الموازنة الجديدة تطلق تحولات كبرى في الاقتصاد السعودي

الاستثمارات الأجنبية في السعودية تضاعفت خلال العام الحالي، وإطلاق برنامج الخصخصة ومشاريع توليد الطاقة المتجددة.
الخميس 2018/12/20
إنفاق حكومي يعزز النشاط الاقتصادي

أطلقت الموازنة السعودية القياسية للعام المقبل شرارة تحولات اقتصادية كبيرة أبرزها انطلاق عمليات خصخصة الأصول الحكومية وتعزيز الإنفاق في المشاريع الاستراتيجية لتسريح برنامج التحول الاقتصادي وبناء الاقتصاد على أسس مستدامة.

الرياض - كشف وزير الاقتصاد السعودي محمد التويجري أمس أن الحكومة أكملت الاستعدادات لخصخصة الأصول الحكومية في خمسة قطاعات، وأنها جاهزة لعرضها على المستثمرين خلال الربع الأول من العام المقبل.

وجاء الإعلان بعد يوم واحد على إعلان العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز لموازنة العام المقبل وهي الأكبر في تاريخ البلاد حيث بلغ حجم الإنفاق فيها نحو 295 مليار دولار.

وكانت الرياض قد أعلنت أنها تخطط لخصخصة الأصول الحكومية في 14 قطاعا، وتوقعت أن تجمع من خلالها نحو 200 مليار دولار، وذلك في إطار “رؤية المملكة 2030” التي تهدف لإعادة هيكلة الاقتصاد وبنائه على أسس مستدامة.

وتدور تصريحات المسؤولين السعوديين حول تعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص لبناء وتشغيل مرافق البنية التحتية إلى جانب مبيعات الأصول الحكومية، التي تهدف لتعزيز كفاءتها وتحسين الخدمات المقدمة للمواطنين.

وفي هذه الأثناء كشف وزير الطاقة خالد الفالح أن الرياض بدأت في تنفيذ اتفاق مع صندوق رؤية التابع لمجموعة سوفتبنك لتنفيذ مشروع توليد الطاقة الشمسية تصل طاقته إلى 200 ميغاواط في السعودية.

خالد الفالح: بدأنا مع سوفتبنك في تنفيذ مشروع للطاقة الشمسية بقدرة 200 ميغاواط
خالد الفالح: بدأنا مع سوفتبنك في تنفيذ مشروع للطاقة الشمسية بقدرة 200 ميغاواط

وكان صندوق الاستثمارات العامة السعودي قد اتفق على استثمار 45 مليار دولار في صندوق التكنولوجيا العملاق لشركة سوفتبنك، ويعكف الطرفان مع آخرين على عدد من المشاريع الضخمة في صناعة الطاقة الشمسية بتكلفة تصل إلى مليارات الدولارات.

وقال الفالح إن “صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص سيمولان مشاريع الطاقة المتجددة في السعودية”.

وأظهرت بيانات أمس تسارع تدفق الاستثمارات الأجنبية إلى السعودية خلال العالم الحالي لترتفع بأكثر من الضعف مقارنة بالعام الماضي وتصل إلى 3.5 مليار دولار.

وقال التويجري إن الاستثمارات الأجنبية قفزت في العام الماضي بنسبة 110 بالمئة على أساس سنوي. ويرجح محللون أن تتسارع وتيرتها خلال العام المقبل خاصة بعد زيادة الإنفاق الحكومي في الموازنة الجديدة بسبة 7 بالمئة.

وجعلت الحكومة هدف جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية حجر زاوية في رؤيتها المستقبلية الرامية إلى تنويع موارد اقتصاد أكبر مصدر للنفط في العالم بدلا من اعتماده على إيرادات الخام.

وتوقع التويجري أن تبدأ البطالة في التراجع في العام المقبل عن 12.9 بالمئة حاليا، وهو أعلى معدل بطالة مسجل في تاريخ البلاد، رغم إصلاحات سوق العمل التي أدت إلى رحيل أعداد كبيرة من العمالة الأجنبية.

وأوضح خلال مؤتمر صحافي أمس أن هناك ما بين 300 و400 ألف شخص يدخلون سوق العمل سنويا، لافتا إلى أن نسبة المواطنين السعوديين في سوق العمل تبلغ حاليا 42 بالمئة.

وفي ذات المؤتمر الصحافي قال وزير المالية محمد الجدعان إنه لا توجد نية لتغيير الرسوم المفروضة على الوافدين، والتي أدت إلى زيادة تكلفة تشغيل الأجانب في الشركات المحلية.

وتفرض الحكومة رسوما على تعيين الوافدين واستخراج تأشيرات الإقامة لعائلاتهم ومن المقرر زيادتها العام المقبل في إطار سياسة لتشجيع توظيف المواطنين بدلا من الأجانب. ويضغط القطاع الخاص من أجل تأجيل زيادة الرسوم.

محمد التويجري: هناك 5 قطاعات جاهزة لعرضها على المستثمرين في بداية العام المقبل
محمد التويجري: هناك 5 قطاعات جاهزة لعرضها على المستثمرين في بداية العام المقبل

وأفادت وثيقة خاصة بالميزانية بأنه من المتوقع أن تحقق زيادة الرسوم إيرادات تزيد على 15 مليار دولار في العام المقبل مقارنة بنحو 7.46 مليار دولار في العام الحالي.

وأكد الجدعان دون إسهاب أن أسعار الوقود تخضع لمراجعة دورية لكن لا توجد نية لزيادتها، بعد أن كانت السياسة المعلنة سابقا تشير إلى زيادة أسعار الوقود مثل البنزين والديزل والكيروسين في العام المقبل.

وأشار إلى أن السياسة المالية تستهدف خلال 2019 التركيز على أولويات الإنفاق ذات العائد مثل برنامج حساب المواطن، وخطة تحفيز القطاع الخاص، مع الحفاظ على هدف رفع كفاءة الإنفاق الحكومي.

وأوضح أن وزارة المالية ستواصل اتباع سياسة تنويع مصادر التمويل، حيث يقدر أن يبلغ الدين العام في نهاية العام المقبل نحو 181 مليار دولار، وهو ما يعادل نحو 21.7 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي، وهي مستويات منخفضة مقارنة بمتوسط الدين العام في دول العالم.

وقال إن “الحكومة تعمل على عدد من الإصلاحات الاقتصادية، التي تتضمن تحفيز الاستثمار وتعزيز ثقة المستثمرين وبرامج الخصخصة والإنفاق الرأسمالي الموجه بناء على المساهمة الاقتصادية”.

وأضاف أنها “تعمل أيضا على تحفيز القطاع الخاص وتنمية قطاعات وأنشطة اقتصادية جديدة، إضافة إلى تعزيز دور صندوق الاستثمارات العامة في دفع التنمية الاقتصادية وتحسين كفاءة إدارة وتنمية أصول الدولة على المدى المتوسط والطويل ورفع مستويات الإنتاجية”.

وتمثل الميزانية الجديدة استمرارا لنهج الحكومة في المزيد من الإفصاح والشفافية حول المالية العامة للدولة بعد تنفيذ مبادرات أخرى مثل إصدار التقارير ربع السنوية في خطوة نوعية لم يشهدها إعلان الميزانية السعودية سابقا.

11