المواقع الاجتماعية تنهي عصر وكالات الأنباء

تناضل وسائل الإعلام التقليدية من أجل البقاء مع تحوّل الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية إلى خيار أول بالنسبة إلى المستهلكين للوصول إلى المحتوى الإعلامي، وتدهور إيرادات الإعلانات بشكل يهدد استمرارية هذه الوسائل، مع لجوء القارئ إلى ميزة حجب الإعلانات من المواقع الإخبارية الأكثر ارتيادا.
الخميس 2015/06/18
الهواتف الذكية منحت مواقع التواصل الاجتماعي نفوذا متزايدا

لندن - تواجه وسائل الإعلام التقليدية، بصورة متزايدة، ضرورة الكفاح المرير من أجل تحقيق حد أدنى من الأرباح، في ظلّ انتقال القراء إلى الأجهزة المحمولة، وهو ما منح مواقع التواصل الاجتماعي فيسبوك وغوغل وأبل سيطرة ونفوذا في تزايد متواصل، حسب استنتاجات دراسة دولية جديدة، أوردتها صحيفة الغارديان.

سجّل استخدام الأجهزة المحمولة للوصول إلى الأخبار (على أساس أسبوعي)ارتفاعا ملحوظا في العام الماضي من 37 بالمئة من الذين شملهم الاستطلاع إلى ما يقارب نصفهم (46 بالمئة)، وفقا لما ذكره تقرير قاده معهد رويترز لدراسة الصحافة في مجموع 12 دولة في العالم.

في ظلّ تحوّل الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية إلى خيار أوّلي في الوصول إلى المحتوى، تجد الأسماء الكبيرة نفسها في صراع خاسر مع كبار شركات وادي السيليكون التي تحتكر تدريجيا هذا المجال.

وأصبحت الشركات الأميركية في معركة متواصلة من أجل السيطرة على عالم الإعلام، مع إطلاق موقع فيسبوك مؤخرا مشروعه الجديد، خدمة “المواد الفورية”، وإعلان أبل عن تحويلها نيوزستاند إلى أبل نيوز.

ويكشف التقرير عن زيادة بنسبة 42 بالمئة سنوية في استعمال فيسبوك، مما ينقله إلى قائمة 20 أهم منظمة إخبارية عالمية، وهو ما يبيّن زيادة أهمية وسائل التواصل الاجتماعي في قيادة حركة مرور الأرباح في هذا المجال. وقد ارتفعت نسبة جميع المُستجوبين الذين يصرّحون بقراءة الأخبار أو المشاركة في الفيسبوك، خلال الأسبوع الماضي، من 35 بالمئة إلى 41 بالمئة على أساس سنوي. وفي المملكة المتحدة، ارتفعت نفس النسبة من 22 بالمئة إلى 29 بالمئة على أساس سنوي.

هناك صعوبة نسبية في جني أرباح من المحتوى على الأجهزة المحمولة مقارنة بالأجهزة المكتبية التقليدية

وقد احتدم النقاش عبر مختلف وسائل الإعلام عما إذا كانت الشراكة مع خدمات جديدة على غرار فيسبوك سوف تكون قيّمة ومفيدة على مستوى تحسين الإيرادات، أو عما إذا كان الناشرون سيجدون أنفسهم في نهاية المطاف مدينين بشكل متزايد إلى طرف ثالث مثل غوغل وآبل وفيسبوك.

وتقول إميلي بيل، مديرة مركز السحب في جامعة كولومبيا، في تعليق على استنتاجات التقرير، “تزامنت تجزئة مصادر توفير الأخبار (وهو ما يضعف قدرة الصحافة على المساومة) مع تركيز السلطة في مواقع الإنترنت”.

ووجد التقرير أيضا أنّه، وإن قام 70 بالمئة من مستخدمي الهواتف الذكية بتحميل تطبيق إخباري، إلّا أن ثلث هذه النسبة فقط قامت بالفعل باستخدام هذا التطبيق على أساس أسبوعي.

