المواطن الصحافي يشق طريقا وعرا للإعلام المستقل في كوبا

الخميس 2016/10/27
الشبان يبحثون عن متنفس إعلامي حقيقي

هافانا – تحدى شبان كوبيون هيمنة الدولة على الإعلام، وقاموا بإنشاء مواقع إعلامية مستقلة تتناول الواقع الكوبي الذي لا يجد له مكانا في وسائل الإعلام الكوبية التقليدية الخاضعة لنفوذ السلطات.

وكانت نقطة انطلاق هذه الثورة الصغيرة في المشهد الإعلامي الكوبي، فتح خدمة الإنترنت أمام الجميع في العام 2013 ثم نشر 200 نقطة واي فاي تدريجيا في كافة أنحاء البلاد التي يقدر عدد سكانها بـ11.2 مليون نسمة.

وأحصت لجنة حماية الصحافيين حوالي ثلاثة آلاف مدونة مخصصة لكوبا ومجموعة من المجلات المستقلة كـ“الاستورنودو”، و“بيريوديسمو دي باريو”، و“ال توكي”، و“اون كوبا”.

ويعتبر فريق رؤساء التحرير الشباب، القاسم المشترك بين هذه المجلات الإلكترونية، كما أن عددا من الصحافيين تخرجوا من كلية الإعلام في هافانا المركز التقليدي للإعلام الرسمي ولصحيفة “غرانما” الناطقة بلسان الحزب الشيوعي الحاكم.

وقال ابراهام خيمينيز انوا (27 عاما) مدير “ال استورنودو” “كأنه لم تكن لدينا هوية، لأن خطاب الصحف الرسمية بعيد كل البعد عن الواقع الكوبي”. وتجد رئاسة تحرير هذا الموقع الذي أسس في مارس الماضي، صعوبة في تغطية نفقاتها لأن عدد المعلنين غير كاف وكلفة ساعة خدمة الإنترنت التي تؤمنها الدولة هي دولاران على الأقل للمحظوظين القلائل الذين لديهم إنترنت منزلي ولا تتخطى نسبتهم 5 بالمئة.

وقال ابراهام “خدمة الإنترنت باهظة وليست لدينا مكاتب ولا أي شيء”، موضحا أن نشر المقالات والصور يتم من الخارج بعد إرسالها بالبريد الإلكتروني.

بدورها تقول ايلين دياز (30 عاما) مديرة “بيريوديسمو دي باريو”، “بما أننا محرومون من المساعدة الاقتصادية من الدولة علينا إيجاد أشكال أخرى من الإدارة الاقتصادية، يلجأ البعض إلى الإعلانات أو إلى تقاضي مبلغ مالي لنشر نص أو لخدمة أو إبرام اتفاقات مع وسائل إعلام أخرى أو منظمات غير حكومية أو تمويل جماعي”.

وأحيانا يقوم البعض بوظائف بسيطة لتأمين معيشتهم كما هي الحال في “ال استورنودو”. هذا هو الثمن لتحقيق حلم ممارسة الصحافة المستقلة في كوبا.

تفتخر هذه المجلات بأنها تنقل حياة الكوبيين اليومية تماما كما هي: صفحات رئيسية حديثة وصور على صفحة كاملة ونصوص وتقارير هي أقرب إلى التحقيقات منها إلى الأخبار.

وخلافا لمجلة “14 اي ميديو” التي أسستها في 2014 الصحافية المنشقة، يواني سانشيز، أو مجلات أخرى مستقلة تنشر في أسبانيا (دياريو دي كوبا) أو ميامي (كوبانت او سايبركوبا)، ترفض وسائل الإعلام الجديدة المواجهة مع السلطات.

وقال جوزيه جاسان نييفيس كارديناس (28 عاما) المنسق التحريري لـ”ال توكي”، “نعرض وجهات نظر نزيهة جدا منبثقة من خبرات الحياة لا تمت بصلة إلى الرؤى العدوانية”. وتجيز السلطات التي تمنع عادة الوصول إلى المواقع المنشقة الرئيسية، هذه المواقع الجديدة، لكن ردودا عليها بدأت تبرز في الإعلام الرسمي وشبكات التواصل الاجتماعي.

18