الموازنة العراقية ستصاب بالشلل إذا انخفضت أسعار النفط

الأربعاء 2014/01/29
النفط مصدر الحياة الوحيد في ظل شلل تام للاقتصاد العراقي

بغداد – قال رئيس بعثة صندوق النقد الدولي إلى العراق كارلو سدراليفيتش إن الموازنة العراقية تعاني من “مشكلة هيكلية وتعتمد بشكل كبير ومتزايد على إيرادات النفط”.

وأضاف أن “هذا الاتجاه يبعث على القلق لأن سعر النفط يحقق التوازن بين الإيرادات والمصروفات بسبب ارتفاعه منذ بضعة أعوام.”

ويقول محللون إن أي انخفاض كبير في أسعار النفط يمكن أن يؤدي الى شلل الميزانية العراقية، التي تخصص للمصاريف التشغيلية أكثر من 80 بالمئة من حجم الانفاق فيها.

ورفعت السياسات المتخبطة خلال السنوات الماضية من عدد الوظائف العامة ليصل عدد العاملين في أجهزة الدولة الى 4 ملايين شخص، يمثلون أكثر من 11 بالمئة من عدد السكان، وهي النسبة الأعلى عالميا.

وأشارت تقديرات الصندوق في أكتوبر الماضي إلى أن العراق الذي يعتمد على صادرات النفط الخام لجني نحو 93 في المئة من الإيرادات الحكومية كان يحتاج متوسطا لسعر برميل النفط يبلغ 106.1 دولار في 2013 لضبط ميزانيته وذلك ارتفاعا من 95 دولارا للبرميل في 2011 نظرا لزيادة النفقات.

لكن خام برنت يحوم حاليا حول 107 دولارات للبرميل ومن المرجح أن يتراجع تدريجيا إلى 103 دولارات في العام الحالى والى نحو 100 دولار في عام 2015 مع استمرار تمتع السوق بإمدادات جيدة في ظل طفرة النفط الصخري في الولايات المتحدة وزيادة إنتاج العراق بحسب استطلاع أجرته رويترز لآراء محللين.

وقال سدراليفيتش “هناك مصدر آخر للقلق يتمثل في عدم مرونة الإنفاق. هناك جوانب كثيرة من الإنفاق الجاري وعندما لا تجد له الحكومة إيرادات كافية ينتهي الأمر بها لخفض الاستثمارات وهذا يؤثر بدوره سلبيا على النمو في الأجل البعيد”

وقدر صندوق النقد أن ميزانية العراق تحولت إلى عجز بلغ 0.7 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي العام الماضي وهو الأول منذ 2010 مقارنة مع فائض نسبته 4.1 في المئة في عام 2012.

وتابع سدراليفيتش قوله إن مسودة ميزانية هذا العام التي يناقشها البرلمان حاليا تشمل زيادة كبيرة في الانفاق في صورتها الحالية وربما يواجه العراق صعوبة في تمويلها.

93 بالمئة من إيرادات الموازنة العراقية تأتي من النفط وهي مرشحة للشلل التام إذا تراجعت أسعار النفط بشكل كبير في العام الحالي

وفي وقت سابق هذا الشهر انسحب وزراء أكراد من جلسة للحكومة العراقية بسبب خلافات على الإيرادات بخصوص مسودة ميزانية 2014 التي تقدر بنحو 174.6 تريليون دينار (150 مليار دولار).

وقال رئيس اللجنة المالية في البرلمان العراقي لرويترز إن الميزانية التي ضخمها الانفاق الإضافي سوف تنهار إذا استمرت الحكومة في دفع حصة إقليم كردستان شبه المستقل في شمال العراق البالغة 17 في المئة من الإيرادات النفطية رغم احتجاز الأكراد لعائدات تصدير النفط.

وتابع أن مسودة الميزانية تتوقع عجزا قدره 21 تريليون دينار (18 مليار دولار) مع افتراض أن يسدد الأكراد للخزانة إيرادات صادرات نفط قدرها 400 ألف برميل يوميا. وقالت مصادر في قطاع النفط إن هذا الهدف أعلى بكثير من الطاقة التصديرية الحالية لكردستان التي تبلغ نحو 255 ألف برميل يوميا.

وانتقد الصندوق في تقرير سابق العراق بسبب ضعف تخطيط وتنفيذ الميزانية والإنفاق الزائد وضعف معدلات تنفيذ الاستثمارات.

وقال سدراليفيتش أيضا إن العراق يجب أن يضمن استقلال البنك المركزي عن سياسة الحكومة ويبقي إدارة الاحتياطي الخاص بالبنك منفصلة عن صندوق تنمية العراق.

18 مليار دولار حجم العجز المتوقع في موازنة العام الحالي، وسيتسع بشكل كبير إذا تراجعت أسعار النفط، كما يرجح المراقبون

وتابع ان احتياطيات صندوق تنمية العراق الذي تستخدمه الحكومة لمشروعات الاستثمارات العامة تراجع الى 6.5 مليار دولار في نهاية 2013 من 18.5 مليار دولار في 2012.

وأذكى هذا إضافة إلى الإنفاق المتزايد في الميزانية مخاوف من أن تستخدم الحكومة في نهاية المطاف احتياطيات النقد الأجنبي بالبنك المركزي البالغة 77 مليار دولار لتمويل الإنفاق العام وهو ما قد يضعف العملة ويزيد التضخم.

ويقول محللون إن الفوضى السياسية والتجاذب الطائفي في العراق دمر أية فرصة لبناء دولة مستدامة على المدى القريب والبعيد.

وتبدو الحكومة بميزانيتها الباذخة عاجزة عن تحريك الاقتصاد الراكد، معتمدة على حلول ترقيعية، تزيد تعميق الحفرة التي سقط فيها الاقتصاد العراقي، بتشغيل المزيد من العراقيين في وظائف وهمية لكسب المزيد من الصامتين عن فشلها.

ومن المتوقع أن يؤدي أي انخفاض كبير في أسعار النفط الى عجز الحكومة عن توفير التزامات الميزانية التشغيلية، ناهيك عن إلغاء مخصصات الموازنة الاستثمارية في بلد يعاني من انهيار واسع في البنية التحتية.

ويرى محللون أن العراق تحول الى دولة ريعية تحيا بشكل تام على موارد النفط في ظل تعطل جميع الأنشطة الاقتصادية.

وتتهرب الحكومة العراقية من مشاكلها السياسية يوميا بتعيين مزيد من العاطلين في وظائف لا وجود لها، لتتسع الميزانية التشغيلية وتكبر الحفرة التي وقع فيها الاقتصاد العراقي.

11