المواظبة على ممارسة التمارين الرياضية تؤخر الشيخوخة وتطيل العمر

نقص اللياقة البدنية خطر على الصحة كالتدخين والبدانة.
الأحد 2021/06/13
التمارين إكسير للحياة

ممارسة التمارين الرياضية بشكل منتظم تقي من الإصابة بالعديد من الأمراض المزمنة، كما تساعد كبار السن على البقاء في حالة نشاط وحيوية.

لندن - يتمتع الكثير من الأشخاص بصحة جيدة حتى من دون ممارسة التمارين الرياضية، غير أن الصحة الجيدة المدعومة بالرياضة لها أهمية كبرى، نظرا لأن جسم الإنسان مصمم للحركة، والمفاصل للانحناء، والعضلات للتقلص، وعندما يمارس الجسم المزيد من التمارين تتنفس الرئتان بعمق أكبر، ويضخ الأكسجين بقوة أكبر داخل الجسم، ويعمل الدماغ بشكل أفضل.

ويجمع العلماء على نفس وجهة النظر هذه، كما انتشرت الكثير من النظريات الصحية التي تؤكد على قيمة ممارسة الرياضة وتناول الأغذية الصحية وتخفيض الوزن والتحكم في ضغط الدم، للتمتع بصحة جيدة في مراحل متقدمة من العمر.

وإذا استجاب 50 في المئة من الناس لهذه التوصيات، فإن الضغط على المستشفيات ودور الرعاية الصحية سيتراجع بشكل كبير في ظل تمتع الناس بصحة جيدة وأجساد قوية خالية من الأمراض.

لماذا التمارين مهمة

عندما تتم المقارنة بين قلة الحركة أو “مرض الخمول”، وما يمكن أن ينجر عنهما من أمراض تقصر العمر وتسبب الوفاة، فإن التمارين تصبح بمثابة إكسير للحياة، ويمكن لأي شخص مهما كان عمره أن يضع لنفسه خطة ذاتية لممارسة الرياضة، ولكن بشرط إجراء الفحص الطبي أولا، وفي حالة وجود مشاكل في القلب، على سبيل المثال من الأفضل إدخال بعض التعديلات على خطة التمارين لمواجهة المشكلة الصحية.

وقارنت العديد من الدراسات على المستوى الدولي بين الأفراد الذين يتبعون برنامج تمرين منتظم وأولئك الذين يتبنون حياة خالية من الحركة، فوجدت أن الاختلاف الرئيسي بين الاثنين يكمن في المشكلات المتعلقة بالصحة، ففي حين أن الأشخاص الذين تتميز حياتهم بقلة الحركة يكونون أكثر عرضة للأمراض المزمنة، فإن الذين لديهم نمط حياة نشط محصنون ضد معظم المشاكل الصحية.

النوبات القلبية ليست عذارا للتوقف عن ممارسة الرياضة، بل هي جزء من إعادة التأهيل والتعافي وتقليل خطر تكرارها

وحذر الخبراء من نقص اللياقة البدنية الذي يمثل عنصر خطر على الصحة، مثله مثل التدخين والبدانة والسكري، ولكنه لم يحظ حتى الآن بنفس القدر من الاهتمام.

وشدد الخبراء على أن التمارين الرياضية مهمة لكل الأعمار دون استثناء، بما في ذلك الأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 60 عاما، حيث يمكنهم ممارسة التمارين الهوائية لمدة تتراوح ما بين 20 و25 دقيقة يوميا، مما يساهم في انخفاض ما بين 20 إلى 30 في المئة من خطر الوفاة المبكرة، فضلاً عن تقليل مخاطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية.

وقامت أكبر دراسة أجراها المعهد الوطني للسرطان بالولايات المتحدة وجامعة هارفارد بفحص بيانات أكثر من 660 ألفا من كبار السن لاختبار العلاقة بين عادات التمرين والنتائج الطبية، فاكتشفت أن خطر الوفاة كان أعلى بين المجموعة التي لم تمارس الرياضة. حتى التمارين المعتدلة قللت من خطر الوفاة المبكرة بنسبة 20 في المئة، أما الذين أكملوا 150 دقيقة من التمارين المعتدلة أسبوعيًا أظهروا انخفاضًا بنسبة 30 في المئة في الوفاة المبكرة.

