المواعدة الإلكترونية بديل غير مرحب به لإنسانية الحب

تخطت مواقع التواصل الاجتماعي وما تشهده من انتشار سريع مهمتها كوسيلة للتعارف والتواصل، إلى وسيلة للمواعدة وتكوين العلاقات العاطفية عن طريق العديد من التطبيقات والمواقع الإلكترونية المخصصة لذلك، والتي رغم إيجابياتها إلا أنها تتضمن الكثير من المخاطر.
الجمعة 2016/01/15
جلب المصالح ام مصدر للمفاسد

لندن- انتشرت مواقع للمواعدة على الانترنت لهؤلاء الذين يبحثون عن شريك للحياة بشكل غير مسبوق، وطرح الكثير منها تطبيقات حظت بشعبية واسعة في أوروبا والولايات المتحدة بين مستخدمي الهواتف الذكية.

وتسبب تسارع وتيرة الحياة اليومية إلى كف الناس عن الحديث إلى بعضهم البعض أو إلقاء التحية في الطرقات كما كان شائعا في السابق. كما أدى عزوف الكثيرين عن التردد على أماكن الحفلات أو القيام بزيارات للاصدقاء والاقارب إلى تقلص فرص التعارف أو ايجاد شريك بالصدفة. ولجأ الكثيرون من غير المتزوجين مؤخرا إلى مواقع التعارف والمواعدة الإلكترونية.

ويقول المناهضون للفكرة أن هذه المواقع أحيانا ما تكون سببا في زيادة معدل العنف والجرائم وتزايد حالات التحرش والاغتصاب، وممارسة الجنس مع الأطفال والشروع في القتل.

وحذر الخبراء من استخدام المتزوجين لمثل هذه التطبيقات للتعرف على أشخاص جدد لما لها من تأثير سيئ على العلاقات المختلفة، حيث ساهمت في زيادة معدلات الطلاق والخيانة الزوجية والتفكك الأسرى. ولتجنب هذه المخاطر حث خبراء بريطانيين السلطات على تدشين حملة لرفع الوعي بشأن الأخطار الناجمة عن مقابلة الغرباء، عبر التطبيقات الإلكترونية .

وأشارت إحصاءات صادرة بموجب قانون حرية المعلومات في بريطانيا، إلى أن موقعين من مواقع المواعدة قد وردا في 55 تقريرا لجرائم وقعت في إنكلترا وويلز خلال عام 2013. وارتفع العدد ليصل إلى 204 تقارير في عام 2014 و412 تقريرا حتى أكتوبر 2015.

التعارف الفعال عن طريق الإنترنت يحتاج إلى أن يحتل مكانة أكبر في حياة الشخص، وبنفس الطريقة التي كان يتصرف بها الأجداد

ومن جهة أخرى، ذكر تقرير حديث أنه في السابق كان التعارف عبر الإنترنت نشاطا هامشيا ووصمة عار، والآن أصبح يحقق أرباحا تفوق 2 مليار دولار. وأكد أن أكثر من 40 مليون أميركي حاولوا ربط علاقات تعارف عبر الإنترنت، وأكثر من ثلث الأزواج الأميركيين الذين تزوجوا بين عامي 2005 و 2012 التقوا لأول مرة عبر الإنترنت. واعتقد أن هذا يمثل تطورا إيجابيا في مستوى التفكير وقبول هذا الأمر.

وقال تيم أوربان المدون والكاتب في علوم الاجتماع إنه في البداية، كان يسود اعتقاد بأن الإنترنت لا تستطيع جمع الناس، من أجل عملية تعارف مثمرة. وأضاف “أعتقد أن مصطلح (التعارف عن طريق الإنترنت) هو جزء من المشكلة، خاصة بالنسبة لأولئك الذين لا يعرفون الكثير عن ذلك، حيث أنهم يعتقدون أن المصطلح يشير إلى إقامة علاقات كاملة على الإنترنت ويتم اللقاء المباشر بالشخص في وقت لاحق.”

وأوضح قائلا “ببساطة، اعتبار الأمر على أنه فرصة لالتقاء الناس عبر الإنترنت، يجعله يفقد نصف معناه. مقدما حجتين على ذلك: أولا، مدى أهميته في العثور على شريك حقيقي في الحياة ومدى الجدية التي ينبغي أن يأخذها هذا المسعى.

