المواطن الصحفي يرغم الحكومات على النزول من منصتها العالية

الخميس 2015/02/26
المنتدى استعرض الأزمات العالمية ودور الإعلام في تقريب المسافة بين الحكومات والمواطنين

الشارقة (الإمارات)- مع غياب التفاعل بين الحكومات والمواطنين، خاصة في أوقات الأزمات، تبرز أهمية الاتصال الحكومي، وهو ما سلّطت عليه رئيسة ليبيريا الضوء اقتداء بتجربة بلادها في التعامل مع تفشي وباء إيبولا ودور الإعلام في الأزمة، خلال جلسات منتدى الشارقة الدولي للاتصال الحكومي.

أنهى المنتدى الدولي للاتصال الحكومي 2015، في الشارقة أعماله، مسلطا الضوء على أبرز التجارب الدولية في مجال الاتصال الحكومي ودوره في حل الأزمات.

واستعرضت جلسات المنتدى الذي عقد تحت شعار “خطوات محددة.. نتائج أفضل” في مركز إكسبو الشارقة، مداخلات مجموعة من السياسيين والدبلوماسيين والإعلاميين.

ودشّن خلال المنتدى، الموقع الإخباري الإلكتروني الجديد "الشارقة 24"، الذي يُعد الأول من نوعه بالإمارة وينقل أخبار العالم في لحظتها. وأكد الشيخ سلطان بن أحمد القاسمي رئيس مركز الشارقة الإعلامي، أن الموقع الذي تم إطلاقه سوف يسهم في إيصال رسالة الشارقة إلى العالم، وأضاف أن الموقع يحرص على تقديم وجبة صحفية تتكامل فيها العناصر الجادة والموضوعية والهادفة، التي تخاطب العقول وتحترم المتلقين، مشيرا إلى أن الموقع الإخباري يأتي ضمن حزمة من المبادرات أطلقها المركز، تستهدف تطوير العمل الإعلامي وتعزيز التواصل بين الشارقة ومختلف أرجاء العالم، لترسيخ التقارب وترجمة رؤى الشارقة في الاتصال الحكومي، الذي يعد إحدى دعائم العمل الإعلامي.

وأشار إلى التزام الموقع الإلكتروني برسالته الإعلامية التي تؤديها وسائل الإعلام المختلفة، واعتبرها مصدرا إلكترونيا جديدا يرتكز في عمله على الابتكار والمسؤولية الإعلامية والشفافية.

من جانبه، أوضح أسامة سمرة، مدير مركز الشارقة الإعلامي، أن الموقع الإلكتروني “الشارقة 24” امتداد للبيئة الثقافية والعلمية والإعلامية التي تتميز بها الشارقة، وترجمة لمسؤولية المركز التي أخذها على عاتقه منذ إطلاقه، في توظيف الإعلام لخدمة التطورات النوعية التي تشهدها إمارة الشارقة على مختلف الأصعدة.

"الشارقة 24" موقع إلكتروني يحرص على تقديم وجبة صحفية تتكامل فيها العناصر الجادة والموضوعية والهادفة

وقدمت رئيسة جمهورية ليبيريا ألين سيرليف تجربة بلادها في التعامل مع تفشي وباء إيبولا ودور الاتصال الحكومي في الأزمة التي عصفت بليبيريا وشعبها وحكومتها، وذلك خلال الكلمة التي ألقتها في ثاني أيام المنتدى الدولي للاتصال الحــكومي.

كما استعرضت الإعلامية راغدة درغام، مديرة جلسة الحوار التي نظمت مع مبعوث الأمم المتحدة السابق الأخضر الإبراهيمي، تجربة الدبلوماسي الجزائري في العمل الدبلوماسي ومساعيه لنشر السلام وحفظ الأمن التي تمتد لأكثر من 40 عاما، إلى جانب رؤيته المعمّقة حول العلاقات الدولية والصراعات وحل النزاعات.

بدوره أكد النائب الأول لرئيس مجلس الأعيان الأردني، فيصل الفايز، أنه على الدول إيصال رسالتها إلى جمهورها في ظل الفضاء الواسع في مجال المعلومات.

وأوضح أن ما قبل ثورة المعلومات كان هناك التلفزيون والراديو والصحافة الرسمية للدولة، مشيرا إلى أن الحكومات كانت قادرة على إيصال رسائلها للناس.