وأظهرت بيانات 300 ألف شخص مشارك في هذه الدراسة أن العمر لا يهم لبدء النشاط الرياضي، وأن الأشخاص الذين كانوا غير نشطين جسديًا خلال معظم فترة البلوغ تمكنوا أيضا من اكتساب فوائد صحية كبيرة من خلال زيادة نشاطهم البدني في وقت لاحق من الحياة.

وتساهم جميع أنواع التدريبات في تحسين الإدراك وتقليل الاكتئاب وتخفيف الضغط النفسي، وتحسن الذاكرة، وتساعد على النوم بشكل أفضل، وتعزز المزاج بشكل عام، ويصبح العقل أكثر فطنة وانتباها، ولو كان في الإمكان تعبئة كل هذه الفوائد، أو تضمينها في قرص، فستكون الدواء الأكثر انتشارًا في العالم.

كيفية ممارسة التمارين

إكسير الحياة المواظبة على ممارسة الرياضة أبد الدهر
المواظبة على ممارسة الرياضة أبد الدهر

ترتبط فوائد التمارين بشكل عام بالكثافة والمدة، كما هو الحال مع العلاجات الطبية الأخرى، وهذا يعني أنه كلما زادت مدة التمرين، كان ذلك أفضل بالنسبة إلى الشخص، لكن بالطبع هناك حدود قصوى معينة لقدرة الجسم على التحمل يجب مراعاتها لتجنب المخاطر التي يتسبب فيها الإفراط في ممارسة التمارين.

ويعد الثبات على برنامج معين من التمرين مهم ولكن كيفية التمرن من القرارات الشخصية التي لا تعني بالضرورة الذهاب إلى صالة الألعاب الرياضية، والعمل مع مدرب لياقة بدنية، ورفع الأثقال على آلة، والدردشة مع المشاركين النشطين الآخرين، وتبني ثقافة الصالة الرياضية.

وهناك نسبة كبيرة من الناس، وجلّها من النساء، تبذل جهدا كبيرًا في الأعمال المنزلية والبستنة والتسوق والوقوف والعمل على تحضير الوجبات ورعاية الأطفال، وعادة ما تستغرق مثل هذه الأنشطة المنزلية تمرينًا أكثر بكثير من الـ150 دقيقة الموصى بها في الأسبوع.

وتصنف هذه الأنشطة ضمن التمارين الهوائية، حيث ترفع معدل ضربات القلب إلى مستوى آمن موصى به طبيًا حسب العمر، وبلياقة كافية تساعده على القيام بهذه الأنشطة، لكن بالإضافة إلى التمارين الهوائية، فإن الشخص في حاجة إلى تدريب القوة لتقوية العضلات وتمارين التوازن لتقليل السقوط.

20

دقيقة من التمارين الرياضية يوميا تساهم في انخفاض 30 في المئة من خطر الوفاة المبكرة

وبالنسبة إلى الأفراد الذين أصيبوا بالفعل بنوبة قلبية أو سكتة دماغية، فهذه ليست أسبابًا أو أعذارًا للتوقف عن ممارسة الرياضة البدنية، بل هي جزء من إعادة التأهيل والتعافي من تلك الحالات وتقليل خطر تكرارها مرة أخرى.

وفي حين أن أقصى فوائد التمرين قد تستغرق بضع سنوات لتثبت، إلا أن التحسن الفوري في وظائف المخ والتركيز والمزاج والتنقل الفعال يمكن أن يظهر في غضون أيام أو على الأقل أسابيع من بدء برنامج التمرين.