ويقول رامسوس كلايس نيلسون، مدير البحوث في معهد رويترز لدراسة الصحافة، “في الواقع، وحدهم أكثر المستخدمين وفاء يقومون بتنزيل التطبيقات الإخبارية واستخدامها”.

كما يضيف، “بالنسبة إلى الآخرين، تبقى وسائل التواصل الاجتماعي وتطبيقات الرسائل وتطبيقات الرسائل الإلكترونية وإخطارات المحمول وسائل متزايدة الأهمية في الوصول إلى الأخبار”.

رامسوس كلايس نيلسون: وحدهم أكثر المستخدمين وفاء يقومون بتنزيل التطبيقات الإخبارية

ويقول كلايس نيلسون إن هناك صعوبة نسبية في جني أرباح من المحتوى على الأجهزة المحمولة مقارنة بالأجهزة المكتبية التقليدية، ويشير كذلك إلى بروز تكنولوجيات منع الإعلانات على المواقع، مما يعني أن كبار شركات الأخبار سوف تجد صعوبة متزايدة في الحصول على المال. ما يقرب من نصف عينة الولايات المتحدة الأميركية (47 بالمئة)، و39 بالمئة من الذين شملهم الاستطلاع في بريطانيا، يقرّون بأنهم يستخدمون بانتظام برامج منع الإعلانات لحظر الإطارات المنبثقة من الإعلانات والشعارات وتفاديها.

ووجد التقرير أيضا أن نموذج الدخول مسبق الدفع يواجه مشاكل، مع تزايد صغير فقط، على أساس سنوي، في عدد الأشخاص الراغبين في الدفع.

ويقول التقرير، “تمّ إقناع عدد قليل من القراء المخلصين بالدفع لماركات يحبّذونها، ولكن مازال من الصعب اجتذاب القراء العاديين في ظلّ تكاثر الأخبار المجانية المتاحة في كل وسائل الإعلام التجارية وشركات وسائط الإعلام العامة”.

فقط 6 بالمئة من الأشخاص الذين شملهم الاستطلاع في بريطانيا يصرّحون بأنهم دفعوا للحصول على نوع من الأخبار، من الاشتراك الكليّ إلى دفع مبلغ منفرد ومعزول للحصول على مقال معيّن أو تطبيق، وهو ما يمثّل أدنى نسبة على مستوى الـ12 دولة المُدرجة في التقرير.

بالنسبة إلى البريطانيين المُستجوبين الذين لا يدفعون حاليا للحصول على الأخبار الرقمية، 75 بالمئة قالوا إنه لا نية لديهم إطلاقا للقيام بذلك، وأن متوسط السعر المقبول الذي ذكروه هو 4.50 جنيه إسترليني سنويا.

ووجد التقرير أيضا اختلافات كبيرة في ثقة الناس في الأخبار، مع 68 بالمئة من الفنلنديين الذين يقرون بثقتهم في وسائل الإعلام، وهي نسبة تنخفض إلى 51 بالمئة في بريطانيا وفقط 32 بالمئة في الولايات المتحدة الأميركية.

وفي كشف جديد من “فيسبوك” أعلنت الشركة في منشور رسمي عن تحسين جديد في ميزة عرض خلاصات الأخبار وإضافة عُنصر جديد للاعتماد عليه في عرض المنشورات، وهو الوقت الذي يقضيه المستخدم في قراءة كل منشور.

ويشرح موقع فيسبوك سبب إضافة التعديل الجديد بأنّ عدم إعجاب المستخدم أو تعليقه على أحد المنشورات لا يعني أنّ هذا المنشور ليس مُفيدًا له، فهناك الكثير من الأوقات التي يرغب فيها المستخدم في الحصول على المعلومات فقط دون التعليق أو الإعجاب بالمنشور.

18