المواد الكيميائية تمهد الطريق لاستفحال الأورام السرطانية

الخميس 2014/07/17
تشبع الأرض بالمواد الكيميائية يسهم في نقلها إلى المواد الغذائية

القاهرة- الدراسات الطبية الحديثة أثبتت أن للمواد الكيميائية بجميع أشكالها سواء المأكولات أو المشروبات أو مواد التجميل التي يتم استخدامها بكثرة من قبل بعض النساء، آثارا جانبية على جسم الإنسان خاصة من خلال ما يصاحبها من عملية تشبع كيميائي تؤدي إلى خلل هرموني ووظيفي واضطرابات لدى تكاثر الخلايا وهو ما يرفع احتمالات الإصابة بأمراض السرطان.

تأكد علميا أن النساء اللائي تحتفظ دماؤهن بنسبة أعلى من المواد الكيميائية يكن عرضة للإصابة بمرض السرطان بنسبة تصل إلى أربعة أضعاف اللائي لا تختزن أجسادهن المواد الكيميائية التي تتسرب إلى الجسم عبر مواد الرش الحشري، وكذلك مواد مستحضرات التجميل، ومساحيق الغسيل بأنواعها، أو بعض أصناف المنشطات الكيماوية، كما في بعض حبوب منع الحمل وفي خامات الأوعية البلاستيكية.

ويؤكد عصام الدين عبدالرؤوف، أستاذ بكلية الزراعة جامعة القاهرة، أن الاستهلاك غير الرشيد للمبيدات والأسمدة الموجودة بالمنتوجات الفلاحية، يعود إلى غياب الوعي لدى المزارعين وقلة المرشدين. كما أن تسرّب كميات كبيرة من هذه المواد إلى جذور النباتات يؤدي إلى تشبّعها بالمواد المسرطنة. ويشير إلى أن عمليات حقن الماشية بعقار “الدي اي اس” والمواد الكيميائية التي تضيف لمنتجات اللحوم محسنات الشكل وجميعها لها آثار صحية ضارة تؤدي إلى سرطنة الخلايا الحيوانية وبالتالي تنتقل إلى الإنسان عند تناوله لمنتجاتها وتعرضه لخطر السرطان.

وتشير د. مي حسين جابر، أستاذ علاج الأورام بكلية طب القصر العيني، إلى أن الجهاز المناعي يلعب دورا مركزيا في مقاومة السرطان، حيث ينظم ميزان الهرمونات، وأي اختلال في الميزان الهرموني يضعف كثيرا مناعة الجسم، ويساعد الأورام السرطانية على النمو، كما أن ظاهرة فائض الهرمونات يمكن أن تعود سلبا على انتظام آلية الانقسام الخلوي مما يدفع إلى التكاثر العشوائي، ويرجع هذا الخلل إلى العديد من الأسباب منها التلوث البيئي والغذائي للمبيدات الحشرية الإستروجينية، وتناول الكحوليات التي تزيد من مستويات الإستروجين في الدم، بالإضافة إلى العقاقير والمنشطات الإستروجينية الاصطناعية والمبيدات العشبية الإستروجينية، وبعض أنواع حبوب منع الحمل التي تحتوي على كميات كبيرة من الإستروجين الاصطناعي.

المواد الغذائية الطبيعية التي تحتوي على الإستروجينات النباتية يمكن أن تحل محل العقاقير الضارة

ووجد الباحثون في ما يخص سرطان الثدي أن النساء اللاتي يتناولن حبوب منع الحمل يحملن استعدادا أكثر من غيرهن للإصابة بالمرض، وينصح المختصون بضرورة تغيير وسائل منع الحمل باستمرار، وأيضا بتجنب زواج الأقارب خصوصا في العائلات التي تعاني من ظهور سرطان الثدي، ولا ننسى استخدام السيدات بعد سن اليأس عقار الإستروجين التعويضي لتخفيف عوارض سن اليأس ومقاومة الأمراض القلبية الوعائية وداء هشاشة العظام والوقاية من ضعف الذاكرة والحماية من الاكتئاب بالرغم من الخطورة التي تكمن في عقاقير الإستروجين التعويضية.

ويذكر أن مادة الإستروجين تعمل على تحريض الجينات التي تحكم الانقسام على العمل دون انقطاع، خاصة لدى السيدات اللاتي لديهن استعداد وراثي للإصابة، وفي تجربة مدهشة أجراها العلماء على 25 سيدة بلغن سن اليأس تبين أن بعض المواد الغذائية الطبيعية التي تحتوي على الإستروجينات النباتية، يمكن أن تحل محل العقاقير الضارة، وزودت السيدات المعنيات بالتجربة بأغذية غنية بالإستروجينات النباتية “الفايتواستروجيات”، فارتفع لديهن معدل الإستروجين وخفت متاعب سن اليأس، وهذه الأغذية تتمثل في فول الصويا والبطاطا والكرنب العادي وكرنب السلطة والسبانخ والحمص والبسلة، وبذور الكتان والعنب والرمان والفول السوداني والعرقسوس وبذور الشمر والتمر، وتكمن أهمية هذه الأغذية المسماة “بالفايتواستروجينات” في حماية النساء اللاتي بلغن سن اليأس من خطر الإصابة بأورام الثدي، وخطر تجمع الصفائح الدموية المكونة للجلطات، فضلا عن تأثيرها المفيد في تثبيط أكسدة الكوليسترول منخفض الكثافة، مما يحقق حماية أكبر ضد تصلب الشرايين.

ويشير د. فوزي عبدالقادر الفيشاوي بقسم علوم تكنولوجيا الأغذية بكلية الزراعة إلى أنه قد أصبح من مسلمات العلم اليوم رش الحقول والمنازل ومخازن الحبوب والأخشاب بالمبيدات الحشرية الكلورنية، التي تعد مصدرا أساسيا للعديد من الإستروجينات البيئية المدمرة، فهذه المبيدات هي المتهم الأول في قضية الاختلال الهرموني بوصفها عاملا مولدا للأورام، وتكمن خطورتها في أنها تدخل كذلك في كافة المعالجات غير الزراعية مثل دورة تعقيم مياه الشرب، ويؤكد الدكتور أن هذه المواد يمكن أن تشربها الأرض حيث إنها مواد شديدة التركيز قادرة على المكوث في باطن الأرض لسنوات، ومنها ما يمكن أن يتسرب إلى أعماق الأرض فيلوث المياه الجوفية ومنها ما يصل إلى مجاري الأنهار فيؤدي إلى تلوثها هي الأخرى بمواد مسرطنة، وقد تؤدي إلى نفوق بعض الحيوانات المائية وقد تؤدي إلى سرطنة الأسماك نتيجة تغذيتها من هذه المواد وتنتقل من الأسماك إلى الطيور والثدييات، ويصل مفعول هذه المواد في إطار السلسلة الغذائية للحيوانات ومن ثم يصل إلى الإنسان.

17