ووفقا للفايز، فإن الصورة اختلفت الآن ولم تعد هناك ثقة بين المسؤول والمواطن، مؤكدا أن “إعادة بناء هذه الثقة تكون بالشفافية في نقل المعلومة وبالإصلاح السياسي في بناء الديمقراطية، لكن يجب أن يكون إصلاحا متدرجا ومدروسا”.

في حين اعتبر الإعلامي اللبناني زاهي وهبي مواقع التواصل الحديثة منبرا للتعبير عن الرأي في جميع مناحي الحياة، مشيرا إلى أنها منصة تفاعلية بين المسؤول والمواطن.

وأوضح أن العلاقة بين القطاع الحكومي والناس لم تعد كما كانت في السابق، بأن يأخذ المسؤول قرارا ويبثه على الناس عبر التلفزيون أو الصحيفة بل أصبح مضطرا للتعامل مع التعليقات والآراء التي يبديها الجمهور على صفحته الافتراضية، بحيث بات عليه أن يأخذ هذا الأمر في الحسبان.

خالد الزدجالي: "الاتصال الفضائي ليس قضية شعب بعينه وإنما قضية عالمية"

وأكد الإعلامي اللبناني جورج قرداحي أن المنتدى الدولي للاتصال الحكومي يعتبر رائدا عالميا للمؤتمرات المتخصصة في الاتصال الحكومي.

وأضاف أن دولة الإمارات تعيش منذ سنوات نهضة عظيمة على مختلف المستويات وعلى المستوى الإعلامي بشكل خاص لأن الإعلام مرآة الدول والمجتمعات، وكما تكون الدول يكون إعلامها. وأشار إلى أن الحداثة والتطور على مستوى الدولة والحكومة ينعكسان بشكل جلي على إعلام الإمارات والتي تأخذ مركزا رياديا على المستويين العربي والعالمي.

من جهته أعرب المدير التنفيذي للهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون العماني خالد الزدجالي عن إعجابه بشفافية المنتدى وتطرقه للمواضيع العالمية الشائكة، باعتبار أن الاتصال الفضائي ليس قضية شعب بعينه وإنما قضية عالمية، منوّها بأن ذلك ما استخلصه من الحضور العالمي في المنتدى وعلى جميع المستويات. وأشار إلى وجود هوة وعدم وضوح بين الحكومات والشعوب أحيانا، يمكن ملاحظتها في وسائل التواصل الاجتماعي التي سهّلت وصول المعلومة إلى أصحاب القرار، لافتا إلى أن الكثير من الحكومات على مستوى الوطن العربي استفادت من الآراء المطروحة من وسائل التواصل الاجتماعي.

وفي مداخلة للإعلامية السعودية منى أبو سليمان، اعتبرت أن اختراق “داعش” لوسائل التواصل الاجتماعي، على الرغم من تخلفها، ليس بسبب تطورها في مجال الاتصال مع الناس وإنما لأنها استطاعت استقطاب مجموعة من الشباب ممّن يعانون مشاكل نفسية أو لديهم إحساس بعدم الانتماء للمجتمع. وأشارت إلى أن العرب والمسلمين مستاؤون من “داعش” بسبب عنصريتها واستيلائها على أراض واسعة، مؤكدة أنه يجب عدم إعطائها أكبر من حجمها.

من جهتها جزمت الإعلامية راغدة درغام بأن المنتدى الدولي للاتصال الحكومي يتطور عاما بعد آخر نتيجة تنوع المشاركات والأطروحات والضيوف. وأوضحت أن الاتصال الحكومي مسألة معقدة جدا لأن الحكومة تريد التواصل مع الإعلام لكي تبيّض وجهها وتبلغ رسالتها ولكن ليس هذا بالضرورة الذي يريده الإعلامي، معتبرة أن الأخبار الجيدة لا تحتل الصدارة والأولوية في الصحف دائما.

وتشير إحصاءات مركز الشارقة الإعلامي إلى أن عدد مداخلات الشيخ سلطان بن محمد القاسمي حاكم الشارقة على الهواء وصلت إلى 60 مداخلة صوتية، إضافة إلى مئات التوجيهات على الهواء. وبرنامج “الخط المباشر” هو أحد البرامج التي تذاع عبر أثير إذاعة وتلفزيون الشارقة على الهواء مباشرة وتطرح عبره العديد من القضايا من المتصلين لإيصالها إلى أصحاب القرار سعيا إلى حلها.

18