المواطن الصحافي بوابة عبور المهمشين إلى الإعلام الأميركي

الاثنين 2016/04/04
خدمة تلاحقك أينما كنت

واشنطن – لم يكن أول شخص أذاع خبر إطلاق ضابط شرطة، في ولاية فيرجسون ميسوري الأميركية، النار على مايكل براون، صحافيا، كان مواطنا نشر صورة على إنستغرام لزوج والدة براون يحمل لافتة من الورق المقوى تقول “شرطة فيرجسون أعدمت للتو ابني الأعزل!”.

لفت المنشور انتباه مراسل تلفزيون محلي، ذهب بعد ذلك إلى فيرجسون لكتابة تقرير عن القصة. ثم بدأت وسائل الإعلام بالالتفات إلى القضية.

وترى نيكول هانا-جونز، عضو منظمة مراسلي ومحرري التحقيقات (IRE)، أن العرق هو المشكلة الأساسية في الولايات المتحدة. وهو ما تعاني منه الصحافة الأميركية.

وتقول هانا-جونز في تقرير لها على شبكة الصحافيين الدوليين، إن “المشكلة هي أننا لا نزال نعيش في عالم حيث 12 بالمئة فقط من العاملين في الصحف هم من السود، أو ذوي أصول لاتينية، أو آسيويين، على الرغم من أن 39 بالمئة من سكان الولايات المتحدة من هذه الأعراق”.

يثير هذا الواقع مسألة غاية في الأهمية، فإذا كانت غرفة الأخبار بأكملها متشابهة، سيغيّب الصحافيون مناطق وبقعا جغرافية مختلفة بسبب عدم معرفتهم بها ولن تتم كتابة قصص هامة لأن الصحافيين لن يعرفوا أين يبحثون عنها.

وتضيف، هانا-جونز، ولكن شيئاً ما يتغير، على مدى العامين الماضيين، ضغط متظاهرون، ونشطاء حركة “حياة السود لها أهمية”، والمواطنون الصحافيون على وسائل الإعلام الرئيسية للنظر في الظلم العنصري من نواح جديدة.

كان العديد من الصحافيين البيض في الماضي، غير مدركين للحالات التي أطلق فيها ضباط شرطة النار على رجال ونساء عُزل. تاريخياً عرف الصحافيون بمراعاتهم الشديدة للشرطة، ولم يشككوا بما فيه الكفاية في تقاريرها.

واليوم، وبفضل ظهور التقنيات المحمولة والشخصية، يستطيع الشهود التقاط اللّحظة وتحميلها. بإمكانهم أن يصبحوا مواطنين صحافيين.

وشكل هذا ثورة رقمية، فالناس يستخدمون وسائل التواصل الاجتماعي والهواتف الذكية لتحدي الروايات المهيمنة التي تنقلها وسائل الإعلام التقليدية.

وتؤكد هانا-جونز وهي إحدى أكثر مراسلات التحقيقات والبيانات احتراماً في البلاد، “أنا أكره المبالغة، لذلك عندما أصف هذا التغيير بالثورة، فأنا أعني هذا الوصف حقاً”.

وكان مواطن صحافي آخر، يدعى أنطونيو فرنش، من سانت لويس، في فيرجسون أثناء ذروة الاحتجاجات قام بالتغريد مباشرةً راصداً ملاحظاته، وخلال ليلة واحدة وجد لديه عشرات الآلاف من المتابعين على تويتر.

تحدت تغريدات فرنش القصص القادمة من وسائل الإعلام التقليدية بأن العنف منتشر على نطاق واسع في المنطقة. وبفضل فرنش وغيره من الموجودين على الأرض، أُجبرت وسائل الإعلام هذه مرة أخرى على مواجهة ما يجري في المناطق المنسية لديهم.

وتقول هانا-جونز “البيانات نفسها لا تكفي، فمن أجل الحصول على ما تعنيه، يحتاج الصحافيون إلى تحليلها والتحقيق فيها، الأفضل هو تحليل البيانات، مع إيلاء اهتمام للقصص المضادة، والتحقيق في السبب”.

18