الموازنة الليبية في طريق مسدود بالاحتجاجات المستعصية على الحل

الاثنين 2014/01/06
دلائل شحيحة للحياة في مجمعات النفط الليبي

طرابلس- مع دخول الإضرابات في موانئ النفط الليبية شهرها السادس وتسببها في تقليص إيرادات الحكومة بدرجة كبيرة تلوح في الأفق أزمة في ميزانية هذا البلد الذي يعاني من الفوضى منذ الاطاحة بنظام معمر القذافي. وأصدرت الحكومة أمس تحذيرا للشركات الأجنبية من شراء النفط من جهات غير حكومية في دليل على تفاقم الأزمة.

جددت الحكومة الليبية تحذيرها من أنها قد تعجز عن دفع الأجور كما أصبح انقطاع الكهرباء مشهدا مألوفا في وقت لا تستطيع فيه السلطات مواجهة ميليشيات تحتل الوزارات وتستولي على منشآت نفطية وقتما تشاء.

وتراجعت صادرات النفط من أكثر من مليون برميل يوميا في يوليو إلى 110 آلاف برميل يوميا فقط. وتمثل عائدات تصدير النفط من الناحية الفعلية جميع الإيرادات السنوية للحكومة والتي تبلغ نحو 50 مليار دولار. وتقول الحكومة إنها فقدت عائدات نفطية تزيد قيمتها على أكثر من 10 مليارات دولار منذ ذلك الحين بما يمثل نحو خمس الإيرادات المستهدفة سنويا.

طرابلس تحذر زبائنها من شراء أي نفط خام تعرضه جماعة مسلحة تسيطر على 3 موانئ نفطية شرق البلاد منذ أكثر من خمسة أشهر

لكن محللين يقولون إنها تقديرات متحفظة لأن العجز البالغ مليون برميل يوميا كان سيجلب نحو 100 مليون دولار يوميا مما يشير إلى أنها فقدت ما يصل الى 17 مليار دولار منذ تفجر الاحتجاجات في يوليو الماضي.

ورغم ذلك لا يوجد مجال لتقليص النفقات إذ يخصص أكثر من نصف الميزانية السنوية التي تبلغ 56 مليار دولار لرواتب موظفي القطاع العام والدعم الحكومي لعدد من المنتجات من بينها الخبز والوقود وخدمات مثل العلاج في المستشفيات. ويمثل الدعم قضية ذات حساسية سياسية.

وقال اليكس وارين من مجموعة فرونتير الاستشارية التي تدير موقع ليبيا ريبورت الإلكتروني “لا أعتقد أنهم سيخفضون الرواتب أو الدعم لأنني أعتقد أن ذلك ينطوي على مخاطر بالغة”.

10 مليارات دولار خسرتها ليبيا بسبب الاحتجاجات منذ يوليو الماضي بحسب الحكومة لكن محللين يقدرونها بنحو 17 مليار دولار

وتتجه ميزانية الأجور إلى الارتفاع مع استحقاق العاملين في قطاع النفط الذي يمثل نحو 80 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي زيادة نسبتها 67 بالمئة في الرواتب اعتبارا من يناير كانون الثاني وهو إجراء حكومي يهدف إلى تخفيف مشاعر الاستياء.

وقد تلجأ حكومة رئيس الوزراء علي زيدان المحاصرة – والتي تخضع في بعض الأحيان لحصار فعلي من مسلحين يحاصرون مبانيها – إلى خفض الإنفاق على البنية التحتية لكن ذلك أيضا لا يخلو من العواقب في بلد لم يحقق تقدما يذكر نحو إصلاح الأضرار التي صاحبت الانتفاضة والفترة التي تلتها.

67 بالمئة زيادة مقررة في رواتب العاملين في قطاع النفط اعتبارا من بداية الشهر الحالي، ستؤدي لتعميق أزمة الموازنة الخانقة

وأدى التشاحن السياسي بين حكومة زيدان والمعارضة الإسلامية في المؤتمر الوطني العام إلى تأخير بعض مشروعات البنية التحتية لكن تلك المبالغ التي لم تنفق ساعدت الحكومة في كسب قليل من الوقت.

ويمكن أن يزيد إنتاج النفط بواقع 300 ألف برميل يوميا في الأيام القادمة بعد أن أعلنت الحكومة نهاية احتجاج في حقل الشرارة النفطي الكبير. وقال وزير العمل والتأهيل محمد سوالم إنه إذا استمر الوضع على ما هو عليه فإنه سيؤدي إلى الانهيار وإلى نفق مظلم يقود إلى المجهول.

119 مليار دولار حجم احتياطات ليبيا المالية في نهاية نوفمبر، لكن معظم تلك الأموال مستثمرة في الخارج أو في أصول غير سائلة

ويقول دبلوماسيون إن أزمة الميزانية قد تحدث بحلول نهاية الربع الأول من العام إذا استمرت المواجهة بين زيدان والجماعة التي تسيطر على ثلاثة موانئ نفطية شرق ليبيا. وقال البنك المركزي الشهر الماضي إن ليبيا أنفقت ما يصل الى 13 مليار دولار من احتياطاتها منذ الصيف وحتى نهاية عام 2013.

وتملك ليبيا احتياطات كبيرة نسبيا بلغت 119 مليار دولار في نهاية نوفمبر وقد تنفق المزيد لتجنب أزمة طاحنة في الميزانية ولكن معظم الأموال تستثمر في الخارج أو في أصول غير سائلة.

واقتراض الحكومة من بين الخيارات المطروحة رغم أنه من المستبعد أن يقدم المقرضون الأجانب المساعدة نظرا لأن وكالات التصنيف الائتماني لم تصنف ليبيا منذ عام 2011 ونظامها المالي لا يتمتع بعلاقات كبيرة مع العالم الخارجي بعد عقوبات استمرت عقودا.

11