وعادت إلى بلادها محملة بالكثير من الأفكار التي تدفعها إلى عدم التأقلم مع عادات وتقاليد مجتمعها، ما يسبب لها العديد من الأزمات والمشكلات.

ممثلة بحرينية أخرى تطل علينا من خلال المسلسل لأول مرة في دور شهد، وهي الفنانة جونا التي تخوض من خلال هذا المسلسل أولى تجاربها التمثيلية بعد عملها لسنوات في مجال عروض الأزياء، ولكن يبدو أن الفنانة المبتدئة كانت في حاجة إلى المزيد من التدريب على الأداء التمثيلي إذ اتسمت انفعالاتها بالارتباك، وتراوحت بين الحيادية المفرطة والمبالغة غير المبررة.

دور آخر لافت أدته الفنانة شهد سلمان وهو دور والدة صقر، حيث استطاعت سلمان تجسيد شخصية الأم المتسلطة التي تريد من الجميع أن ينفذوا أوامرها، أما الفنان سعود بوشهري فقد أجاد أداء دور الشاب المأزوم حمد، الذي تعرض لحادثة أفقدته القدرة على الحركة بعد أن كان بطلا في إحدى الألعاب الرياضية.

كل شخصية من هذه الشخصيات تحمل طابعها الخاص وسماتها المميزة المرسومة جيدا، وقد استطاع المخرج حسين الحليبي أن يوظف مقومات الأداء لكل ممثل على حدة مركزا الاهتمام على الأبعاد النفسية والشخصية لكل ممثل أو ممثلة من المشاركين في العمل.

مسلسل “المواجهة” يعد واحدا من الأعمال الخليجية المميزة في إطار الدراما الاجتماعية، وهو يضاف إلى رصيد المخرج حسين الحليبي المعروف بتصديه لمثل هذه النوعية من الأعمال التي تتضمن رصدا أمينا للعديد من السلبيات الاجتماعية ولطبيعة المجتمع والعائلة الخليجية.

16