الموازنة العمانية تزيد الإنفاق وتتجاهل معالجة ارتفاع العجز

الثلاثاء 2018/01/02
32.5 مليار دولار حجم الإنفاق المتوقع في موازنة 2018 مع ترجيح تسجيل عجز بقيمة 7.8 مليار دولار

مسقط – أظهرت موازنة عمان لعام 2018 التي وافق عليها السلطان قابوس أمس زيادة كبيرة في الإنفاق دون أن تلجأ لمعالجة العجز المتفاقم، رغم القلق المتزايد بين وكالات التصنيف الائتماني بشأن متانة الأوضاع المالية للبلاد.

وذكر بيان لوزارة المالية أن موازنة العام الجديد تتضمن إنفاقا متوقعا بقيمة 12.5 مليار ريال (32.5 مليار دولار) بزيادة أكثر من ملياري دولار عن حجم الإنفاق في موازنة العام الحالي.

وتتوقع الموازنة الجديدة أن تصل الإيرادات الإجمالية إلى نحو 9.5 مليار ريال (24.7 مليار دولار) بزيادة 3 بالمئة عن الإيرادات الفعلية المتوقعة للعام الماضي، وهو ما يرجح تسجيل عجز يصل إلى 3 مليارات ريال (7.8 مليارات دولار) دون تغيير يذكر عن العام الماضي.

وتشير تلك الأرقام إلى أن نسبة العجز في الموازنة الجديدة تعادل نسبة 24 بالمئة وهي واحدة من أعلى المستويات العالمية. وأوضح بيان وزارة المالية أن قيمة العجز المقدر في الموازنة تعادل 10 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي.

لكن الموازنة تستند إلى متوسط سعر للنفط عند 50 دولارا للبرميل في وقت يتحرك فيه سعر مزيج برنت القياسي عند نحو 67 دولارا للبرميل، وهو ما يرجح أن تتجاوز إيرادات الموازنة التوقعات المعلنة إذا ظلت أسعار النفط مستقرة عند المستويات الحالية.

وحددت الموازنة العمانية وسائل تمويل العجز من خلال الاقتراض الخارجي والمحلي بنسبة 84 بالمئة، أي ما يعادل نحو 6.5 مليارات دولار، بينما سيتم تمويل باقي العجز المقدر بنحو 1.3 مليار دولار من خلال السحب من الاحتياطيات.

24 بالمئة نسبة العجز المتوقع لحجم الإنفاق وهو ما يعادل 10 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي

وكانت سلطنة عُمـان وهـي أحـد أفقر الدول الخليجية بالموارد النفطية قد أطلقت في عام 2016 خطة تمتـد لخمسة أعـوام لتنـويع مصادر الـدخل، بهـدف خفـض الاعتمـاد على إيـرادات النفـط إلى النصـف لكـن وتيرة تنفيـذ الإصـلاحات لا تـزال بطيئـة حتـى الآن.

وتساهم صناعة النفط بما يصل إلى 44 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي. وتسعى مسقط لخفضها إلى 22 بالمئة فقط بحلول عام 2020 من خلال استثمار 106 مليارات دولار على مدى 5 سنوات.

ويـرى محللـون إن أرقـام المـوازنـة الجـديـدة تعكس أزمة الاقتصاد العماني وهي مشاكل مرحلية من سنة إلى أخرى دون أن يجري تنفيذ جدي للخطط والعلاجات الإصلاحية التي تتحدث عنها الحكومة منذ سنوات.

وتشير مؤسسات مالية دولية إلى وجود ضغوط كبيرة ومتواصلة على الميزانية بسبب الإسراف في توظيف المواطنين وقلة الخطط التي تبحث عن موارد جديدة من خلال تعزيز مشاريع التنمية البطيئة.

وقت اتضح ذلك في قرار إرجاء تطبيق ضريبة القيمة المضافة حتى عام 2019 رغم أن اتفاق دول مجلس التعاون الخليجي ينص على تطبيقها خلال العام الحالي.

وكانت وكالة “فيتش” للتصنيف الائتماني قد خفضت تصنيف عمان في الشهر الماضي إلى “بي.بي.بي سالب”، وهو ما يزيد بدرجة واحدة فقط من تصنيف “عالي المخاطر” مع نظرة مستقبلية سلبية.

وتصنف وكالة ستاندرد أند بورز بالفعل الدين العماني بأنه “عالي المخاطر” وترجع الوكالتان سبب ذلك بشكل أساسي إلى العجز الكبير في الميزانية.

10