وأثناء اتخاذ البعض قرارا بشأن التمرن في صالة ألعاب رياضية، أو إتباع أي برنامج تمارين، من المهم أيضا بالموازاة مع ذلك ممارسة المشي الذي لا تقتصر فوائده على تحسين التنفس ووظائف القلب والأوعية الدموية، بل يعمل أيضا على التمتع بعقل سليم.

وينصح الكثير من المدربين الرياضيين وخبراء الصحة بالمشي لمدة 30 دقيقة على الأقل يوميا، نظرا لأن المشي من التمارين التي لا تتطلب بذل مجهود كبير لكنها تساهم في المحافظة على صحة الجسم، ويساعد على الاسترخاء الذهني والتركيز بشكل أفضل، ويحسن الحالة المزاجية والنوم والإدراك والتنقل، ويقلل الاكتئاب والسكتات الدماغية والسكري، ويقي من مرض الزهايمر.

وأشارت الأبحاث التي أجريت في هذا الصدد إلى العديد من الفوائد الملموسة التي يعود بها المشي على الجسم والعقل.

وكشفت دراسة جديدة أجراها باحثون في جامعة بريغهام يونغ في الولايات المتحدة، أن المشي أكثر من 10 آلاف خطوة في اليوم، يمكن أن يرفع من معدل حرق الجسم، ويساعد في فقدان الوزن بفاعلية كبيرة.

وأفاد الباحثون المشرفون على الدراسة، أنهم وجدوا أن المشي لأكثر من 10 آلاف خطوة في اليوم، يساعد على تجنب السمنة والحفاظ على الجسم رشيقا، لما يلعبه المشي من دور فعال في حرق السعرات الحرارية التي اكتسبها الجسم من تناول الأطعمة.

قوة العضلات والمرونة

يمكن أن يكون لبرنامج التدريب المتواضع، باستعمال الأوزان وممارسة تمارين المقاومة وتمديد المفاصل، أن يؤثر بشكل عميق على الجسم وقد تدوم هذه الفوائد الصحية لسنوات عديدة، رغم أن النتائج تكون أحيانا سريعة، وتظهر في غضون أسابيع وليس شهورا.

وهذا النوع من التدريب يمكن النظر إلى أهميته للجسم من عدة زوايا مختلفة:

• القوة: يمكن للتمارين باستخدام الأثقال وتدريبات المقاومة أن تبطئ من فقدان القوة العضلية المرتبط بالتقدم في العمر، وحتى استعادة هذا إلى حد ما، في حين أن برامج القوة الذاتية في المنزل يمكن أن تكون ذات قيمة هائلة، لكن من الأفضل الحصول على بعض التوجيه في البداية من مدرب رياضة أو خبير صحي.

• التحمل: بالإضافة إلى رفع معدّل ضخات القلب، هناك فائدة صحية إضافية من بناء القدرة على التحمل، فمثلا مشي المرء مسافة كيلومتر واحد في اليوم قد تحفزه على المشي نحو 5 كيلومترات أو أكثر، ويزيد من قدرته على المشاركة في الأنشطة الاجتماعية اليومية.

• التوازن: يعد الوقوف على ساق واحدة لبعض الوقت بالنسبة إلى الأشخاص الخاملين أمرا صعبا، ولكن في العديد من المواقف، مثل صعود الدرج ونزوله، تعد هذه المهارة تحديدًا جزءًا مهما وضروريًا لتحقيق الثبات وتجنب السقوط، وقد أكّد الخبراء أن اليوغا تدعم توازن الجسم، إضافة إلى أن لها فائدة كبيرة في مقاومة الضغوط النفسية والأمراض عموما، كما أن ممارسة اليوغا ملائمة لكل الأعمار، والمهم هو أن يطور الإنسان مهاراته في رياضة اليوغا بما يلائم وقدراته الجسمية.

• المرونة: يمكن أن تتبدد حركيّة المفاصل وتؤثر على القدرة على المشي بسهولة، لكن بإمكان المواظبة على تمارين اليوغا والتاي تشي أن تحسن نطاق الحركة وتدعم مرونة المفاصل وصحتها.

18