وثانيا، لماذا الذهاب إلى الحانات وخوض تجربة رهيبة في الحياة. تتمثل أول وأهم خطوة لإتمام الأمر مع الشخص المناسب في العثور على الشخص المناسب، وعن شيء مهم جدا يجمع الطرفين في حياتهما، ليس هناك نظام حقيقي لفعل ذلك بكفاءة وذكاء.”

أما بالنسبة إلى الأشخاص الغرباء اجتماعيا، أو أولئك كثيري القلق، أو الخجولين، فإن محاولة لقاء شخص غريب في مكان عمومي تمثل كابوسا بالنسبة إليهم، وحتى بالنسبة إلى الشخص الجذاب والساحر، فإنها مهمة شاقة تتطلب الكثير من الحظ. البديل الذي يحدث في الكثير من الأحيان هو أن يلتقي الأشخاص من خلال الأصدقاء، وهو ما قد يعطي أكله، ولكن سوف يحصر الإنسان نفسه في أشخاص معينين هم من الذين يعرفهم كأقرب أصدقائه أو عائلته.

وقال إن التعارف الفعال عن طريق الإنترنت يحتاج إلى أن يحتل مكانة أكبر في حياة الشخص، وبنفس الطريقة التي كان يتصرف بها الأجداد، إلا أنه لا يوجد أي سبب وجيه يجعل من التقاء الناس للتعارف عبر الإنترنت أمرا غير منهجي وغير فعال.

“نعم، هناك جو خاص من الرومانسية يحصل عند اجتماع شخصين في العلن، ولكن هذا نادرا ما يحدث، وبالتالي فلا ينبغي تحطيم قدرتك للقاء أشخاص جيدين لمحاولة التعرف عليهم، حيث أن الحكاية لن تكون جيدة بالقدر الكافي مقارنة بلقائهم على الإنترنت".

خبراء يحذرون من استخدام المتزوجين لمثل هذه التطبيقات للتعرف على أشخاص جدد لما لها من تأثير سيئ على العلاقات المختلفة

وأضاف “لدي صديق يذهب مرتين أو ثلاث للتعرف كل أسبوع، على أشخاص يعلم بالفعل أن شخصياتهم من المحتمل أن تكون جيدة، وأنه يمكن أن ينجذب إليهم من الناحية الجسدية، هذه طريقة لإيجاد الشخص المناسب، لكنها تحتاج إلى أن يرافقه حسن الحظ حتى يلتقي بالشخص المناسب بهذه الطرق التقليدية”. وهناك أشخاص ليست لديهم مصلحة في التعارف الجاد، فهم يريدون فقط العثور على أشخاص لمواعدتهم، وتعتبر الإنترنت الوسيلة الأفضل لتحقيق ذلك أيضا.

وتابع أوربان “أما بالنسبة للخيارات الحالية للتعارف عن طريق الإنترنت، فالبعض يهاجمني وكأنها أول صدع في القيم الإنسانية، ولكن سوف يتم تحسين هذه الطريقة إلى حد كبير، لأن الدرجة التي بلغتها في عام 2014، أصبحت تبدو قديمة جدا”.

الآن وبعد أن تراجع النظر إلى التعارف عبر الإنترنت كوصمة عار، سوف تدخل هذه الصناعة في سباق، حيث أنها يمكن أن تدر أموالا طائلة كلما كانت أكثر ابتكارا. لذلك، ففي عام 2030، أعتقد أننا سوف نكون في مكان مختلف جدا، وأعتقد أن الذين تتراوح أعمارهم في حدود التسعة أعوام اليوم سوف تكون أمامهم حقا طرق مبتكرة بنحو يصعب تصديقه من أجل العثور على الحب عندما يكونون في سن الخامسة والعشرين عاما. وأضاف: ربما أكون أنا عندها رجلا طاعنا في السن ومتعنتا بخصوص عملية التعارف، ولكن أعتقد أن ذلك يحتاج إلى المحافظة على هذا النحو من الابتكار في هذه الصناعة.

ومن جانبه قال خبير المواعدة ماتوشك في صفحته الإلكترونية عقب تجربته الشخصية في التعارف عن طريق الإنترنت “حقيقة أن معظم الاشتراكات في هذه المواقع في غالب الأحيان لا تؤدي إلى أي نجاح، أمر واضح في نظام المواعدة الإلكترونية. إذ فقط من انتهت علاقته بسرعة خاطفة يعود إلى مواقع المواعدة ثانية ليصبح من جديد مشتركا مقابل بعض المال”. كما توصل إلى خلاصة مفادها أن هذه المواقع تجبر مشتركيها بطريقة ذكية على التخلي عن الإيمان بجمالية الحب الخالص.
21